X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 24 ربيع الأول 1439 | 13 كانون أول 2017


إلى روح أخي الغالي عبد الحكيم /بقلم:نهايه مفيد صالح عبد النجيب


لا أعرف من أين أبدا !!! فقد تبعثرت الكلمات وتوقف الزمن ، وتلعثم اللسان وتوقف قلمي ...

أياما معدودات على رحيلك يا أغلى وأحن الناس، كأن الزمن توقف، إن هذا العالم لا يساوي شيئا كما علمتنا، كنت دائما تقول لنا "الدنيا زايلة، ديرو بالكم على دينكم وصلاتكم، تصدقوا" .

ماذا اقول بعد؟ عندما كنت أقدم تعزية لأحد تخرج الكلمات بسهوله وأعزي وأقول "الله يصبركم ويعينكم"، ودائما كنت أقول بأن كل شي يخلق صغيرا ويكبر، إلا مصيبة الموت فإنها تخلق كبيرة وتصغر مع الوقت، وهذا فضل من الله على الناس ليعمر هذا الكون.

ماذا سأقول بعد؟ أتذكر ماذا كنت تناديني "شقيقتي" ليس باسمي، وكنت أشعر بالفخر والتميز لأنك ميزتني بهذه الخاصية، لقد كنت أشعر بأنني أملك كل الدنيا، نعم يا شقيقي ويا حبيبي، قلت بأنك تحبني أكثر من أي إنسان وأنا أقول لك إنني أحبك أكثر من نفسي يا شقيقي، لقد حرقت قلوبنا وكسرت ظهورنا جميعا ولا يستطيع أحد أن يملأ الفراغ الذي تركته بيننا .

ماذا اقول بعد؟ أبكيت كل من عرفك، لقد كنت انسانا مميزا بتعامله مع الناس، لك جاذبية وطريقة تجعل كل من عرفك يحبك ولا ينساك، أخي وحبيبي آَه لو تعلم يا أبا عمر كم من الناس بكى عليك، الأطفال والشيوخ الشباب والنساء.

ماذا اقول بعد؟ رحلت يا أخي وأنت في أوج عطائك واحلامك. أحلامك كانت كثيرة ولكن رغم ذلك مع قصر المدة عملت أشياء لا يعملها من عاش مئات السنين، فعمرك حافل بالعطاء نعم فالبركة ليست بطول العمر ولكن بكثرة العمل، كُنا نظن أن شقيقتك وإخوتك يعرفوك ولكن بعد رحيلك والذي رأيناه وسمعناه نقول لك إننا نجهلك ولا نعلم عنك إلا الشيء القليل، أتعلم يا حبيبي الكثير من الذين جاءوا وقدموا التعازي كانوا يعزون أنفسهم أولا ويقولون عبد الحكيم ليس فقيدكم لوحدكم، حتى بحزننا عليك شاطرنا الناس . يا الله كم كان وجهك يشع نورا وجمالا، أعرف أنك كنت رجلا وسيما وجذابا ولكن صدقني بموتك كنت أجمل وصورتك كانت أجمل وعندما رأيتك تسائلت يا الله ماذا رأيت لكي تبتسم؟ كان وجهك يشع نورا لم أراه من قبل .

ماذا أقول بعد؟ أتذكر عندما كانت أمي رحمها الله تدعو لك وتقول "الله يعلي مراتبك في الدنيا والاخرة" فقلت إن شاء الله موتك هذا من مراتب الدنيا، فمت موتة الملوك فهذه الدنيا وإن شاء الله نحسبك عند الله صالحا ولا نزكيك على الله .

ماذا أقول بعد؟ هل أقول لك بأنك كنت كنزا مدفونا واكتشف بعد مماتك، ماذا سأقول بعد؟ لقد عشت حرا ومناضلا مدافعا عن دينك وأرضك كنت تحب الله أكثر من أي شيء، وتقول كلمة الحق ولا تخاف في الله لومة لائم .

ماذا سأقول بعد؟ رغم المصاب الجلل ورغم مصيبتنا وفاجعتنا بك ولكننا فخورين بك وبأعمالك، رغم مرارة الموت ولكننا نشعر بشيء يثلج قلوبنا ويطمئننا، ويقول لا تحزنوا عبد الحكيم إن شاء الله في ضيافة رحمن رحيم وكريم ولن يخذله أبدا.

ماذا سأقول بعد؟ لقد كان شعارك في الحياة توكلوا على الله، كل شيء سهل عندك وميسر، كنت لا تكل ولا تمل، لقد أعطيت كل ذي حقا حقه، لقد كنت بيننا نِعمَ الابن البار، والأخ الحنون، ونعم الزوج، والأب، الجار، انسانا اجتماعيا من الدرجة الاولى، كنت محبا لعائلتك وبلدك ودينك ولوطنك، أحبك من اختلف معك في الراي سياسياً وفكريا وحتى دينياً، عرفت كيف تدخل القلوب من غير استئذان من ابتسامتك ووجهك البشوش وفكاهتك المعهودة التي لا تنسى، عِند الصغير قبل الكبير، كنت تحترم الصغار وتوقر الكبار، كنت انسانا بغض النظر عن أي شيء تتعامل كإنسان مع أي إنسان، أعطيت لكل من يقف أمامك قيمته، لقد أحبك الناس بحياتك وقدروك بمماتك .

ماذا سأقول بعد؟ سنتفقدك وستفتقدك المساجد والشوراع والمؤسسات والجامعات، في كل مكان لك بصمة وفي كل مقام لك أثر، ولكن لن أقول إلا ما يرضي الله، إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا أخي لمحزونون، تغمدك الله برحمته وأسكنك فسيح جناته وإنا لله وإنا إليه راجعون.

شقيقتك التي لن تنساك نهاية -أم محمد.