X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 24 ربيع الأول 1439 | 13 كانون أول 2017


(أمام عبد الحكيم) / بقلم: أحمد هاني مصطفى كيوان



تقفُ الحروفُ كسيحةً هزيمةً، أمامَ بابِ رثائِك يَا عبدَ الحكيم.
فكيفَ لي أنْ أَرْسُمَ مَا مَرَّ بي، وَأَنْ أُعَــبِّرَ رَاشِـــحًا عَــمَّا يَـمُرُّ بي؟
وكيفَ لـِهَــذهِ الحروفِ والمفرداتِ، والـمَعاجِمِ والـمُصْطَـلحاتِ، أَنْ تَـنْـحتَ شَاهِـقَــةً مِنَ العاطفةِ شَـيْــئًا، أَوْ زَافِـــرَةً مِنَ الجَـوارحِ غَـيْــضًا يَــلِــيــقُ بِــكَ؟!
يَا عبدَ الـحَــكِـــيـــمِ...
أُحَــاوِلُ الصُّعَــودَ إلى قِــمَّـةٍ، عَـلَّــنِــي أَفْــرَحُ بِــشَــيْءٍ مِنَ اللغةِ، يُــطَاوِعُـني وَيِــنْــقَــادُ لي مُستسلمًا لِــي وَلَـــكَ، فَــأَسُوقُــهُ إِلَـيْــكَ دَامِــعًا رَاسِــمًا، سَـــابِـــغًا آهاتِ الحَنينِ، وَشَهَقَاتِ الأخوّةِ التي جَـمَـعَـتْــنَــا، وَأَلّـــفَـتْ بَـيْــنَ قَــلْــبَـــيْــنَا دُونَمَا مِيعادٍ.
آهِ يَـــا أَبَـــا عُـــمَـــرَ...
أَتَـــعْـــلَمُ كم حاولتُ الوُلُـــوجَ مِنْ زَاوِيَــةٍ خَــفِــيَّــةٍ، عَـلَّـنِــي أَسْتَطيعُ إِعلانَ حَالَةٍ مِنَ التَّأهِّبِ وَالاسْتِــنْـــفَـارِ أَمَـــامَ بَــــوَّابَــــةِ الحُــزْنِ، وَعَــتَـــبَـــاتِ الدَّمعِ، وَمَـــدَارِجِ الشَّـــوْقِ، وَشُـــرُفَــــاتِ الـنَّـسَـــائِــــمِ الَّتِـــي تَـــنْـــجُــمُ رَاشِـــحَـــةً مِــنْ بَــيْـــنِ خَـــلَايَــــا السُّـــنْـــبُـــلَــــة.
كَيْفَ لِـي أَنْ أَزُفَّـــكَ صُورَةً دَامِــعَةً، وَلَوْحَــةً نَــازِفَـــةً، وَقَــصِـــيـــدَةً نَــاضِحَةً، مِنْ خِلالِ الفِـعْـلِ الـمَاضِي؟!!!
كَم ْأَبْــغَــضُ هَذَا الفِــعْــلَ الـمَاضِيَ!!!
وَكَــمْ أُكِـــنُّ لَـهُ مِنَ العَـدَاوَةِ وَالشَّــنَـــآنِ وَالوِتْــــرِ، مَا يَـكْــفِــي لِـمِلءِ جُــغْــرَافِــيَّــةِ هَذَا الكَـوْنِ.
أُحَــاوِلُ أَنْ اَبْـــتَـــعِــدَ عَنْ بِـــنَـــاءِ هَذَا الـفِــعْــلِ، الّذِي يُـــوقِــفُ الزَّمَـــنَ مُــتَـــأَوِّهًــا، وَيَــجْــعَـــلُ الـحُــدُودَ بَــرْزَخِــــيَّـــةً، فَـــأَنْـــقَـــضُّ عَـــلَـــيْـــهِ هَــادِمًا مَــا فِــيـــهِ مِنْ فَــتْــحٍ مُــغْـــلِـــقٍ، وَضَـــمٍّ مُـــبْـــعِـــدٍ وَسُــكُــونٍ عَــاصِـــفٍ مُــرْعِــــدٍ.
كَـمْ أَمْــقُتُ هَذَا الــفِــعْـــلَ الَّذِي يَــجْــعَـــلُ الـحَــيَـــاةَ رَمَـــادًا، وَالصَّـخَـــبَ سُــكُـــونًـــا، وَالَّـلوْنَ غُـــبَـــارًا، وَالـهَــوَاءَ مُـــرًّا مَـــقِـــيـــتًــا.
يَـــا أَبَــــا عُــمَــرَ...
كَــانَ مَــا سَـــوْفَ يَـــكُـــونْ
قَـــتَـــلَـــتْــــكَ السُّــنْــــبُــــلَـــةْ
ثُــــمَّ أَهْــدَتْــــكَ السُّنُـــونُــو
فِـــي نَـــعِـــيـــمِ الــبَـــرَرَةْ
وَبِـــمَا أَنَّـــنِــي أَقِـــفُ عَـــاجِـــزًا أَمَـــامَ رِثَـــائِـــكَ، وَخَـجُــولًا عِـــنْـــدَ أَعْـــتَــــابِ تُـــرَابِــــكَ، وَمُــتَـــلَـــحِّــفًا سَــرَابِــــيـــلَ الـحَــيَـــاءِ فِــي جِــلْـــبَـــابِ عَــقِـــيـــدَتِـــكَ وَعِـــزَّتِـــكَ وَعَــفَـــافِـــكَ وَإِبَــــائِــــكَ؛ فَلَا يَــتَـــبَـــقَّى لِـــي إِلَّا أَنْ أَسْـــأَلَ اللهَ أَنْ يَـــتَـــغَــــمَّـــدَكَ فِــي رَحْـــمَــتِــهِ، وَيُــــنْــــزِلَــــكَ مَــنَـــازِلَ الشُّـهَــدَاءِ وَالأَبْـــرَارِ وَالصِّدّيــــقِــــينَ.