X إغلاق
X إغلاق


الخميس 23 ربيع الأول 1441 | 21 تشرين ثاني 2019


المربية الفحماوية حنان جبارين.. تقطف حصاد سنوات من العمل المتفاني خدمة لأطفال أم الفحم رغم معاناتها الشخصية


 

في سريرها كانت تغفو "حنان" ذات الـ 14 يوما، ذهبت أمها لكي تنظف البيت قبل أن تصحو، وفي هذه اللحظات اندلع حريق في غرفتها. مع حرارة النيران انصهرت الألعاب البلاستيكية التي كانت تعلو السرير فأذابت وجهها دون جسدها المغطى.
ومنذ ذلك اليوم بدأت رحلتها مع علاج حروقها، وخلالها تجلت حكمة والديها. أبوها كان يقول لها: "أنتِ آية أرسلها الله لي"، وأمها كانت موقنة أنها "ستكون شيئا عظيما في المستقبل"، زرعوا "ثقتها بالله"، وثقتها بأنها أجمل امرأة في هذا الكون!
حنان عبد الله جبارين نَشَأَتْ في أم الفحم، درست جيل طفولة مبكرة، وتعمل حاليا مربية رياض أطفال "الحنان" بالمدينة، ولا تنفك عن الالتحاق بالدورات لتطوير نفسها وقدرتها لتخدم الأطفال.
تقول: "منذ أن أنقذني الجيران وانتشلوني من بين اللهب والدخان بدأت رحلة علاجي، كبرت وكبرت معي حروق وجهي، 22 سنة وأنا أتنقل بين المستشفيات".
وتضيف: "والداي لم يخجلا مني، بل استمرا في علاجي حتى انتهاء عمرهما.. كان يقول لي أبي إنني يمكن أن أكون آية من الله لكي تعتبر مني الناس، وأمي كبرت وهي تقول لي مثل "فرض الصلاة" ستكبرين وسيكون لك شأن عظيم، فكنت أشعر أنني محمية دوماً".
زرع بي القوة
وتتابع: "أبي كان يعمل سائق باص، وكان يصطحبني في كل رحلة طلابية ومخيم، ويجعلني أمشي أمامه دون خجل مني. وحين كان يسأله الناس عن كنيته كان يقول: "أبو المعلمة حنان عبد الله جبارين" مع أنه كان يكنّى بأبي نايف".
تحدّت جبارين المجتمع ونظرته، إذ كان الناس ينعتونها "بتخوف، مشوهة، محروقة.. إلخ"، لكن كلامهم لم يكن يهزّها لشدة ما زرع بها والدها الثقة.
تروي جبارين قائلة: "أشعر بأنني محظوظة، فأنا أول واحدة بين أخواتي العشرة أحصل على تعليم جامعي بالإيمان والإرادة. قبلها أجريت آخر عملية تجميل لوجهي، وكنت أبلغ 22 من عمري، في الوقت الذي كانت تتزين فيه الصبايا بمساحيق التجميل، ليبدون في أبهى منظر، لكني لم أشعر بأن شيئاً ينقصني".
وتقول: "ارتديت "قناعا" لمدة سنة كاملة دون أن أنزعه، من أجل شد الجلد، فكان ذلك تحديا لنفسي إما بتحمل كل العقبات والتعليقات السخيفة ونظرات الاستغراب أو الاستسلام، لكنني نجحت".
وبعد هذه العملية، عرض عليها والداها السفر إلى أمريكا لإجراء المزيد من عمليات التجميل، وهي في 22 من عمرها. حينها كان ردها مختلفاً: "لا أريد السفر أو مزيداً من عمليات التجميل.. أريد أن أواصل تعليمي فقط".
كانت جبارين تفضل أن تكون ممرضة بسبب تجربتها الطويلة في المستشفيات والاحتكاك بالممرضات، ولكن تنسيقها الجامعي جاء بقبولها في قسم "جيل طفولة مبكرة".
ومضت حنان تقول: "أحب التعامل مع الأطفال، أحببت أن أمنحهم ما حرمت منه من قبل مجتمعي وليس عائلتي، أحبهم بصدق وأوجههم وأدعمهم دائما. وكل عام أستقبل المزيد من الاطفال، واشعر بالسعادة وأنا اقدم الاستشارة والتوجيه والمساعدة لأولياء الأمور الذين يحتاجون لذلك، لأنني قادرة على دعمهم نفسيا".
ثقتي بالله
وأوضحت جبارين أن أكثر شيء زرعه والداها بها هو ثقتها بالله، الأمر الذي جعلها ممتنّة لهما حتى بعد موتهما، فكلمة الحمد لله كانت بالنسبة لها مفتاحاً لكل الأبواب. وقالت: "ان الايمان والثقة بالله هما الاساس لكل ثبات وتصدٍّ وتحدٍّ لأي صعوبة تواجهنا.
ودور الوالدين هو الدور والرسالة العظيمة في تنشئة الابناء
فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".
تربيتي والفضل العظيم يعود لها ولعائلتي المحبة.
وأخيراً، دعت حنان عبد الله جبارين، مديرة بستان "الحنان" في جبل قحاوش بأم الفحم، "الآباء والأمهات لأن يغرسوا الحب في أبنائهم، بالإضافة إلى ترديد عبارات إيجابية دائما، فهي غذاء للروح. ورسالتي للآباء والأمهات والأبناء والمربين والمربيات،
ولكل انسان على هذه الارض، هي اننا جميعنا نحمل رسائل وأمانات وعلينا ان نؤدي هذه الامانات بالاتجاه الصحيح.
وفي النهاية، اهدي أجر ومنفعة عرض قصتي هذه لروح والديّ اللذيْن احسنا تربيتي ويعود الفضل العظيم فيما حققته لهما ولعائلتي المُحبة". (عن: فلسطين اونلاين)

 











1.دمت ذخرا لاهلك وبلدك ولاطفالنا \r\n\r\nمنك تعلمنا الكثير وانت لنا شهادة \r\n\r\nبارك الله لك وادامك بصحة وعافية

2017-09-30 06:19:26 - فحماوية - ام الفحم