X إغلاق
X إغلاق


السبت 07 ربيع الثاني 1440 | 15 كانون أول 2018


وادي عارة: مشاركة واسعة في مهرجان ’’القدس لنا والاقصى لنا’’


بمشاركة واسعة من أبناء الداخل الفلسطيني، مساء يوم أمس الجمعة، نظمت الهيئة الشعبية لنصرة عشاق الأقصى ولجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، واللجنتين الشعبيتين في مدينة أم الفحم وعرعرة وعارة، إلى مهرجان "القدس لنا والأقصى لنا"، وكذلك تكريما لـ "عشاق الأقصى". وغصّت قاعة ميس الريم في قرية عرعرة بالحضور، رجالا ونساء، في مشهد، أظهر فشل المؤسسة الاسرائيلية بكل اجراءاتها القمعية والملاحقات السياسية، للتضييق على أبناء شعبنا ومحاولة منعهم من التعبير عن نصرتهم للقدس والأقصى وعشاقه الذين حوكموا واعتقلوا بسبب حبهم للقدس والاقصى وخدمتهما.

تولى عرافة المهرجان، الإعلامي حامد اغبارية، مسؤول الهيئة الشعبية لنصرة القدس والأقصى، ورحّب بالحضور باسم الهيئات الداعية للمهرجان، وقال “أهلا بكم في هذا المهرجان الذي لا يختلف مسلمان ولا عربيان ولا فلسطينيان على عنوانه "القدس لنا والاقصى لنا" وهذه حقيقة قرآنية وهي حقيقة نبوية وهي حقيقة تاريخية وهي حقيقة حضارية".

استهل المهرجان بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، تلاها الشيخ مالك أبو شيخة. ثم كانت فقرة فنية وانشودة "اخي انت حر وراء السدود" من أداء فرقة "الأندلس"، رافقها عرض على شاشة كبيرة، تضمن صور ومشاهد من محطات محاكمة "عشاق الأقصى" والشيخ رائد صلاح.

تكريم عشّاق الأقصى

شيماء وملك، ابنتا "عاشق الأقصى" الدكتور حكمت نعامنه، ابكتا الحضور في إطلالتهما، وتحدثت شيماء نعامنه عن الظلم الإسرائيلي الذي وقع على والدها لأنه يحب الأقصى، وقالت: "بعد اعتقال أبي عرفت معنى كلمة ظلم، نذهب مرة الشهر لزيارته، وهذا ظلم، حبسوه بأبعد مكان في النقب وهذا اسمه ظلم، منعوا عنه شهاداتي التي تفوقت فيها والكتب التعليمية عن والدي وهذا ظلم، اين حقوق الانسان، كل هذا من اجل الاقصى، والاقصى عقيدة". ثم قرأت شيماء رسالة وخاطرة من والدها إليها وإلى أختها ملك جاء فيها: "أنتم ابناء الابطال بعزتنا تقتلعوا الجبال انتم للحق عنوان وللأقصى فرسان، أيليق لأبنائنا الاحزان، لا لا يليق الا الافتخار، فدربنا درب الاحرار بأيديكم شعلة الانتصار وبحناجركم يجلجل التكبير الله اكبر الله اكبر”، ثم قرأت ملك حكمت نعامنة رسالة بعثتها لوالدها تخبره فيها عن أحوالها وألمها لسجنه، وقالت: “يكفيني فخرا أنك والدي، فقد علمتنا الكثير وغرست فينا حب الأقصى”، ثم أنشدت شيماء وملك “أبي انت حر وراء السدود، أبي انت حر بتلك القيود..".

الملاحقات السياسية
كلمة اللجنة الشعبية في مدينة أم الفحم، ألقاها المحامي أحمد أمين جبارين، وبدأها بالطلب من الحضور قراءة الفاتحة على روح الراحل المرحوم عبد الحكيم مفيد، وقال جبارين إنه يفتقد الحكيم في هذا اليوم، حيث كان دائما في طليعة المستقبلين. واكد جبارين أن موقف اللجنة الشعبية في مدينة أم الفحم، كان منذ بداية اعتقال "عشاق الأقصى" واضحا في أن هذا الملف يندرج في إطار الملاحقات السياسية، وأن المؤسسة الإسرائيلية تلاحقهم بدل ان تنشغل في ملاحقة الجناة، لكنها عملت ولا تزال على محاربة كل من يعملون لنصرة قضايا شعبنا وفي مقدمتها قضية القدس والأقصى.

وهنأ المحامي أحمد جبارين “عشاق الأقصى” بالحرية وحيا طاقم الدفاع عنهم في تحقيق الانتصار في الملف الذي هوّلت منه المؤسسة الإسرائيلية لكنه في النهاية كان فارغا، وأكد أن “ثقة ابناء شعبنا في المنظومة القضائية معدومة، لأنها مجندة إلى جانب المؤسسة الأمنية والسياسية بهدف تحقيق أجنداتها”.

وبارك للمهندس زكي اغبارية توليه رئاسة اللجنة الشعبية في أم الفحم شاكرا سلفه السيد أحمد شريم على إدارته للجنة الشعبية باقتدار خلال عام كامل. ودعا أحمد جبارين في ختام كلمته إلى الوحدة بين مكونات شعبنا في الداخل، في مواجهة التحديات الإسرائيلية.

كلمة البلد المضيف
كلمة البلد المضيف، ألقاها السيد أمير مرعي، القائم بأعمال رئيس المجلس المحلي عرعرة عارة، المحامي مضر يونس، ورحّب فيها بالحضور مشددا على دعم عشاق الأقصى وكل حراك نصرة للقدس والأقصى، لأنها القضية المحورية للشعب الفلسطيني.

ثم كانت فقرة تكريم “عشاق الأقصى” وهم: الدكتور سليمان أحمد، والحاج اسماعيل لهواني، والحاج عبد الكريم كريم، والحاج عمر غريفات، والاستاذ مصطفى ذياب اغبارية، والاخ فواز حسن اغبارية، والاخ محمود احمد جبارين، والاخ محمد الحربي، والمعتقل الاداري المحرر محمد ابراهيم، والاسير المحرر عمر عودة، والمعتقل الاداري ادهم ضعيف. وقد قام السيد محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة والشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات، بتكريم “عشاق الأقصى” بدرع تقديري يحمل “وسام أولى القبلتين” مقدّم من الهيئات الراعية للمهرجان.



عشاق الأقصى
كلمة “عشاق الأقصى” ألقاها الدكتور سليمان أحمد، شاكرا باسم عشاق الأقصى والأسرى السياسيين وعائلاتهم، القائمين على المهرجان، كما ثمّن جهود لجنة المتابعة ولجنة الحريات وكافة الاحزاب والقوى العربية على مواكبتهم لملف “عشاق الأقصى” والإسناد الدائم لهم. ودعا إلى تكثيف الجهود والحراك الجماهيري من أجل إطلاق سراح باقي عشاق الأقصى والأسرى الإداريين وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح.

وقال: “حوكمنا على ثوابتنا وعلى عطاء الجمعيات في القدس، حاربوا الافطارات ولباس الأطفال اليتامى في العيد، منعوا المواد الغذائية عن الأرامل في القدس، وهذا قمة الإرهاب السياسي، لكن كل هذا لا يخيفنا وإياكم أن نخاف من كل مؤامراتهم لأنها تحت اقدامنا، ولن تثنينا عن التواصل مع القدس والاقصى”.

وأكد الدكتور سليمان أن: “ملفنا سياسي من الدرجة الأولى، بعدما شعروا بأنهم لا يملكون شيئا أرادوا أن يغلقوا الملف، حققوا معنا لساعات طويلة، لكن كل أساليبهم لم تغير ثوابتنا، قالوا لنا اعملوا في أي مكان إلا القدس والاقصى لأنه خط أحمر، هم أرادوا أن يحاربوا نفس الحركة الإسلامية، حاولوا أن يساومونا على قضية الأقصى منذ عام 96 ايام اعتقالي الأولى وبعدها في عام 2003 في ملف رهائن الأقصى، ولكن بعزيمة رفضنا كل مقترحاتهم، وقالها لهم الشيخ رائد صلاح: كل مقترحاتكم تحت أقدامنا”.

ثم بعث الدكتور سليمان ببرقيات سريعة إلى عدة جهات بدأها ببرقية لأهل القدس، حيا وقفتهم البطولية يوم نصبت المؤسسة الاسرائيلية الكاميرات على بواب الاقصى، وقال للمقدسيين: “أنتم تنوبون عن مليار ونصف المليار مسلم في العالم، الله اكرمنا وإياكم في أن نكون نحن الأقرب للقدس والأقصى، وأن نكون مدافعين عنهما ونحن لها بإذن الله”.

وطالب علماء الأمة بالحراك وعدم الاكتفاء بالخطب من على المنابر، وحثهم على تحريك الشعوب العربية والاسلامية من أجل نصرة قضية القدس والأقصى، وقال: “فالقدس ليست لنا بل هي لكل عالمنا العربي والاسلامي، حق علينا ان نساند اهلنا في القدس وان نساند المسجد الاقصى، على العلماء ان يكونوا على قدر المسؤولية عليهم بذل الجهود، نحن على يقين ان شعوبنا العربية والاسلامية مع القدس والاقصى رغم تآمر الحكام، نقولها سيحرر الاقصى، وهذا بحاجة إلى أن نكون على قدر المسؤولية، حتى تنطلق مسيرة التحرير”.

وشدّد على فشل مشروع اوسلو والمفاوضات، وتوجه للسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس بضرورة اتمام المصالحة الفلسطينية من أجل الوقوف في وجه المؤامرات التي تحاك من أمريكا واسرائيل للقضية الفلسطينية برمتها والقدس والأقصى بوجه خاص، كما دعا الدكتور سليمان رئيس السلطة إلى “وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال والمفاوضات الى غير رجعة”، كما قال. ودعا عاشق الأقصى الدكتور سليمان إلى حراك شعبي لنصرة المعتقلين الإداريين في السجون الإسرائيلية، لافتا النظر إلى معاناتهم الكبيرة في ظل الاحتلال واعادة الاعتقال الإداري لعدد كبير من المعتقلين عشرات المرات. وحيا صمود أهالي غزة وسط الحصار الجائر وقال لهم: “انتم شرفاء هذه الأمة رغم الحصار والمؤامرات عليكم، فأنتم مدرسة للأجيال القادمة وسيكتب عنها التاريخ بماء من ذهب”.

وتحدث عن تجربته في السجون ولقائه مع عدد من الأسرى ذوي المحكوميات العالية التي تصل إلى عشرات المؤبدات وقال: “تراهم يبتسمون يرفعون معنويات باقي الأسرى، السجن مدرسة وجامعة بوجود أمثال هؤلاء، نأمل ان تكون هناك صفقة قريبة جدا لإطلاق سراح الاسرى”.

وإلى أبناء التيار الإسلامي، بعث الدكتور سليمان برقيته التالية، دعاهم فيها إلى الصبر والصمود والحفاظ على الثوابت، وقال: “ممنوع أن نتراجع صحيح نحن لا نحب السجون، ولكن إذا فرضت علينا فمرحبا بالسجون، فهذه طريق الأنبياء والصحابة الكرام، ومهما فعلوا ومهما ابتلينا فأجرنا عند الله تعالى”.

وخاطب الدكتور سليمان أحمد في ختام كلمته، المؤسسة الإسرائيلية قائلا: “نحن دخلنا السجون في إطار الملاحقة السياسية، حظرتم الحركة الاسلامية وضربتم المؤسسات، ودخلنا السجون وهناك اجماع شعبي من أبناء شعبنا أن موضوعنا انساني وملاحقة سياسية وارهاب دولة، بينما يا نتنياهو: رئيس دولتك سجن على اغتصاب واولمرت سجن على رشوة، وانت في طريقك الى السجن بتهمة الرشوة”.

كلمة رئيس لجنة المتابعة
محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، شكر في كلمته القائمين على المهرجان الذي “يطلق صرخة الحرية والقدس والأقصى”. وهنأ بركة “عشاق الأقصى” الذين، كما قال “ثبتوا على الموقف رغم الارهاب والابتزاز، ووصل الأمر الى ان يطلق سراحهم دون توجيه اي تهمة من التهم الكبيرة التي كانت مع بداية الاعتقال، لينفجر هذا الملف في وجه المؤسسة الإسرائيلية”. وحيا من بقوا خلف القضبان وخص بالذكر “المعتقل القائد شيخ الاقصى، الشيخ رائد صلاح فك الله اسره”.

وندد بالعنجهية الاسرائيلية وملاحقة الشيخ رائد والتيار الإسلامي، ودعا الشيخ رائد صلاح إلى دراسة إمكانية الموافقة على اطلاق سراحه ولو بشروط مقيدة وقال: “رغم ان التهم باطلة وزائفة ومفصلة، وكان موقف الشيخ إما أن يطلق سراحه او يبقى في السجن، ولكن كنت أتمنى ان يكون الشيخ بيننا او في بيته او اي مكان خارج جدران السجن والعزل، اعرف انهم لم يتمكنوا منه ومن عزيمته ولكننا نحب ان يكون بيننا باي اجراء يتفق عليه المحامون وهذا ندائي لأخينا الشيخ رائد وكل اخواننا الذين يتابعون القضية”.

وتطرق بركة إلى موضوع المصالحة الفلسطينية وضرورة وحدة مكونات الشعب الفلسطيني بكافة فصائله في وجه مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، وأشار إلى أهمية معركة أبناء الداخل الفلسطيني فيما وصفه “بمشروع البقاء في هذا الوطن”. وحذر رئيس المتابعة في الختام، من غول العنف الذي يفتك بالداخل الفلسطيني، وشدّد على أهمية الوحدة بين المكونات السياسية.