X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 17 محرم 1441 | 17 أيلول 2019


حطام أقلامي/بقلم .. الأستاذ صبري محمد جبارين



أكوام الثلوج تغطي سواحل أقلامي...

تتراكم شيئا فشيئا وتجعل لها كثبانا من ثلوج وبرد.. هي ذاتها تلك السواحل التي مُلئت سابقاً بالشمس والحر...
تجمد في عروق أقلامي كل مداد الكون... وجف الحبر... وبقيت سطور أوراقي جافة وفارغة...
وعند محاولتي تدفئة الأقلام والسطور حُرقت أقلامي وصفحاتي...
وتمرّ الأيام والأعوام وقلمي مكسور لا يُجبر كسره... فتعاتبني الليالي وتلومني الدهور... وتقتلني الضمائر وتخنقني الساعات...
ما الذي يأسر أناملك ويدكها وراء القبور؟... ما الذي كبّل أطرافا سعت في سبيل السطور، وما وراء السطور؟... ما الذي أغرق بحّارا متمرسا في جميع البحور؟... ما الذي كسر ريشة رسام خط أنواع الجسور؟...
لست أدري من ألوم وما ألوم... لكنني موقن أن عصور الأعاصير قتلت مخيلات الطيور... وأن عهود العواصف سجّرت تعابير الصقور... وأن أزمنة الأرذلين حطمت تدابير الأمور...
قتلوا فينا مخيلاتنا وجلسوا على عروش الواقع...
وحطموا آمالنا بالشفاء وهم علل وأسقام الكون...
مجتمعات سقيمة وعقيمة، فأعظم طموحاتها عربة ونار... وأصخبوا آذاننا وقطعوا أوتار القيثار...
كيف لأقلامي أن تسبح بين حبرٍ ودم... كيف لها أن تخط وحولها مجتمع مُليء بالعدم... فراغ بفراغ... ففي الصيف أقلامي تشعر بالبرد...
وتعود أكوام الثلوج فتغطي أحلامي وأقلامي...
عاث فينا الفساد وكثر، وتعودت أنامل أعالي القوم على ملمس النقود... ظلم وفساد ودم...
أين أكتب ولمن؟ حرت واحترت... وفكرت واخترت...
لا هذا الزمان الذي أنا فيه لي... ولا هذا المكان الذي أنا فيه لي...
سأنظر من بعيد وبعيد... وأرى الصورة كاملة كما هي وبكل تفاصيلها... فأقلامي بدأت تتحطم وتتجمد... وأنا كما أنا وكما كنت... لا الزمان زماني ولا المكان مكاني...
فأكوام الثلوج تغطي سواحل أقلامي...