X إغلاق
X إغلاق


الأحد 08 ربيع الثاني 1440 | 16 كانون أول 2018


سعيد بدران: تجاوزات وفساد إداري في المحاكم الشرعية..!


لماذا غضب فضيلة القاضي ثروت زكي مدلج؟ لماذا أمر بتحويل القرار بملف دعوى استرداد مصاغ ذهبي للفحص لدى المستشار القضائي للحكومة والشرطة وجهات اخرى؟

" لاحظت هذه المحكمة وبعد التفاصيل ان هناك تجاوزات عديدة وهناك شبهات لمخالفات قانونية ليس فقط على الوجه القضائي المدني انما مخالفات وفق قانون العقوبات فهناك شبهة لتحرير مستندات غير صحيحة بالاضافة لعرقلة سير العدالة وتقديم مستندات وبيِّنات غير قانونية وشبهات اخرى تستوجب التحقق والتحقيق من قبل المؤسسات الرسمية." 

هذا ما كتبه قاضي المحكمة الشرعية في بئر السبع، فضيلة القاضي ثروت زكي مدلج، في القرار الذي اتخذه يوم الاثنين الماضي بعد النظر في دعوى استرداد مصاغ ذهبي تقدمت بها للمحكمة مدعيّة من احدى بلدات المثلث الشمالي ضد طليقها من النقب. 

ولكن ما أثار حفيظة فضيلة القاضي ثروت مدلج لم يكن سبب الدعوى أو تغيب المدعى عليه، وإنما ثارت حفيظته عندما اتضحت امامه خلال استجواب المدعية وإحلال الادلاء بشهادتها وعرضها ادعاءاتها، ان هناك تجاوزات قانونية فيما يتعلق بإعفاء المدعية من دفع رسوم الدعوى حيث قالت المدعية ردًا على سؤال المحكمة انها توجهت للمحكمة الشرعية في باقة الغربية والتقت سكرتير المحكمة الذي استفسر منها عن حالتها المادية وعن مكان سكناها ومن ثم وقعت على استمارة قام بتعبئتها امامها وأخبرها انه سوف يرسل طلبًا للادارة وللمحكمة، ولم تحضر إلى محكمة بئر السبع كما تنص عليه أنظمة المحاكم الشرعية، اي كان يتوجب عليها التوجه لمحكمة بئر السبع وتقديم طلب الإعفاء من دفع الرسوم لدى سكرتير المحكمة الشرعية في بئر السبع وليس في باقة كما حدث على أرض الواقع. ولكن بعد مضي شهر تقريبًا قُدم طلب الإعفاء لمحكمة بئر السبع الشرعية وموقعًا من قبل مدير المحاكم الشرعية فضيلة القاضي د.اياد زحالقة.

" هذه الإجراءات تحمل بين طياتها وللوهلة الأولى تجاوزات واختراقات عديدة تستوجب التحقيق والتدقيق خاصة وأن وكيل المدعيّة أشار امام المحكمة بأن هذا النهج هو النهج السائد..". هكذا رد فضيلة القاضي ثروت زكي مدلج في قراره على إجراءات الإعفاء المذكورة اعلاه وأشار إلى أنه لا يجوز للمحكمة النظر باي دعوى أو أي إجراء لم يستوفى رسوم بحقه الا اذا تم دفعها بداية أو إصدار قرار بتأجيل دفع هذه الرسوم، ويكون ذلك من خلال طلب يقدم للجنة مختصة والتي تكون برئاسة وعضوية مدير المحاكم ونائبه وقلم المحكمة الذي قدمت له الدعوى. ويتخذ القرار بعد دعوة طرفي الخصومة وبعد أن يثبت لهذه اللجنة ان مقدم الطلب لا يستطيع دفع الرسوم أو جزء منها وشهادة مؤسسة المساعدة القضائية وغيرها من أنظمة المحاكم الشرعية بهذا الصدد.

وجاء في سياق القرار أنه بعد الاستماع لأقوال المدعية تبين أن اللجنة لم تجتمع معها نهائيًا لا بكامل هيئتها ولا بجزء منها، وحتى ان من اجتمع بها ليس سكرتير محكمة بئر السبع الشرعية ولم يجتمع معها في المحكمة في بئر السبع لا هو ولا غيره.

ويتبين من القرار ايضاً ووفق أقوال المدعية ان مدير المحاكم الشرعية وكما هو واضح في عدة ملفات امام هذه المحكمة لا يحضر جلسات المدعوة بجلسات إعفاء الا انه رغم ذلك يوقع على مستند مقدم للجهاز القضائي كبيِّنة من خلاله يشهد أنه سمه مقدمة الطلب وكأن ذلك في الجلسة المنعقدة في بئر السبع، على الرغم أنه لم يحضر ولم يسمع مقدمة الطلب ولم يجتمع بها وبعبارة أخرى وقع مدير المحاكم الشرعية على مستند لا يعكس الحقيقة مع علمه بذلك.ووقع على شهادة ضبط غير صحيحة وقام بتحرير مستند يوهم بالحقيقة وساهم في تقديمه للمحكمة من خلال إجراء قضائي مظهرًا بهذا واقعًا لم يكن ثايتًا امامه اصلًا.

" هذا الأمر ليس بالأمر الهين لا من الناحية الأصولية وفق هذه الأنظمة ولا من الناحية القضائية القانونية المترتبة على مثل هذا التصرف. فمثل هذا التصرف هو عبارة عن تشبيه غير الاصل بالأصل لتهيئة والتحسين والايهام وتمويه الحقيقة وتغييرًا للحقيقة ووصفها بخلاف صفتها وكل ذلك في مستند مقدم للمحكمة يؤدي في نهاية الأمر بإعفاء من رسوم مدفوعة لخزينة الدولة... 

فضيلة القاضي ثروت زكي مدلج لم يكتفِ بكتابة عبارات صعبة، وإنما أشار إلى ظاهرة خطيرة يقف ورائها موظفو دولة يعملون في سلك القضاء مسؤوليتهم إظهار الحقيقة ومن المتوقع منهم ان يمثلوا هذا القطاع امام الدولة وأمام الجمهور بصدق وأمانة. واضاف انه " وفق توجيهات رئيس محكمة الاستئناف الشرعية وبموجب القانون ايضًا فان واجب هذه المحكمة وفي حالة ظهور شبهة لمخالفة قانونية ان تقوم بتحويل الامر للمستشار القضائي للحكومة."، وبناء على ذلك امر بتحويل القرار مع المستندات المرفقة للمستشار القضائي للحكومة للتحقق من الشبهات الجنائية ويكون ذلك غير منحصر على ملف هذه الدعوى بل على جميع الملفات المذكورة في هذا القرار والملفات المشابهة امام المحاكم الشرعية. وكذلك تحويل نسخة لوزارة القضاء لبحث اذا كانت هناك تجاوزات اجرائية ادارية ومهنية وتاديبية. هذه بالاضافة لتسليم القرار للشرطة ولمفوضية خدمات الدولة للتحقيق في جميع الملابسات في هذه الدعوى ودعاوى اخرى. وكذلك تحويل القرار لجميع المؤسسات المساعدة القضائية ولادارة المحاكم الشرعية ايضًا. 

وزغردي يا اييلت..

(احترامي لجراة ونزاهة ومهنية القاضي ثروت زكي مدلج )