X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 17 رمضان 1440 | 22 أيار 2019


الاسير الفحماوي محمود عثمان جبارين (ابو حلمي) راثيًا امه الحبيبة والغالية على قلبه رحمها اللّٰه واسكنها فسيح جناته


بسم الله الرحمن الرحيم 
{وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيُّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا } صدق اللّٰه العظيم 
لانَ البدء عنوان الوجود، ابدأ بإسمكِ أمي كي ارى اسمي، يا ذات همسي، ويا ذات انيني، لفظًا يداوي الجرح، أُمي يا قلبًا ينصهر بأثير القلب، وقمرًا يتموج شالات الحب، نشيد الليل، وروعة القبس أُمي .... يا شذى الطرقات يا قبله الريح وضوء الشمس، نفات الارض وطهر التراب من كل رجس، يا ذات رسمي ورهف عودٍ يشتد بنفسي ...... أُمي .
يا موت انك قد قرحت اجفاني، اخذت امي فأطفأت النور في عيني، وقد شبت محل النور نيرانِ، فصار النور منكفئًا وصا العيش مضطربًا اذا رغبت عنه فأدماني واشقاني. 
ثلاثون حولًا عشت في سجني منتظرًا ليوم القاكِ فيه، فلما دنى يوم افراجي، وقد فاضت فيّ الاشواق واتقدت دمائي في شراييني، وعصفورًا غدا قلبي من فرحٍ، وامضي منتظرًا قرب اليوم الذي فيه سألقاك، جاء الموت يحرمني من اللقيا ومن تقبيل كفاكِ ؟ فسبحانك ربي أتُرى يكون حضن التراب احق من حضني بأمي؟ 
فهذا التراب يضم الجسم مغتبطًا، وانا اضم اوجاعي واحزاني...؟ 
فيا عين جودي بدمع الفخر في ثقه، فالدمع حزنا على الام ربّاني .
امي لم يسمح لي الاعداء بأن القي نظرة الوداع على محياك؟ ولا عجبًا من الاعداءِ فلقد التهب عليَّ في اعماق سجاني بغية اذلالي.....لكن هيهات لهم هيهات...
فمن رضع حليبك امي، يظل واقفًا منتصبًا متمردًا لا ينحني كزيتون كنعان، صلبًا، قويًا عنيدًا على السجن والسجان...... اكسر القيد او ارهب الحقد في اعماق سجاني..... 
فنامي وقري عينًا اماهُ فالعزم دومًا كان عنواني .
فبرغم الموت ارى طيفك امي يأتيني، يحاكيني ويوصيني ان ابقى على عهدي كما تحبيني، فقد غبتِ عن الدنيا ولكن ما غبتِ لحظة عن عيني، فرحماكَ ربي اذا ما طيف امي حاكاني، يذكرني بالاجداد ووقفات العز بالميادين.... يمردني على الظلم والظالمين...
أُماهُ قديسةُ انتِ.... عرفت اللّٰه فيك ومنك، يا ملاكًا ابيض القلب كبياض المحرمين في مكة فأنا ألف حبك ، فحبُكِ اطيب من الشهدِ، دومًا ستشتاق لكِ نفسي كشوق الثائر الى الزند .... اماه يا دره العقد سلامي على روحك التي تراني الان وتسمعني تناديني، نامي بسلام امي وقري عينًا فهذا الزمان وان مالت دعائمه، فالعودِ صلبِ وقوي الجسم ايماني، اطمئني فأنا متمرد كا قلبك يرضى وروحك تهواني، اطمئني وقري عينًا وانعمي امي في الفردوس خالده، وانعمي بعزةً على ابواب رضوانِ.... 
{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِيّ إلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي }.