X إغلاق
X إغلاق


الخميس 10 جمادى الأولى 1440 | 17 كانون ثاني 2019


ادمعت عيوننا وأحزنت قلوبنا.. يا عبد الحكيم بقلم: خالك المحزون قاسم زيد


الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، كنا أنا وزوجتي الحاجة "ام سامر" لا زلنا بين البكاء والدعاء لموتانا واحبائنا الذين رحلوا عنا قبل عامين، وهم ابنتنا وحيدتنا الحاجة سهير (ام علي)، وعمتها الوحيدة الحاجة رقية (ام شفيع)، وصهري الغالي احمد (ابو سميح).
في حين كانت الدموع تنهمر من عيوننا، وإذ بجرس الهاتف النقال يدق، فذعرنا وقلنا: اللّهم اجعله خيرا وسلّم سلّم.
كان على الطرف الآخر من الخط الهاتفي ابننا سامر، فقال: هل تدرون من توفى؟! فقلنا له: لا والله. إلا اننا تيقنّا ان عزيزا علينا قد مات، وقلنا له اخبرنا في العجل، فقال: عبد الحكيم، ابن عمتنا المرحومة الحاجة حورية السليم، وابن عمنا الحاج مفيد الصالح (ابو ابراهيم).
وكان يجلس بجانب سامر ابنه محمد، الذي صرخ مذعورا عندما رأى صورة المرحوم على صفحات الفيسبوك، وقال: يا ابي هذا عمي عبد الحكيم، الذي زار جدي قاسم هو وسيدي "ابو ابراهيم" وعمي عبد السلام، حين عادوا من بيت عزاء عمي المرحوم الحاج فهمي كمال. فقال له: نعم، فقال حفيدي محمد على التو: عجّل الله بالأخيار.
وتابع: كم كان العم عبد الحكيم دمث الاخلاق، وكم مازح جدي قاسم وسيدي مفيد، كل ذلك ليهوّن عليهم مرضهم ويخفف من آلامهم.

ابو عمر.. سلّم على الخلان
رحلت عنا يا ابا عمر دون انذار سابق وأنت في ريعان الشباب وقمة عطائك..!
كنت صحافيا بارعا جريئا، كنت كحد السيف لا تـخذك بقول الحق لومة لائم. وكنت محدثا مفوّها، واحبك الله فحبّب الناس فيك.
لا اعهد يا ابا عمر ولدا صالحا وابنا بارا بوالديه اكثر منك. واشهد شهادة حق خالصة لوجه الله انه لم يكد يمر يوم واحد دون ان تزور فيه بيت والديك.
فرغم مشاغلك الكثيرة ومسؤولياتك الجسام، لم يصدف انك تأخرت يوما واحدا عن زيارتهم حتى في ساعات الليل المتأخرة.
كنت تقبّل رؤوسهم وأياديهم الطاهرة، وكنت تركع على قدمي والدتك المرحومة "ام ابراهيم" وتقبّلها ولسانها يلهج بالرضى عليك.
اذكر يا ابا عمر انه عندما اقعد المرض خالك الوحيد، ابن عمي محمد سليم (ابو زيد)، والذي كان يسكن في مدينة السلط الاردنية، لم تفارقه انت وإخوانك وأبناء خالتكم فاطمة سليم (ام بسام)، ولو ليوم واحد.
ولما انتقل الى الرفيق الاعلى، التقينا في بيت العزاء، حيث قمنا نحن ابناء عم المرحوم وانتم ابناء اخواته باستقبال المعزين، بمعية عمنا الشيخ ابراهيم زيد الكيلاني، رحمه الله.
خجل القلم
لم يطاوعني يراعي يا ابا عمر ان اكتب كلمات الرثاء هذه، خجلا وتحسبا من قلمك السيّال. اما الدموع فقد جفت في مآقيّ من شدة الحزن والأسى عليك، اذ برحيلك فقدتُ صديقا صدوقا وخلّا وفيّا. وستبقى كلمة "خالي" ترنّ في اذني ما دمت حيا. سامحني يا ابا عمر ان كنت لا اوفيك حقك، فهذه مهمة صعبة المنال قد لا اقدر عليها.
وفي الختام، لا اقول فيك إلا ما قاله رسولنا محمد بن عبد الله، صلوات الله ورضوانه عليه، في فقدان ولده ابراهيم: "ان العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا ابراهيم لمحزونون"، فنحن يا ابا عمر على فراقك لمحزونون.
طيّب الله ثراك، وحشرك مع رسولنا الكريم، والخلفاء الراشدين، والصدّيقين والأبرار والشهداء.. آمين آمين!