X إغلاق
X إغلاق


الاثنين 29 شوال 1438 | 24 تموز 2017


هل من علاقة بين حظر الإسلامية الشمالية وعملية الأقصى؟



دائما عارض جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) مقترحات إخراج الحركات الراديكالية والوطنية والإسلامية عن القانون، مفضلا إعطاء متنفسا لهذه الأفكار للتعبير عن ذاتها بشكل سياسي وعلني عوضا عن اللجوء، أو لجوء نفر منها إلى العمل السري العنيف، فكنا نسمع دائما من الدوائر "الشاباكية" بما معناه أنه يكفي أن يلجأ للعمل السري العنيف 5- 10% من أعضاء أو مناصري أي تنظيم من تلك التنظيمات الحاليين او المحتملين، يكفي ذلك لنشوء عشرات "الخلايا المسلحة" التي سيكون من الصعب على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التعامل معها.

هذا الاعتبار هو الذي حال دون إلحاق حركة أبناء البلد بحركة الأرض، التي أخرجت في حينه عن القانون، وهو الذي حكم علاقة المؤسسة لاحقا بالتجمع الوطني الديمقراطي والحركة الإسلامية الشمالية. لقد أدركت أجهزة الأمن الإسرائيلية التغيرات الكبيرة التي طرأت على ظروفنا الموضوعية والذاتية، ففي الستينيات، عندما جرى إخراج حركة الأرض عن القانون، كنا مقطوعين عن امتدادنا الفلسطيني والعربي والإسلامي، ومحبوسين في سجن كبير يدار بواسطة الحكم العسكري الذي كنا واقعين تحت وطأته، حيث كان يتحكم "الشاباك" بشكل مباشر بحركاتنا وسكناتنا، يسمح لنا بما يشاء، ويمنع منا ما يشاء دون أن يتوقع مقاومة، التي وفي حال تشكلها كان قادرا على الكشف عنها وقمعها قبل أن تخرج إلى حيز الفعل.

لقد أدرك "الشاباك" أن واقع الستينيات قد تغير، فجماهيرنا الفلسطينية ازدادت عددا وعدة، وصلب واشتد عودها، وكسرت قيود الحكم العسكري، وتمردت على محاولات الترويض والأسرلة، بعد أن التحمت بعمقها الفلسطيني ومحيطها العربي والإسلامي، كما نجحت عبر التفاعل مع هذه الدوائر من إنتاج فكرها السياسي بتلاوينه المختلفة، التي عبرت وما زالت تعبر عنه حركاتنا وأحزابنا السياسية المشاركة وغير المشاركة في اللعبة البرلمانية.

أحزابنا وحركاتنا تلك، وبرغم التفاوت في الرؤى والبرامج والأداء الميداني، فقد اختارت جميعها، وبدون استثناء، أسلوب العمل السياسي العلني للتعبير عن معتقداتها وأفكارها، وعملت وفق منطوق الواقع القانوني القائم، وإن ظهرت هنا وهناك بعض الخلايا السرية المسلحة، فإنها ظلت على هامش المسيرة، اعتبرناها نحن مثلما اعتبرتها المؤسسة خروجا عن المألوف الذي ميز نضالنا وطبعه بطابعه السياسي.

بالرغم من ذلك فقد بقي "الشاباك" هو من يتعامل مع أحزابنا وحركاتنا، ترقب عيونه الخارجية والداخلية ساحة حياتنا السياسية بسكناتها وحركاتها، ويحافظ على قواعد اللعبة وحدود الملعب عبر استعمال البطاقات الصفراء والحمراء، ويمارس سياسة التنبيه والتحذير والردع والعقاب التي تبدأ بالتحقيق البوليسي والاعتقال، مرورا بالإقامات الجبرية والاعتقالات الإدارية، ولا تنتهي بـ"تلفيق" التهم الأمنية وإيداع الناشطين السجن لعدة سنوات.

لقد أثبت هذا الأسلوب فعاليته مع أبناء البلد ونشطاء التجمع والإسلامية الشمالية، وكان يمكن للأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تفخر بنجاحاتها، حيث سجل معظم الباحثين الذين درسوا حالة الفلسطينيين في إسرائيل، استغرابهم من انخراط نسبة ضئيلة فقط في عمليات المقاومة المسلحة، حتى أنهم وصفوا بأنهم "الأقلية القومية" الأكثر هدوءا في العالم، ويمثلون حالة غير طبيعية.

من هنا جاءت معارضة "الشاباك" لقرارالحكومة إخراج الحركة الإسلامية الشمالية عن القانون، والذي جاء لدواع سياسية داخلية بغالبيتها، رغما عن توصية "جهاز الأمن العام" صاحب الشأن والمصلحة في هذا الموضوع، وهي معارضة تستند إلى رؤية أمنية مجربة ترى أن التعامل مع آلاف ينتظمون في حركة علنية أسهل من التعامل مع عشرات ينتظمون في خلايا سرية.

لقد سمعنا، في الآونة الأخيرة، من خلال تحقيقات جرت مع نشطاء هنا وهناك، خيبة أمل "شاباكية" ناتجة عن "تبجحات" حكومية على غرار "ها قد أخرجنا الحركة الإسلامية الشمالية عن القانون ولم يحدث أي شيء"، وهي بدون شك "تبجحات" افتقرت إلى قراءة ما هو آت، والذي قد تكون عملية الأقصى الأخيرة احدى صفحاته.
حدث

هو نوع من قصور الرؤية، الذي عادة ما يميز الأنظمة الاستعمارية التي تظن أن منع أشكال التعبير عن الغضب سيمنع الغضب ذاته، وفي الحقيقة فإن الغضب سيجد أشكالا أخرى، ربما تكون أكثر "تطرفا"، للتعبير عن نفسه.