X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 24 ربيع الأول 1439 | 13 كانون أول 2017


ما حكم صوم يوم عاشوراء إذا جاء يوم سبت ؟



الحمد لله والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد رسول الله ، وبعد :

ثبتت مشروعية صيام يوم عاشوراء في السّنة المطهرة وقد كان النّبي صلّى الله عليه وسلّم يتحرّى صيامه لما له من الفضل والمثوبة والمكانة ، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال :
" مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . " (رواه البخاري ، حديث رقم 1867 ) .

وقد ثبت في صحيح مسلم أنّ صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ "( رواه مسلم حديث رقم 1162).

قال النووي في المجموع شرح المهذب : " صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ ، وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ ، وَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ... كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ , وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ .. وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ , رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ . "

وأمّا بخصوص صيام عاشوراء إذا وافق يوم سبت فلا حرج ولا كراهة في ذلك لأنّ الكراهة بإفراد يوم السّبت بالصّيام تنتفي إن وافق يوم السّبت مناسبة كعاشوراء أو عرفة أو عادة صوم كأن يصوم يوماً ويفطر يوماً فيوافق يوم صومه يوم السبت أو يصوم فيه صوماً واجباً كنذر أو قضاء ونحوه فحينئذ لا كراهة بإفراد السّبت بالصيام في جميع الحالات السّابقة وهذا مذهب الشافعية .

وخلاصة الحديث : لا كراهة بإفراد يوم السّبت بصيام عاشوراء عند الشّافعية (انظر: بشرى الكريم، باعشن الشافعي، 521 ) .

فوائد :

1.يستحب أن يصوم تاسوعاء قبل عاشوراء وذلك لما جاء في صحيح مسلم عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .( رواه مسلم1916 ) .
والحكمة من صيام تاسوعاء هو من باب الاحتياط فلعلّه كان خطأ من بداية الشّهر أو من أجل مخالفة أهل الكتاب . ( فتح الباري 4/ 245 ) .

وبناءً عليه : فإنّ صيام عاشوراء على مراتب أدناها أن يصام وحده والأفضل أن يصام التاسع معه وكلّما كثر الصّيام في محرّم كان أفضل فإن لم يصم تاسوعاء صام بعده حادوشاء ( 11 محرم ) كما نصّ الشّافعية .

2.لا مانع من التّشريك بالنّية بين صيام عاشوراء وقضاء فوائت وذلك كأن تنوي المرأة صيام عاشوراء وقضاء ما فاتها في رمضان بسبب الحيض بنية واحدة وهذا مذهب الشّافعية والأفضل أن تنوي القضاء لوحده وبذلك تحصّل أجر عاشوراء وإن لم تنوه ولكن لا تحصّل الأجر كاملاً ، ويجوز أن تصوم عاشوراء لوحده ثمّ تقضي بعد ذلك رمضان وهذا أكمل وأتمّ .

المجلس الاسلامي للافتاء
6 محرّم 1438 ه
الثلاثاء 26/9/2017 م

الأخوة والأخوات : للاستفتاء بامكانكم الاتصال يوميا ما عدا الجمعة من السّاعة التّاسعة حتى السّاعة الواحدة على هاتف رقم 048373979