X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440 | 16 تموز 2019


هل بامكاننا بناء نموذج برمجي حوسبي يتوقع تصرفات الشعوب؟


 

فكرة واحدة: تحوي علوم حاسوب، علم نفس، علوم اجتماعية وعلم نفس شعوب، والسياسة ...

في البرمجة كائنية التوجه (oop) في علوم الحاسوب ، انت تبرمج كائن في برنامجك يحمل صفات خاصة وعمليات يتفاعل بها داخليا او خارجيا وبهذه الصفات والعمليات تتحدد هوية هذا الكائن البرمجي.

لنأخذ مثالا: نريد بناء نموذج مبسط (غير دقيق) لدودة الارض
نريد بناء كائن كالتالي:

الصفات:

الطول 5cm، الثخن 4mm، اللون وردي، المخزون الغذائي=0، المخزون الاقصى القابل للادخال 100 ميليغرام.

العمليات:

ابدأ الحياة: افحص البيئة المحيطة وابحث عن غذاء ملائم وتناوله.

ابحث عن غذاء: تحرك يمنة ويسرة وافحص تواجد الغذاء الملائم.

تناول الغذاء: تناول الغذاء وارفع عداد المخزون الغذائي، الا اذا وصل المخزون الى حده الاقصى.

توقف عن الحياة.

هذه النمذجة هو قياس على طبيعتنا البشرية لفهم الكائنات بان تتعرف على ذاتها عن طريق صفاتها وافعالها.

الكائن البرمجي هو تبسيط او نمذجة للكائن الحقيقي في الصفات والافعال الجافة المُعتمدة على السبب والنتيجة بشكل حتمي.

الجميل في هذه النمذجة انه بامكانك بناء كائن له صفات وعمليات معينة يتفاعل بها مع نفسه او مع كائنات اخرى او معطيات بيئية معينة، وبهذه النمذجة اذا اعطاك احدهم تعريفات هذا الكائن من صفات وعمليات، فبامكانك فهم "نفسية" هذا الكائن البرمجي بشكل #حتمي.

الحتمية هي صفة مهمة جدا هنا، لان التعريفات واضحة والعمليات واضحة، لذلك بمتابعة الاسباب والنتائج الطارئة عن الصفات والعمليات بامكانك فهم كيف سيتفاعل هذا الكائن مع اي "حدث برمجي" يحصل في بيئته، وهذا جميل بحد ذاته.

لا يتوقف الجمال الى هذا الحد، بل يتعداه الى حتمية فهم التفاعل بين الكائنات نوع معين مع ابناء نفس الفصيلة، فلو بنينا "مجتمعا من الكائنات البرمجية" من نوع أ، بسبب وضوح التعريفات داخل الكائن نفسه من صفات وعمليات، سيتحدد كيفية تفاعله مع ابناء جنسه من ذات المجتمع، عندها يمكنك الفهم #الحتمي لطبيعة تفاعل وصفات المجتمع من نوع أ، او بكلمات اخرى سيكون عندك فهم #حتمي "لنفسية المجتمع أ".

لو كان عندنا كائن أ وكائن ب، بسبب الصفات والعمليات في كل واحد منهما يمكننا فهم كيف يتفاعل كل من الكائنين مع "الآخر" بشكل #حتمي (وذلك بسبب وضوح التعريفات في كل منهما) وهكذا تتحدد الهوية الاجتماعية لكل منهما.

بل زد على الجمال روعة، اذ لو كان هنالك مجتمعان احدهما مكون من افراد كائن أ والثاني مكون من افراد كائن ب، فعندها يوجد لدينا مجتمعان برمجيان ذَوَي نفسية مختلفة وهوية اجتماعية مختلفة، عندها ستتفاعل أمة الكائنات من نوع أ مع أمة الكائنات من نوع ب بطريقة تتلاءم مع طبيعة الأمتين، وعندها ينشأ علم نفس الشعوب وعلم السياسة بين الشعوب، ليس فقط بين أ و ب في المثال بل بين الشعب أ و ب و ج و د ... الخ. عندها ستتكون صورة التفاعلات في "العالم الكائني" البرمجي وتتحدد السياسات البرمجية العالمية.

اذاً لنلخص ما يحصل هنا:
* انت تبني كائن أ وتكتب في داخله كل الصفات التي يتحلى بها وتكتب في داخله كل العمليات التي يقوم بها من نفسه او كرد فعل لغيره من كائنات اخرى او معطيات بيئية. #وفقط هذا هو همك الاساسي.
* ثم بعدها تاتي بعدد من الكائنات من نوع أ وتبني مجتمع أ وبنفس الطريقة تبني مجتمعات اخرى ب ، ج ، د الخ ...
* ثم تضع وتنزل الجميع الى العالم
*ثم تضغط على زر run (اي ابداوا بالتفاعل والحياة)

انت كمبرمج ومنمذج في قرارة نفسك تعلم ماذا سيحدث في النهاية قبل ضغطك على زر run، وذلك بسبب #حتمية التفاعلات بين الكائنات وكذلك بين المجتمعات ... لذلك تتنبأ مسبقا بنتائج الحركة الداخلية والخارجية للكائن والمجتمع وبالعموم تتنبأ بالحركة والتفاعل والسياسة في كل العالم.

اذًا قوة التنبؤ، تكمن في قوة ووضوح التعريفات للكائن الواحد الذي هو الخلية الاساسية للمجتمع ولعالم الشعوب. فاذا كانت التعريفات واضحة والسببية حتمية، كان توقع النتائج حتميا.

السؤال هنا، هل بامكاننا بناء نموذج كائن برمجي للانسان بامكاننا من خلاله توقع تصرفات الانسان والمجتمع والسياسة العالمية؟ ما هي المحفزات لنمذجة التصرفات وما هي المعيقات؟ وهل من بدائل تقترب من الصواب؟

محاولة الاجابة ستكون في المنشور القادم ان شاء الله (الا اذا اعترضه منشورات طارئة).