X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 04 ذو القعدة 1439 | 17 تموز 2018


خالد قبها: العلو الصهيوني...وصفقة القرن...


 

لم يمر على الصهيونيّة منذ عملت على إنشائها بريطانيا منذ القرن السابع عشر، وضعا متميّزا وقوّة لايُشقّ لها غبار كما تعيشه هذه الحركة في أيامنا هذه ، فحالة الغلو في التعاطي مع واقع المنطقة المتردي سياسيا واجتماعيا واقتصاديّاً ، وفي ظل تحكم الحركة بإرادة أمريكية لا سابق لها طوال عهود التميُّز في العلاقات الأمريكية الصهيونية منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى وقتنا الحالي، جعل من هذه الحركة الآمر والناهي في أساليب التعاطي مع أحداث المنطقة ، إبتداءً فيما يُسمى بالربيع العربي وما جرّ على الأمة من ويلات ، وصولاً الى صفقة القرن ومحاولة إنهاء القضيّة الفلسطينيّة.

ما غاب أبداً عن الفكر الصهيوني رغم علمانيته، أهميّة تسخير النصوص التوراتيّة من أجل تسخير العالم للعمل الدؤوب والسعي الحثيث نحو تنفيذ التمدد التوراتي للدولة الصهيونيّة من النيل الى الفرات.
وبناءً على ذلك لم تؤمن الدولة الصهيونيّة أبداً بفكرة إقامة السلام مع ما يسمى عفواً(الدول العربيّة) ، إلاّ كمرحلةٍ إنتقاليّة نحو الهدف المنشود في أدبياتها العقائديّة والقائمة على تركيع الجوار العربي بأقاليمه الخضراء والصحراويّة من أجل إخضاع الجميع لسياسة الأمر الواقع ، بالعلو للسيد الصهيوني والدنو والإنحطاط للعرب الذين يترتب عليهم الخضوع الكامل للأجندة الصهيونيّة ودون نقاش.

لذلك تتسارع الخطى بوجود البيت الأبيض والذي على رأسه أوّل رئيس أمريكي وإدارة أمريكيّة صهيونيّةٍ حتى النخاع والتي تعمل على إرضاء الصهيونيّة والمسيحيّة اليمينيّة المتصهينة من خلال صنع المستحيل للوصول الى أبعد ما يكون للوصول نحو الجهوزية العالميّة ودون مجادلة في التحكم بالعالم وحكوماته وتفاصيل حياته ، وخلال ذلك إحكام السيطرة على منطقة الشرق الأوسط بكل ما فيه من ثروات ومواقع مهمة تؤمن تطبيق الأجندة الصهيونيّة .

ومن هنا تأتي صفقة القرن التي لا يمكن أن نفصل بينها وبين ما يحدث في اليمن والعراق وسوريا وسيناء وليبيا والسودان والأردن ، في خلطةٍ حرصت من خلالها الصهيونيّة بمرافقة أمريكيّة والى حدٍ ما أوروبيّة ، على تطويع المُطَوّعين أصلاً من الزعماء العرب ، لإنهاء القضيّة الفلسطينيّة عبر هذه الصفقة التي لا بُدّ للأردن أن يلعب في هذه الصفقة الدور الأهم من أجل تمريرها ، كونه صاحب الوصاية الهاشميّة على الأراضي المقدّسة ، ثمّ بصفته التوراتيّة كجزء لا يتجزّأ من أرض فلسطين التاريخيّة ، وهو بالتالي لا يعتبر دولةً في نظر الصهاينة ، بل هو بقية أرض توراتيّة مسلوبة.

ولذلك حالة الإنفراج المفاجئ بين الأردن ودول الخليج واسرائيل وأمريكا ، لم تكن عفْوَ الخاطر ولا لسواد عيون الأردن، فالأردن يعاني سياسيا وإقتصاديّا منذ سنوات طويلة ، وهو أمام ناظرِهِم طِوال الوقت ، وإنما هي المقبلات التي يروْن أن الأردن سيسيل لعابه من خلالها لما بعد ذلك ، خصوصاً إذا رافق ذلك تطمينات من أجل حفظ النظام قائما ودون تهديد يمس أمنه الإقليمي.

لذلك كان تواجد الملك عبدالله الثاني في البيت الأبيض وحالة الغزل المتبادل بين الفريقيْن ، يُشكِّل حالة من الخوف لدى الشعب الأردني صاحب المبادئ الثابتة في دعم حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بعاصمته القدس وحتى بترابه التاريخي من البحر الى النهر، وهي نفس الحالة عند الشعب الفلسطيني المرابط على أرضه والمتمسك بمبادئه في قيام دولته على ترابه الوطني التاريخي ومقدساته التاريخيّة والدينيّة وعلى رأسها القدس بدرّة تاجه الأقصى المبارك.

وبالتالي لا شك أن الملك عبدالله الثاني يعي بإنتمائه الوطني والتزامه التاريخي وحرصه على عدم تقويض ما بناه الآباء والأجداد ، أن القبول بصفقة القرن هو في حقيقة الأمر ضرب للوحدة الوطنيّة وتلاحمها مع مؤسسة العرش ، ناهيك عن حالة الفوضى العارمة التي ستعم المنطقة ، والتي لا يعرف نتائجها إلا الله سبحانه وتعالى.

فلا بد من أن يعي الجميع أنّنا أمام نظامٍ ماسوني أخطبوطيْ ، فرض أفكاره عبر أكثر من مئة عام ، وما أستانة التي يتفاوض فيها السوريون برعاية أمميّة ،إلاّ تكريساً للهيمنة الماسونيّة التي تجلّت في نقل مركزها الإقليمي هناك في الأستانة ودعما لوجستيّا مهما للحركة الصهيونيّة الأداة الطبيعيّة لتنفيذ بروتوكولات صهيون المادة الدسمة للفكر الماسوني .

أجارنا الله من الأعظم
فلاغالب إلاّ الله.