X إغلاق
X إغلاق


الخميس 04 شوال 1438 | 29 حزيران 2017


الرقم 1206: المحامي آدم الهواشلة ضحية مجتمع عربي متخلف..! / بقلم : سعيد بدران



وجهة نظر يكتبها سعيد بدران

في اليوم الواحد والثلاثين من شهر تموز الماضي، كتب صديقي المحامي المرحوم آدم الهواشلة، ضحية التعصب الاعمى والتخلف الذي يطغى على مجتمعنا العربي، والذي اغتيل ليلة امس على عتبة بيته بعد عودته من أداء صلاة التراويح في مسجد قريته..
كتب ما يلي:"

الإخوة الكرام 

مؤسف جداً ما يحدث في مجتمعنا من آفة العنف والجرائم التي تزهق فيها أرواح الناس، ومؤسف أكثر طريقة تعاملنا السطحية مع تلك الأحداث، لا يكفي ردة فعل وتأثر عاطفي مؤقت، هذا مسلسل لن ينتهي من تلقاء نفسة ولا يمكن استأصاله في لحظات، لا بد من بحث شمولي للاسباب وطرح حلول جدية وطويلة الامد.

نعزي أنفسنا أولا ثم أهلنا وإخوتنا في كسيفة بمصابهم الجلل، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين.

أدعوا الشباب الواعي المثقف الغيور على مجتمعة ان يأخذ دورة الفعّال وأخذ زمام المبادرة.". هذا ما كتبه المرحوم آدم واختصر فيه واقعنا السيء بعد كلمات وان تعاملنا مع العنف هو ردة فعل من جراء تأثر عاطفي، ونادى بايجاد حلول جدية وطويلة الامد، وها هو يقع ضحية العنف ولم يعمل أحد على ايجاد الحلول طويلة الأمد.

حقيقة كنت قد توقفت عن الكتابة منذ مدة بشأن العنف واستفحال الجريمة في مجتمعنا العربي ليس ضعفًا او خوفًا، وإنما انتابني سئمًا بعد ان توصلت لقناعة أننا رهطٌ فقد احاسيس الإنسانية وأمات ضميره بنفسه وتوقف عن التفكير بعقلانية واخرج عقله في إجازة طويلة الأمد، وتوقف عن التصرف وفق ما يمليه عليه العقل وبات يسير حسب ما تمليه عليه غرائزه.

ونحن الذين اخبرنا الله بقوله انه خلق الإنسان في أحسن تقويم، وميزه عن سائر خلقه من الجماد والحيوانات بالعقل، ولكن، وللاسف، تحولنا لمجتمع تتحكم فيه الغريزة الحيوانية، واستبدلنا قيّم التسامح وتقبل الاخر والحوار الأخلاقي بالقسوة المطلقة ولغة العنف بكافة أشكاله.

مخطئ من يظن أننا شعب متحضر، فالتحضر لا يظهر بامتطاء ظهر مركب الحضارة والتقدم وليس بارتداء الملابس الفرنجية وامتلاك السيارات الفخمة والفشخرة بآخر صرعة من الهواتف الخلوية. وكل هذه التقنيات المتطورة تبقى عبارة عن شكليات ومظاهر فارغة سيما وأن تفكيرنا وتصرفاتنا ما زالت تتحكم فيها الغريزة الحيوانية وشريعة الغاب المقيتة.

اغتيال المحامي آدم الهواشلة هو ترجمة وتجسيد لواقعنا المخزي الذي من الصعب أن نستوعبه رغم اننا نعيشه بشكل يومي. انه الواقع الذي فقدنا فيه انسانيتنا وحسن خلقنا واخلاقنا.

المحامي الصديق آدم الهواشلة،الذي التقيته في الصيف الماضي على مأدبة غذاء في بيت الاخ معقل الهواشلة في قرية الغرّاء، يعتبر من الشخصيات الاعتبارية والتي تحمل فكرًا متنورًا وعملت بصمت بعيدًا عن الاضواء من أجل الانسان العربي في النقب.

هذا الانسان المتواضع والغيور على مستقبل اهله،هو الضحية التي تحمل رقم 1206 (من أصل 1207 بعد مقتل شابة من الرملة قبل قلبل) من العرب التي تسقط منذ سنة 2000 حتى الآن والقاتل هو عربي، وهذه الأرقام مذهلة جدًا اذا ما قارنها بعدد من قتلوا منا خلال الفترة ذاتها برصاص شرطة اسرائيل وعددهم 56 قتيلًا عربيًا.

نتهم الشرطة بخفة الأصابع على الزناد اذا كان الهدف عربيًا ولكن اذا تمعنا بالأرقام والمعطيات فإننا قتلنا من بعضنا البعض أكثر باثنى عشر ضعفًا ممن قتلتهم شرطة اسرائيل.والسؤال من هو عدو الاخر؟ اخي الشرطة ضد العرب ام العرب ضد العرب؟

والجواب واضح فنحن أمة كانت أخرجت للناس ولكنها كانت ولم يتبقى منها سوى الماضي.

نحن أمة تحج وتعتمر وتصوم وتصلي ولكن..

تخترق حرمات الله وتقتل المُصلِي بعد خروجه من المسجد..