X إغلاق
X إغلاق


الخميس 18 رمضان 1440 | 23 أيار 2019


بيتنا في قرية اللجون المهجرة


 

عندما نتذكر كيف كنا قبل عام 1948 وما نحن نعيش فيه اليوم، أتذكر قريتي وبيتي في اللجون كانت قريتنا العزيزة تقع في غرب جنوب مرج ابن عامر في بداية سفوح جبال الروحة وكانت تقع على ضفتي وادي عين الحجة في اللجون.
كانت قريتنا مترامية الأطراف ومنتشرة في السهل والجبل وكان حي الجبارين والمحاميد في الناحية الجنوبية الشرقية من قريتنا اللجون وكانت عين الحجة ذلك النبع القوي شديد الغزارة وكثيف المياه وطيب المذاق حيث كانت ترتوي منه جميع سكان قريتنا اللجون. وكان حي المحاجنة في الناحية الغربية من مرج ابن عامر وكانت تقع فيها المدرسة الابتدائية حيث كانت المدرسة تشكل من اربع صفوف ابتدائية وكانت غرفة بالايجار لتدريس الطلاب. حيث كان العدد يتجاوز الأربع صفوف.
وقد كان الحي الرابع حي الاغبارية في الشمال من قرية اللجون يقع فوق تلة وسهل مرج ابن عامر وكان موجوداً في الحي نفسه مسجد وعيادة لمراجعة المرضى والعلاج بها. وكانت في حي الاغبارية محطة الحافلات ( الباصات ) حيث كان عدد الباصات في قرية اللجون 16 حافلة، وكانت تلك الحافلات تصل الى مدينة حيفا وتنقل جميع ركاب ومسافري المنطقة وتعود بهم الى قراهم وكانت حافلات أخرى تنقل المسافرين الى مدينة يافا وتعود بهم وكذلك كانت حافلات تنقل المسافرين الى مدينة طولكرم ونابلس ومن ثم تعود الى اللجون. وكذلك كانت حافلات تنقل من اللجون الى مدينة جنين وقد كانت قريتنا عامرة باصحابها وأهلها حيث كانت التجارة والبقالة فيها في جميع الاحياء وقد كان سوقٌ للدواب يسمى سوق الخميس حيث كانت تحضر من جميع القرى من مرج ابن عامر الى قريتنا اللجون ويجري تسويق وبيع وشراء لجميع الدواب وكان التجار يدفعون رسوم دخول الى السوق وكان شيئاً منظماً.
وكان في حي المحاميد مسجد أقامه الأهالي على نفقتهم وفي الاغبارية كذلك أقيم بمساعدة الميسورين.

وكانت قريتنا اللجون تشتهر بمياهها الغزيرة والقوية العذبة وكانت تجري مياه عين الحجة ومياه عين الست ليلا ومياه وادي الست ومياه عين إبراهيم الخليل كلها تصب في الوادي الذي كان كل مقطع فيه يسمى باسم له، وكانت أسماء عديدة منها واد عيد الحجة وواد مخلوف وواد الست ليلا وواد الخليل.
وقد أقيم على ضفتي الوادي ستة مطاحن لطحن الحبوب وكانت تشغل عن طريق المياه، حيث كانت تشغل الدواليب "للماطور" عبر المياه المتدفقة من الوادي وقد اشتغلت جميع المطاحن على نفس الوادي ومن نفس المياه وقد كانت كل قرى مرج ابن عامر وسكانها يأتون الى قرية اللجون لطحن الحبوب.

وقد عمل سكان قرية اللجون في الزراعة حيث كانوا يحرثون في البداية على الدواب الخيل والحمير والابقار ومن ثم تطورت الزراعة في بداية الثلاثينات حيث جاءوا بالمحراث والبلق التي كانت تجرها الخيول. وفي بداية الاربعينات جرى تحول كبير على الزراعة حيث ادخل الى البلدة الحصادات الحديثة والتي كانت تجرها الخيول وكانت نهضة واسعة وقوية حيث كانت المحاصيل تزداد عاماً بعد عام. وقد حدثني احد الفلاحين "في أيام زمان بالاربعينات" انه كان يقف بالبيدر مقابل أخيه ولم يستطع ان يراه من علو صفيحة القمح حيث كانت المحاصيل وفيرة جداً وكان الفلاحون في رغد وسعادة وكانت هذه المحاصيل تباع وتسوق الى القرى والمدن وبالأساس الى مدينة حيفا ويافا.
وكانت تشتهر المحاصيل بالقمح والشعير والذرة والسمسم والعدس وجميع أنواع الحبوب وقد اشتهرت قرية اللجون بزراعة الخضار على جميع أنواعها وكانت بساتين مشهورة تروى بماء عين الحجة واخواتها بجميع المواسم وطول أيام السنة، لقد كانت قرية اللجون مزدهرة حيث كان مخططاً ان تكون قرية اللجون في المستقبل المنظور تتحول الى مدينة وقد عمل أهلها على شق شوارع واسعة بعرض 25 متر و 50 متر، وكانت تربط جميع احياء القرية وقد فكر أهالي قرية اللجون ادخال المياه الى المنازل والى بيوتهم وقد عمل أهالي اللجون بشكل مثابر على بناء 3 خزانات للمياه " حاووز" في حي الجبارين والمحاميد وفي حي المحاجنة وفي حي الاغبارية حيث تتجمع في تلك الخزانات المياه حيث تضخ من عين الحجة والى الخزانات ومن ثم تعاد وتوزع الى جميع الاحياء في القرية.
وقد بنوا تلك الخزانات وانشئوا مكان للمحرك " الماطور" الذي يضخ المياه الى جانب عين الحجة حيث مازال قائماً الى يومنا هذا حيث كانت المضخة داخل هذا البناء وقد وزعت المياه امام تجمعات البيوت حيث وضعت صنابير المياه "الحنفية" وقد أدخلت البهجة الى نساء وبنات اللجون اللاتي كن يحملن الجرار وصناديق المياه على رؤوسهن وعلى الدواب ونقلها من عين الحجة الى بيوتهن.

وقد عم الفرح والسرور أهالي قرية اللجون وقد فكر في تلك الفترة أهالي اللجون ادخال مشروع الكهرباء وكان ذلك في بداية سنوات ال 1947 وكان تفكير في احداث تغيير في اللجون حيث أدخلت الماكينات الحديثة للحصاد في مرج ابن عامر حيث كانت الاغلال والزراعة تزدهر وتتقدم بسرعة وقد أدخلت الكومباين وهي الحصادة الحديثة وكانت تحصد في مرج ابن عامر وتقوم بفرز الحبوب في جانب وتحول القش الى ربطات كبيرة.
لقد عمل أهالي اللجون على احداث تطور ملحوظ في القرية وقد التحق الكثير من شباب اللجون في التعليم في المعاهد خارج قرية اللجون و قد تخرج احد أبنائها في المعاهد الازهر وكان ابن قرية اللجون. اننا في هذه العجالة والذاكرة نعيد لكم ماذا كانت اللجون وما حدث فيها وان أهالي اللجون مازالوا يذكرون ذلك الى يومنا هذا وسوف نعمل على عودتنا مهمى طال الزمن. وان هذه الأيام تذكرني بأنني تعلمت في مدرسة اللجون في الصف الأول سنة 1948 لقد اجبرنا على الرحيل وشردنا من بلدنا العامر المتقدم وإننا لن ننسى تلك الأيام الجميلة والحلوة والسعيدة، لقد كنا في الأعياد نربي المواشي والخراف ونقوم برعيها في البساتين والأراضي الخصبة وكانت أيام حلوة وسعيدة ولن ننساها مهمى كنا بعيدين. ان اللجون سوف تبقى في قلوبنا ولن يستطيع أي محتل ان يغير ما في نفوسنا وعقولنا عائدين اليك يا لجون.