X إغلاق
X إغلاق


الجمعة 13 شعبان 1440 | 19 نيسان 2019


لبيك اللهم لبيك.. ملايين الحجاج من انحاء المعمورة يصعدون إلى عرفات غدًا الإثنين


عرفة يكفر ذنوب عامين ويمنح الحجيج شهادة ميلاد جديدة

مع شروق شمس يوم غد الاثنين، التاسع من ذي الحجة، يخرج الحجيج من مني متوجهين إلي جبل عرفات، حيث الركن الأعظم في فريضة الحج، تتزاحم الأبدان، وتعلو الأصوات، الجميع في صعيد واحد، وفي لباس واحد، وفي ميقات واحد يرددون: لبيك اللهم لبيك..لبيك لا شريك لك لبيك..إن الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك لبيك.

فالمسلمون في أنحاء العالم تتعلق قلوبهم بهذا اليوم المشهود، يتضرعون إلي الله بالدعاء والرجاء وطلب العفو والمغفرة..إنه يوم عرفة.. يوم الحج الأكبر الذي أقسم الله عز وجل به، فقال تعالى (والفجر وليال عشر، والشفع والوتر)، فالوتر هو يوم عرفة.أفضل أيام الله.

عن فضل هذا اليوم، يقول الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم العميد السابق لكلية أصول الدين بأسيوط، إن يوم عرفة من أفضل أيام العام لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)..ويسن في هذا اليوم الصيام لغير الواقف بعرفات.أما الواقف بعرفات فلا يسن له الصيام، اقتداء بالنبي، صلى الله عليه وسلم حتى يستطيع الحجاج العبادة والذكر، ويصير بدنهم قادرا على هذه المشقة.وعلي المسلم في هذا اليوم ـ الحاج وغير الحاج ـ الإكثار من التهليل والتكبير والتحميد، وليس هذا في يوم عرفة فقط، بل في كل الأيام العشرة الأولي من ذي الحجة. وقال صلى الله عليه وسلم، (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). وينبغي أيضا الإكثار من الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم خير الدعاء هو يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).

وفي يوم عرفة، فضلا عن العشرة الأوائل من ذي الحجة، تتعدد سبل التقرب إلي الله، فلا يكون التقرب إلي الله بالصيام فقط، بل بجميع أنواع الذكر وأعمال الخير، فمن لم يستطع الصيام أمامه العديد من القربات وأعمال الخير في تلك الأيام المباركة، منها: المداومة علي الذكر وتلاوة القرآن، والعطف علي المساكين، وقضاء حوائج الناس، وغيرها من الأعمال التي نتقرب بها إلي الله، ولا ننسي في كل ذلك أن نقدم لله إخلاص القلب وصفاء النية.وأوضح الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية، بجامعة الأزهر، أن يوم عرفة يوم عظيم، ليس كسائر الأيام، وقال صلى الله عليه وسلم: (انه يكفر سنتين، سنة ماضية، وسنة مستقبلة)، قال أهل العلم: أما السنة المستقبلة، فإن الله يحفظ العبد من الوقوع في الكبائر، وبالتالي تكون صحائف الأعمال نقية بيضاء، ولأنه أفضل يوم في السنة، فيهبط الله تعالى هبوطا يتفق وذاته، ليس هبوطا حسيا، إلى السماء الدنيا، ويباهي بالحجيج الملائكة، ويتجلى على العباد جميعا بالمغفرة ـ ويا حبذا لو أن الإنسان كان صائما لله (من غير الحجيج).

وكما يقول الدكتور محمود عبده نور، الأستاذ بجامعة الأزهر، فإن هذا اليوم هو الذي يستقبل فيه حجاج بيت الله الحرام، البشري الربانية التي تبشرهم بأنهم قد منحوا جائزة المغفرة، التي تعطيهم شهادة ميلاد جديدة، يستقبلون بها حياتهم، وليس بصحيفتهم شيء من الذنوب والآثام، كما جاء النص علي ذلك في الحديث القدسي للنبي الكريم صلي الله عليه وسلم، محدثا عن رب العزة وهو يشهد ملائكته (انظروا إلي عبادي جاءوني شعثا غبرا، جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي أشهدكم أني قد غفرت لهم). وهذه المغفرة يؤكدها قول النبي، صلى الله عليه وسلم، (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وهذه هي شهادة الميلاد الجديدة، التي يجب علي كل حاج أن يحرص عليها نقية بيضاء.وأضاف د. نور، أن الله عز وجل أنعم علينا بهذا اليوم الذي يجد المسلم نفسه أمام منافسة حقيقية، وأنه أمام يوم عظيم، لأنه من النفحات، فقال صلى الله عليه وسلم، (ألا إن لربكم في أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها) وأيضا (خير يوم طلعت عليه الشمس، هو يوم عرفة، يهبط الله تعالى، إلى السماء الدنيا، فيباهي بالحجيج ملائكته، ويتفضل عليهم بالمغفرة، وكذلك يوم الجمعة، والثلث الأخير من الليل، فهى أزمنة يجب بذل المجهود لنيل المقصود من مغفرة الله ومثوبته.

وقالت الدكتورة هدى عبد الحميد زكى، رئيسة قسم العقيدة والفلسفة، بجامعة الأزهر، إن يوم عرفة أقسم الله تعالى به في كتابه، والله إذا أقسم على شيء فهو من دلائل قدرته وعظيم فضله ومننه، وعظيم عطائه، فأعظم الأيام هو يوم عرفة، ولا نجد في الأرض قط منذ أن خلق الله تعالى آدم عليه السلام أي مكان يجتمع فيه الناس من جميع الأجناس، ومن شتى بلاد العالم بلباس واحد وذكر واحد، ونية واحدة، مهللين مكبرين: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ولذلك ما رؤى الشيطان في يوم أصغر، ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه من يوم عرفة؛ وفي هذا اليوم يباهى الله تعالى بعباده الصالحين الملائكة. ويؤكد فضل هذا اليوم عن غيره من أيام العام ما روته السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، ولذلك يهيمن الله تعالى بصفاته: العفو،الغفور، الودود ومن رحمته وعفوه أن يشمل عفوه كل من يرجو رحمته وعفوه داخل وخارج عرفات، ولذلك سن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام هذا اليوم لغير الحاج ليعم الخير الأرض كلها.دعاء يوم عرفة

قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة..وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ».