X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 04 ذو القعدة 1439 | 17 تموز 2018


مصطفى ابو ماجد: عودة العائلية في الأنتخابات المقبلة


 منذ نشأتها رفعت حركة أبناء البلد وما تزال ترفع شعار " لا للتمثيل العائلي " في المجلس البلدي ! وقد اعتبرت ام الفحم عائلة واحدة ، ومن يراجع قائمة مرشّحي اعضاء الحركه ، منذ أن إشتدّ عودها يجد أنّه لم ينتخب أيّ مرشّح لها لاعتبارات عائليّه او حاراتيّة ، بل بسبب الكفاءة والالتزام بالثوابت التّي لا يمكن التخلّي عنها ولأنّها تضم في صفوفها أعضاء وأنصار ومصوّتين من كلّ العائلات والحارات . وقد مثّلت كلّ النسيج الفحماوي بكلّ الحب والاحترام وخدمت الجميع بعيداً عن المحاصصات وصرف الشيكّات الإنتخابيّة. 

لقد كانت حركتنا بكلّ تشكيلات قوائمها ذات الطابع المحلّي وما تزال نموذجاً للمجتمع التقدّمي الحضاري ، البعيد كلّ البعد عن التعصّب العائلي والحاراتي البغيض الذي لا يخدم الا شخوصاً لهم مصالح شخصيّة او توفير مصالح عائليّة على حساب الآخرين ممّن يمتطون حصان العائليّة والحاراتيّة بشتّى التحايلات العنصرية .... هؤلاء للأسف اصبحوا يتشكّلون ايضاً من اكادميّين لم يتمكّنوا من تحقيق طموحاتهم الشخصيّة من خلال الاحزاب والحركات السياسية التي تدمج بين العمل السياسي والعمل البلدي - الذي كله سياسة سلطوية ، ابتداءً من الترشيح الحمائلي وانتهاءً بشحّ الميزانيات وعدم تطوير البلد ، بل المساهمة في تخريب المجتمع عبر توزيع الاسلحة وترويج المخدّرات واستشراء العنف الداخلي ، كي يتلهّى المجتمع بحاله ، ويبتعد عن ملاحقة سياسات السلطة العنصريّة ضدّ ابناء بلدنا وابناء شعبنا في الداخل .
من المؤسف أنّ أزدياد عدد الاكاديميّين داخل مجتمعنا لم يضعف من شوكة العائليّة والتعصّب ، بل أزداد الارتباط بالحمولة بوجهه السلبي والبغيض ، رغم أنّنا نعيش في دولة تهضم حقوقنا وتحاول تمزيقنا وتشتيتنا وتصادر الأرض والذاكرة ، وتصادر حقّنا في العيش بأمان وكرامة، لكنّ مجتمعنا مصاب بداء العائليّة ، هذا الداء الاجتماعي المقلق والمدمّر.
لم يُرى هذا الاكاديمي العائلي على مدار السنين يدافع عن الحقّ العام ويواجه سياسات السلطة المحلية الخاطئة او سياسات السلطة المركزيّة المعادية لمجتمعه ، ولا يفيق من سباته الا عشيّة الانتخابات المحليّة ، ويلجأ احياناً الى "البرايمريز العائلي " التي الّبها ضدّ الحمائل الأخرى وضدّ القوائم الحزبية ! لينتفض شرفاً لاثبات وجود العائلة في المجلس البلدي وكأنّها امّ المعارك ! وضدّ من ؟ ضدّ أبناء بلده !

إنّنا ندرك جيداً مدى الانحطاط المجتمعي والاخلاقي الذي يعتري مجتمعنا العربي برمّته ، الذي تغذّيه السلطة الصهيونيّة واحياناً المحليّة التّي تتجانس مع السلطة المركزيّة ، لكنّنا تصدّينا وما نزال لكل هذه الظواهر الفاسدة قدر المستطاع، بل نسعى لاستقطاب الشخصيّات الاعتباريّه النظيفة والاخلاقيّة التي ترفض السير في ركب العائلة بشكل أعمى ومتخلّف وعنصري ، وتفضّل الانخراط في صفوف القوى السياسيّة المنظّمة وتشكيلاتها المحليّة .
هنالك بعض التجاوزات للمباديء المذكورة اعلاة ، حيث تخضع احياناً لاعتبارات انتخابيّة قطريّة لا تمتّ بصلة لخدمة بلدها ، اللهمّ لخدمة حزبها القطري فقط ... والنماذج يعرفها اهل بلدنا جيداً من خلال السلوك الانتخابي الذي كشفته صناديق الاقتراع !!!!! الأمر الذي عزّز نغمة الزعامات الحمائليّة والحاراتيّة واكادميّي المصلحة الشخصيّة ، بأنّ الاحزاب فاشلة ولا فرق بينها وبين القوائم العائليّة ، وهذا عار عن الصحّة تماماً ... إنّما تندرج هذه النغمة في اطار اعادة التمثيل الحمائلي والحاراتي للعودة بام الفحم ومجتمعنا برمّته الى هاوية السقوط المجتمعي الذّي لا يجد ملاذاً لحلّ خلافاته الّا من خلال العنف والسلاح ، عوضاً عن الحوار والصبر وتحمّل الآخر ، في اطار مجتمع متنوّر وديمقراطي يعتبر البلد عائلة واحدة ، ومجتمعنا جزء من شعب واحد ، هو الشعب الفلسطيني .

لقد قمنا بحوارات عديدة مع احزاب وشخصيّات اعتباريّه تفضّل هذه القوائم وهذا النهج بديلاً للقوائم العائليّة التي تستند الى عنصرة قاعدتها على حساب البلد ... وفي هذا السياق قمت انا مصطفى ابو ماجد ، بتلبية دعوة عائليّة وُجّهَت اليّ بهدف ايصال الرسالة اعلاه ، من أجل أيقاظ الضمائر ... وقلت ما يجب قوله ضمن ما أؤمن به وما تربّيت عليه داخل تنظيمي وفي بيتي ... حاولت إفهام من حضر الاجتماع انّنا في مرحلة حرجة تمرّ بها بلدنا ومجتمعنا ووطننا برمّته ، ومن الأجدر بنا ان نتماسك كأبناء بلد واحد ووطن واحد ، علينا عدم إعطاء الفرصة لمن يتربّص بنا الدوائر ساعياً لتفتيت نسيجنا الإجتماعي وكي نتلهّى عن قضايانا الجوهريّة ونبتعد عنها ، مثل قضايا الارض والمسكن وفرض "الخدمة الوطنية الاسرائيلية " والعنف المستشري .

المرحلة تتطلّب منّا دون أدنى شك ألّا نُقصي أحداً وألّا نفرض أجندات ثبت فشلها ، وان نتصرّف كقوى وطنيّة واسلاميّة مسؤولة تعلّمت الدرس ، وان نتصرّف كمجتمع متكامل بكلّ مركّباته الحزبية والاجتماعية المتنوّرة ، حمايةً لبلدنا ومجتمعنا من الكوارث المخطّط لها سلطوياً ومحليّاً لتبديدنا وإعادتنا عشرات السنين الى الخلف المتخلّف الذي تجاوزناه.