X إغلاق
X إغلاق


الأحد 01 صفر 1439 | 22 تشرين أول 2017


غضب شعبي إثر تعرض منتقبات بمصر لتحرش وسب وضرب


 

تداول نشطاء مصريون مقطع فيديو مصورا لاعتداء عاملين بمطعم شهير في القاهرة، الجمعة الماضي، على عشرات المنتقبات بالضرب والسب والقذف والتحرش الجنسي وسب الدين، ما أثار استياء وغضبا شعبيا.

وعبر صفحاتهن بموقع "فيسبوك" روت بعض الفتيات الواقعة، مؤكدات تعرضهن لسوء المعاملة من العاملين بالمطعم الذي يقع بمدينة نصر شرق القاهرة، أثناء تناولهن وجبة الإفطار، ليتطور الأمر إلى تحرش أحد العاملين بإحدى المنتقبات، والتطاول على بعضهن بالسب والقذف و(سب الدين)، ليصل الأمر إلى ضرب العاملين لهن، وإصابة بعضهن، وحجزهن بالمطعم لمدة 48 دقيقة.

كراهية وازدراء

وأكد محللون أن الواقعة تأتي ضمن حالة "الكره" و"الازدراء" لكل ما هو إسلامي في مصر، وهي الحالة التي استثارها توجه النظام العسكري الحاكم بربطه الإرهاب بالإسلاميين، وأججها إعلامه على مدار أربع سنوات.

وأشاروا إلى تناقض المجتمع والإعلام في التعامل مع واقعة المنتقبات، خاصة أن إعلام الانقلاب تبنى رواية أصحاب المطعم على حساب المنتقبات، فيما استغلت بعض أذرع النظام الإعلامية الحادثة للتغطية على اتفاقية التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية، والتي أقرها البرلمان الأربعاء الماضي.

واتهم المحللون ما أسموه بـ"الإعلام الفاسد" بغسل عقول المصريين وإقناعهم بأن المنتقبات إرهابيات، مذكّرين بواقعة "فتاة المول" الشهيرة "غير المحجبة" التي تعرضت للضرب أمام إحدى المولات الشهيرة، والتي أفرد لها الإعلام مساحات واسعة لمؤازرة الفتاة.

سلسلة اعتداءات

ورصد نشطاء في مواقع التواصل، سلسلة الاعتداءات التي تعرضت لها مصريات منذ ثورة تشرين الثاني/ يناير 2011، بداية من "كشوف العذرية" التي قام بها ضباط بالجيش لمتظاهرات بميدان التحرير، واعتداء جنود وضباط الجيش على "فتاة التحرير" وتعريتها، وصولا إلى قنص الفتيات وحرق جثثهن واعتقالهن بميادين رابعة العدوية والنهضة وغيرها، وفي الجامعات المصرية، والمظاهرات الغاضبة التي جالت شوارع مصر إثر الانقلاب العسكري في 3 تموز/ يوليو 2013.

ولفت النشطاء إلى تعدد شكاوى محجبات ومنتقبات وملتحين من سوء المعاملة في كمائن الشرطة، ومن الازدراء اليومي في الشارع وبالمؤسسات الحكومية، ومنعهم من دخول نوادي القوات المسلحة والشرطة، وارتياد حمامات السباحة والشواطئ الخاصة بهما.

مواقف الليبراليين

من جهتها؛ انتقدت تقوى ناصر، إحدى المنتقبات المعتدى عليهن بالمطعم، غياب دور المنظمات الحقوقية والمعنيين بحقوق المرأة والمدافعين عن الحريات، متهمة إياهم عبر صفحتها في "فيسبوك" بأنهم "يسعون للشهرة فقط، ويطلقون الشعارات المزيفة".

وانتقد الإعلامي المصري بقناة "الجزيرة" القطرية، زين العابدين توفيق، موقف الليبراليين من الاعتداء على المنتقبات، وقال ساخرا عبر صفحته في "فيسبوك": "لم أشاهد ما حدث في مطعم (...) لكن من متابعة بوستات بعض أصدقائي الليبراليين؛ عرفت أن الموضوع فيه منتقبات، وإذن ما يستاهلوش أي تعاطف".

وحذر عضو حزب الوسط المعارض، وليد مصطفى، من شغل المصريين عن "أزمة تيران وصنافير، وأحكام الإعدام بحق 37 شابا الصادرة هذا الأسبوع".

وقال عبر "فيسبوك": "ربنا يوفقكم، بس خلصوا بسرعة قبل ما نلاقي شبرا كمان اتباعت.. نحن مصرون على أن يتم إلهاؤنا بكل سهولة".

نتيجة 4 سنوات

ورأت الكاتبة الصحفية أسماء شكر، أن واقعة ضرب المنتقبات "نتيجة طبيعية لما حدث في آخر أربع سنوات من ازدراء لكل ما هو إسلامي، ما أضر كثيرا بالمجتمع المصري".

وقالت لـ"عربي21": "تابعت الواقعة وشهادة البنات والفيديو الذي تم نشره من قبل المطعم، وتأكدت أن هناك ظلما شديدا وقع على الفتيات بسبب زيهن منذ البداية، وهو ما حمّس العاملين على التطاول عليهن".

وأشارت إلى غياب دور الأمن، "وهو العامل الأهم في الواقعة"، مضيفة أن "إدارة المطعم تعلم أن الداخلية لن تنجد الفتيات، ولن تحقق في الواقعة، ولن تحاسب المتورطين، ولذلك تمادت في الاعتداء".

وأكدت شكر أن "هذا الموقف لو حدث لفتيات متبرجات؛ لقامت الدنيا، ولقلبت المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة البلاد"، واصفة موقف هذه المنظمات بأنه "تعامل عنصري اعتدنا عليه منها".

تجاهل حقوقي

بدورها؛ أكدت سفيرة المرأة للسلام لدى المؤتمر العالمي للسلام، الدكتورة نجوى عزيز، أنها "ضد العنف الواقع على المرأة بكافة صوره ومهما تكون الأسباب".

وانتقدت عزيز في حديثها لـ"عربي21" ما وصفته بـ"حالة التجاهل الحقوقية والإعلامية لواقعة الاعتداء على المنتقبات"، وقالت: "يجب على الجمعيات الحقوقية المعنية بالمرأة وبحقوق الإنسان تناول القضية بجدية لمعرفة أبعادها، وأن يكون هناك صدى حقوقي وإعلامي أكبر لهذا الموضوع".