X إغلاق
X إغلاق


السبت 16 رجب 1440 | 23 آذار 2019


هجوم نيوزيلندا الإرهابي.. القصة الكاملة


مذبحة مسجدي نيوزيلندا:’’لا يمكن حصر العدد النهائي للضحايا’’

أعلن مفوض الشرطة النيوزيلندية، مايك بوش، ارتفاع عدد ضحايا الهجوم الإرهابي بالأسلحة النارية الذي استهدف مسجدين في مدينة كرايتس تشيرش، أثناء صلاة الجمعة، إلى 49 قتيلا.

وقال في مؤتمر صحفي إنّ "41 شخصا قتلوا في مسجد النور بشارع دينيز، و7 آخزين قتلوا في مسجد لينوود، فيما لقى شخص مصرعه بعد نقله إلى المستشفى متأثرا بجراحه".

وأضاف "بوش" أنه حتى الساعة 11:33 (بتوقيت القدس) لا يمكن حصر "العدد النهائي للضحايا".

كما أوضح المفوض أنّ شخصا في نهاية العشرينيات من العمر "وجهت إليه تهمة القتل وسيمثل أمام محكمة كرايست تشيرش، صباح السبت".

وأشار إلى أن المتهم المذكور كان أحد المشتبه بهم الأربعة الذين تم إلقاء القبض عليهم على خلفية الهجوم؛ غير أنه أشار إلى أنّ شخصا واحدا من المشتبه بهم "قد لا يكون له أي صلة الهجوم".

وفند قائلا: "تم القبض على ثلاثة أشخاص آخرين، لكننا نعتقد أن أحد هؤلاء الأشخاص الذين كانوا مسلحين، وكان في مكان الحادث لا علاقة له بهذه الحادثة".


وفيما لم تفصح السلطات عن هوية المحتجزين، أعلن شاب (28 عاما) قال إنه أسترالي، مسؤوليته عن الهجوم، من خلال بيان مكون من 74 صفحة معاديا للمهاجرين، يبرر فيه أسباب تصرفه.

وكان المشتبه به (الأسترالي) قد أذاع عملية إطلاق النار مباشرة عبر عدد من حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر تثبيت كاميرا على رأسه

وفي السياق، وصف بوش، خلال المؤتمر الصحفي، الهجوم على مسجدي "النور" ولينوود" بأنه كان "مخططا له بشكل جيد جدا".



ولفت إلى أنه تم العثور "على العديد من الأسلحة من كلا المسجدين، إضافة إلى عبوتين ناسفتين في سيارة واحدة من السيارتين اللتين كانتا بمكان الحادث، وتم إبطال إحداها"؛ غيّر أنه شدد على أنّ الشرطة لا تبحث حاليا عن أي شخص آخر على خلفية الهجوم الإرهابي.
وحسب تصريحات بوش، فإنّ المشتبه بهم "غير معلومين لدى الشرطة".
من جهتها، كشف مستشفى "كرايست تشيرش" الحكومي عن إصابة 48 شخصا بينهم أطفال جراء الهجوم، معظمهم بإصابات حرجة.
وثق جريمته بالصوت والصورة: "اللاجئون، أهلا بكم في الجحيم"
هذا، وكتب منفذ الهجوم على مسجدي مدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا، الجمعة، عبارات عنصرية على سلاحه هاجم فيها اللاجئين والمسلمين والإمبراطورية العثمانية، حسب ما أظهر مقطع الفيديو الذي بثه بنفسه عبر الإنترنت.
ومن بين العبارات العنصرية التي كتبها منفذ المذبحة، الذي يُدعى برينتون تارانت، وهو أسترالي الجنسية عمره 28 عاما، على سلاحه "Turcofagos" وتعني بالعربية "التركي الفج"، وكذلك: "1683 فيينا" في إشارة إلى تاريخ معركة فيينا التي خسرتها الإمبراطورية العثمانية، ووضعت حدا لتوسعها في أوروبا.
كما خط السفاح على مخزن سلاحه عبارة "عكا 1189"، في إشارة إلى الحصار الذي فرضه ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، وفيلب، ملك فرنسا، على الحامية الأيوبية في مدينة عكا عام 1189.
وكتب على سلاحه، كذلك الذي نفذ به المذبحة، تاريخ 1571، في إشارة واضحة إلى "معركة ليبانتو" البحرية بين العثمانيين وتحالف أوروبي، وقد انتهت بهزيمة العثمانيين؛ كما كتب على سلاحه: "اللاجئون، أهلا بكم في الجحيم؟".

كما أظهرت الموسيقى الخلفية في الفيديو، الذي بثه السفاح، دورا في إظهار نواياه العدوانية ودوافعه العنصرية؛ إذ كان يبث أغنية باللغة الصربية تشير إلى رادوفان كاراديتش، الملقب بـ"سفاح البوسنة"، وهو سياسي صربي مدان بجرائم عدة بينها "ارتكاب إبادة جماعية" و"ارتكاب جرائم ضد الإنسانية" و"انتهاك قوانين الحرب"، ضد المسلمين إبان حرب البوسنة (1992-1995).
وتقول كلمات الأغنية: "الذئاب في طريقهم من كراجينا (في إشارة إلى ما كان يُعرف جمهورية كراجينا الصربية التي أعلنها الصرب عام 1991). الفاشيون والعثمانييون: احترسوا. كراديتش يقود الصرب".

 


فقد أعلنت السلطات الأمنية في عدد من الدول الأوروبية، ومنها المملكة المتحدة وفرنسا، رفع حالة التأهب الأمني قرب المساجد، في أثناء أداء صلاة الجمعة اليوم.
وقال الرئيس السابق لاتحاد الجمعيات الإسلامية في نيوزيلندا (FIANZ) حازم عرفة إن "أحد الحاقدين العنصريين كان يخطط لارتكاب هذه الجريمة منذ سنتين".

وأشار عرفة في حديث" إلى أن القاتل هو من أصل أسترالي، ووصل إلى نيوزيلندا قبل ثلاثة أشهر، لافتا إلى أن الجريمة وقعت عند الساعة الواحدة والنصف ظهرا، في بداية خطبة الجمعة".
وأفاد عرفة بأن "القاتل نشر قبل تنفيذ جريمته بساعات تقريرا مطولا من عشرات الصفحات، تظهر نيته المسبقة وتجهيزه لارتكاب هذه الجريمة بحق المسلمين".
وقبل إقدامه على ارتكاب الهجوم الدامي، نشر تارانت عبر الإنترنت بيانا مطولا شرح فيه أهداف وخلفيات هجومه، ووصف نفسه بأنه "رجل أبيض عادي من عائلة عادية، وقرر النهوض من أجل ضمان مستقبل أبناء جلدته".
وأضاف أنه ولد في عائلة من الطبقة العاملة ذات مدخول منخفض، ولم يكن مهتما بالدراسة، وبعد التخرج من المدرسة لم يلتحق بالجامعة، وعمل لبعض الوقت حتى ادخر مبلغا أنفقه لاحقا على السفر والسياحة.
وأشار إلى أنه في الفترة الأخيرة انخرط في أعمال "إزالة الكباب"، وهو مصطلح دارج على الإنترنت يرمز لنشاط "منع الإسلام من غزو أوروبا".
وحولت وسائل الإعلام المحلية تغطياتها بالكامل إلى الهجوم الذي يعدّ جديدا من نوعه؛ فهو حدث جلل بالنظر إلى هذا العدد الكبير من الضحايا في دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين فقط.
ولا توجد أرقام دقيقة لأعداد المسلمين في نيوزلندا، وإن كانت بعض الأرقام تتحدث عن أن عددهم نحو 50 ألف مسلم بنسبة 1.4%، هم من المهاجرين إلى نيوزيلاندا، من الباكستان والهند وسيرلانكا وألبانيا وتركيا ويوغسلافيا وأندونيسيا ومن العرب.
ويتجمع المسلمون في ثلاث مناطق، في منطقة أوكلاند وخاصة في مدينة أوكلاند، وفي جنوب الجزيرة الشمالية عدد لابأس به من مسلمي نيوزلاند، وفي جنوب شرقي الجزيرة الجنوبية في مدينة (كريست تشرش)، ومعظم المسلمين من الطبقات الكادحة، والقليل منهم من الفنيين المدربين.