X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440 | 16 تموز 2019


محمود محاميد: ضيعنا انفسنا !!!


 

دائما ما أحاول ان افهم ما يحدث في بلدنا من ويلات العنف الجسدي والكلامي والمبطن في داخلنا ويدك فينا حتى النخاع ,ولا نحرك ساكنا لما يحدث ودائما ما أحاول ان اجد تفسيرا ومبررا لما الت اليه الامور . من انعدام الاخلاق والقيم وعدم إعطاء المجال والمساحه والحيز للوازع الديني والروحاني ليسيطر على نزواتنا واندفاعيتنا فاصبحنا مغيبين تماما عن العالم الواقعي واصبحنا فيه فعلا كما قال سيد الخلق عليه افضل السلام والتسليم بان الحليم يصبح فيه حيرانا. فغدونا لا نجرؤ حتى من تغيير المنكر بقلوبنا . والذي كما اوصانا سيدنا محمد صلى الله عليه والسلام ان نغيره بايدينا قبل السنتنا وقلوبنا اذا قابلناه . دائما ما أحاول ان اعطي تفسيرا لكل هذه الافات التي تؤرق مضاجعنا لأجد تفسيرا منطقيا في كل هذه الاحداث وهو فقدان البوصله والبنيه الاجتماعيه التي كنا نستمدها من ديننا الحنيف ومن العادات والتقاليد والعرف كأساس متين يحرك المجتمع نحو الصلاح ونحو السلام . وحين ابتعدنا عن كل هذا اذلنا الله وانزل علينا سخطه وجعلنا متخبطين حائرين ونادمين وخائفين علنا نتعظ ونعود الى رشدنا . ولكن هيهات هيهات . فالوضع من سيء الى أسوأ ونعيش على امل التغيير ولكن دون جدوى . اذا ما نظرنا الى احوالنا واحوال المجتمع بشكل عام نرى ان هناك شرخا كبيرا وفجوه كبيره بين شرائح المجتمع. وفي هذا ابتعدنا عن مفهوم الحديث ,المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا . فهذا ابن عائله فلان وذاك ابن عائله علان ورجعنا الى زمن الجاهليه لنقصي الاخر ونهمشه حتى اصبح الاخر يكرهنا ويحقد علينا وكلنا في نهايه المطاف الى التراب, واذا ما نظرنا الى المجتمع بشكل خاص كل في مكانه نرى ان كل واحد فينا يعيش بلا هدف ( غير الهدف المادي ) حتى اصبحنا مغيبين عن بيوتنا وفقد الرجل مكانته في اسرته وفقدت المرأه مكانتها في اسرتها . وكيف لا ونحن نرى ان غالب الإباء يعتمدون على نسائهم في تربيه الأبناء والانكى والاصعب ان هذه الام حين انخرطت في سلك العمل أصبحت غير قادره على ان توافق بين اعمال المنزل والعمل على تربيه أبنائها ناهيك عن ضغوطات المشغل في أي موقع كانت . والأب في كل هذا ليس له أي دور سوى انه يجلب المال ودائما ما يلقي في اللائمه على هذا الكائن الضعيف في عدم توفيقها في إدارة شؤون المنزل . قوامه الرجل على المراه بمعناها الاصح هو حضوره ووجوده العاطفي والنفسي والجسدي في بيته مع زوجته ليرشدها ويلقنها ويوعيها اذا احتاجت ويحتويها كي تنشئ جيلا صالحا سويا .وياخذ دوره في استيعاب أبنائه واحتوائهم عاطفيا ونفسيا وان يكون لهم القدوه والمثل الأعلى في السلوك والتصرفات . ولكن للأسف الشديد قله قليله تراهم يسلكون هذا النهج. ولسخريه الأمور ان كل ما ذكرته انفا وما أقوله نعرفه جميعا ولكننا لا نمتثل به فاصبحنا كالمخدرين تخديرا موضعيا نرى كل ما يحدث ولكن لا نشعر . انا لا ادري ان كان هذا غباءا منا ام اننا اصبحنا اشباه رجال واشباه نساء فغيرنا مباديء الدين ولعنا العادات والتقاليد القديمه لنواكب الغرب باسم التمدن والتحضر. وننكر ما جاء به القرءان ان جعلنا الله امة وسطا في كل شيئ . فضعنا وضاع المجتمع . ما ينقصنا هو ليس دور الشرطه كما ندعي , وان كان لها دور , ما ينقصنا ليس دور البلديه كما ندعي وان كان لها دور , ما ينقصنا هو ليس النوادي الحاراتيه وان كان لهم دور , ما ينقصنا هو ان نذوت المفاهيم والقيم الانسانيه داخلنا اولا , ما ينقصنا هو ان ننتمي لاسرتنا ولبيتنا أولا وان نربي أبنائنا على الفضيله وحسن الخلق .
والله من وراء القصد .