X إغلاق
X إغلاق


الخميس 06 ذو القعدة 1439 | 19 تموز 2018


من المسؤول واين الخلل ؟؟؟ / الشيخ خالد مهنا


لعلّ الكثير يتفقون معي ان ذات السؤال يسال كل يوم في مجالس شتى الاف المرات؟ الكل يسأل
ما اسباب تغير القيم والاعراف في مجتمعنا ؟

ما اسباب انتشار آفة العنف والقتل بدم بارد والهرج والمرج والمخدرات في مجتمعنا ؟

كيف تغير واقعنا هكذا دفعة واحدة ؟ بعد ان كنا مثلا في التسامح وكظم الغيظ

هذا ما نسمعه من مختلف الشفاه فالكل يئن , والكل يشكو وكل الفئات تُتهم, وكل الاجيال تشكو حتى اولئك الذين يسرقون مصروف ابنائهم المدرسي من اجل ان يشتري به الهباب والسلاح يسأل ذات السؤال .

الكل يصيح والكل يحمل معه شكاية ويقرر دعوى ويوجه تهمة ويذهب الى القضاء شاكيا.. ومن النادر جدا ان يشير احد الى نفسه ليتهمها , فكلنا يعتبر نفسه " ضحية " بينما ينظر الى الاخرين كمجرمين وزناة ...
فأين الخلل؟ ومن المسؤول؟

أطرح هذا السؤال على أي فرد ... أي مسؤول ... على أية جهة , على أي تيار , وأتمنى وانا استمع الى شرحهم وتشريحهم ان لا يلقي بالتهمة على "الاخرين" من دون أن تشمله هو لان الاعتراف بالمسؤولية امر صعب ويحتاج إلى إدانة والتزام.
وقد ذكر الكاتب والمفكر هادي المدرسي في كتيبه الاستقلالية الإسلامية الصادر عام 1977:
" في إحدى البلدان الإسلامية أجرت المؤسسات الاجتماعية مسابقة طريفة , حيث اعلنت عن جائزة ثمينة لمن يجيب اجابة صحيحة على السؤال التالي : " من المسؤول؟!"
وانهالت الاف الرسائل على المؤسسة , وكلها تلقي اللوم على جهة ما , غير الجهة التي يمثلها , او ينخرط فيها صاحب الجواب ...
ولم يربح أي واحد منهم الجائزة ... وكأن ان جاءتهم رسالة كتبها شاب في العشرين من عمره كتب فيها ما يلي : لا شك أن اجابات كثيرة قد وردت اليكم , وكل اجابة تضع اللوم على جهة , وتعليقي على تلك الرسائل هو: كذب, كذبا, كذبوا , كذبت, كذبتا, كذبن, كذبتما, كذبتم ... الكل يكذب اما الاجابة على سؤال من هو المسؤول فجوابي هو : هو, هما ,هم – هي ,هما, هن , انت, انتما, انتم, انتِ انتما, انتن .. انا, نحن .. وربح الجائزة "...

ان من السهل ان نستعمل ضمير الغائب, او المخاطب في تحديد المسؤولين , ولكن من الصعب ان نستعمل ضمير المتكلم , والحقيقة ان استعمال كل الضمائر في تحديد المسؤولين صحيح ...

ولانني والحمد لله لا اقبل ولن اقبل على نفسي ان أتوارى خلف الحروف , او أختبأ تحت عباءة أي امام او أي فضيلة او أي فصيل.

أقول بملء فمي وارادتي ...

الخلل ينبع من داخلنا , ولا احد مستثنى من ذلك ؟

المسؤول اليوم عن النار المشتعلة في بلداننا وبالأخص منها تلك التي في الذؤابة في الاستقامة فصارت في الذيل هو أنا وأنت وهو وهي وهم وهنّ ... واذا ما بقي أنصاف المثقفين وارباع العلماء يُسقطون التهمة على الغير , ويَستلطفون عبارة نظرية المؤامرة , فان ابناءنا الذين يضيعون منا اليوم ونحن نتفرج عليهم سوف يجتاحونا في الغد كالجراد مهما ابطأ التاريخ, وستنقلب انتفاضاتهم ومشاكساتهم باتجاهنا لتكنس قُبحنا وفلسفاتنا العقيمة ...

وكل المطلوب منا اليوم ان نعترف بان الخلل فينا , وحينئذٍ سيكون من الممكن ان ننقذ مراكبنا من أنواء الموج , وأسنان الجراذين ... وشفاه الغول...

حين نشعل عود الثقاب لنحرق به كل دجلنا وكل اكاذيبنا , وكل ترهاتنا , سيكون بمقدورنا ان نحمل ابناءنا الحب في قلوبهم بدل السكاكين الحادة والبنادق والرشاشات , سيكون بمقدور الامام والقاضي والمربي والمهندس ورجل الاصلاح ان يغسل القبح عن الوجوه والجدران... ان يجعل وجه حضارتنا ووجه مدننا وقرانا اقل فتكا وقسوة... وان يجعل بيوتنا اكثر اخضرارا ووردية وان يجعل الناس ينامون هانئين بدلا من ان تحرسهم الشرطة ورجال الياسام على شراشف الحنان .

اما اذا بقيتم كالكثيرين تدخلون للبيوت لتمدحوا الامين والمأمون والخليفة النعمان, وكأن ما يرددونه على مسامعكم هو الحقيقة الكبرى فعما قريب سيجتاح جميعنا الطوفان وسنكتشف بعد فوات الاوان ان كل ما تم ترديده لم يكن سوى حفرٍ على الصوان ...

فمن المتهم ؟؟ اهي الشرطة ام البلدية ام المدراء ام قسم المعارف والشؤون الاجتماعية ام الحكومة العنصرية ام البيت والاسرة ام الابناء ؟؟؟

ام العلماء والوعاظ والاخصائيين الاجتماعيين ؟؟؟











1.في كل عصر يوجد من يقنع نفسه انه صح ويفكر بطريقة صحيحة ... من هؤلاء من لديه بعض الفلسفة ليحلل لنفسه فكره ... انت حر في عقلك الذي ابتلاك الله به ... ولكن مع مثل هؤلاء ممن طمس الله على قلوبهم فلا يرون الحق حقا ولا يرون الباطل باطلا .. فلا نجادلكم لا بالحسنى ولا بالسيئة ... فطرحهم ارضا افضل .. \r\nجزاك الله خيرا يا شيخ خالد فانت غريب في هذا الوطن وكلامك غريب ( ولد الاسلام غريبا ) ... وتتجلى غرابتك في جدال اهل الباطل والمصالح عنك بالسوء\r\n\r\n

2018-04-20 18:25:21 - احمد جبارين - ام الفحم