X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 13 ذو القعدة 1440 | 16 تموز 2019


’’جود من الموجود’’!!!


 

بدايةً أريد أن أوضح أنني لم أسعَ من خلال هذا المقال أو من خلال نشاطاتي الأخيرة التي أقوم بها من أجل مجتمعنا، والتي ليس بالضرورة معلومة للجميع، لنيل أيّ منصب كان لا داخل بلدية أم الفحم أو خارجها، وإنما فقط من اجل إرضاء لوجه الله سبحانه وتعالى:" وفي ذلك فليتنافس المتنافسون". ومن يريد صدقًا أن يعمل لمصلحة أم الفحم فليتفضل، وهناك الكثيرون ممن يتذكرون وجودها فقط في فترة الانتخابات، وبعد ذلك فهم" يتبخرون" فورا أي يختفون بعد انتهائها وكأنهم لم يكونوا أبدًا، بالرغم من استمرار قيامها، هذا التصرف من طرافهم يشير بدون ادنى شك بانهم لا يحبون مصالح بلدتهم بل يبحثون عن تحقيق مارب شخصية. وبعد ما نصبت هذا الجدار الواقي من حولي بإمكاني الآن أن أدخل في صلب الموضوع.
إنّ كوني مواطنًا في مدينة الفحم أقلق وأحرص على مستقبلها كأيّ مواطن آخر. نحن جميعًا متفقون أنّ مدينتنا هي أمّنا في أعناق جميع سكانها، بغضّ النظر عن انتماءاتهم السياسية. فهي ليست حكرا لأيّ شخص إنْ كان فردًا أو حركةً، لذا يجب على كلّ مواطن أنْ يقدّم لبلدتنا كلّ ما يستطيع من أجل إنعاشها وازدهارها وجعلها مدينة يتوق مواطنوها إلى العيش فيها، وهذا ممكن شريطة أن نبدأ بالعمل الفعليّ وليس بالكلام. يجب علينا أن نتذكّر بأنّ "صدى صوت العمل أقوى من صدى صوت الكلام"، من أجل تحقيق ذلك يجب علينا أنْ نتجنّد جميعًا ودون استثناء كرجل واحد وعدم إلقاء اللوم على شخص ما، أو حركةٍ ما.
إنّه من الممكن أنْ نحقق بعض النجاحات كتحسين مظهر مسطح مدينتنا الخارجيّ والداخليّ وهو من الأمور الضروريّة، وخاصة لمَ لهذا الأمر من انعكاسات على "الهويّة" أيّ "تصور الذات".
دون أدنى شكّ، جميعنا نشكو ونشمئز من الألقاب التي بدأت تلتصق بمدينتنا لتعريفها سلبيا. وهذه التعاريف بدأت تؤثر بشكل سيئ على مفهوم الذات وتكوبين شخصية الفرد فيما بعد. من خلال هذه المفاهيم، يعطي الفرد لنفسه التشريع للقيام بتصرفات انحرافيّة اتجاه نفسه ومجتمعه، الجميع في بلدتنا يشكو من قضية العنف المستشري في بلدتنا، وبصدق فقد فقدنا الاطمئنان والأمن والأمان. للعنف عدة دوافع لا يمكن الخوض بها من خلال مقال ولكن من ضمنها البيئة الخارجية مثل، فقرها للمناظر الطبيعية وعدم غرز حب الانتماء للبلد، الذي يجب غرزه في الطفل كما نغرز الشجرة في الأرض، وذلك من خلال ورشات عمل مدرسية من قِبَل معلمين مؤهلين لذلك ، شريطة أنْ يكون الطالب شريكًا فيها وليس من خلال رفع شعارات جوفاء.
كما أنّ قضية ازدحام السير في أزقة المدينة، وتبادل الشتائم والشجارات والمشادات الكلاميّة بين السائقين قد هيأت أرضًا خصبة لارتفاع نسبة العنف.
إضافة لذلك، عدم وجود مناظر تشرح الصدر مثل حدائق ومتنزهات عامة وشلالات في وسط المدينة التي من شأنها أن تبعث البهجة والسرور والراحة النفسية والتي من الممكن من خلالها تعزيز الذات لدى الفرد، بحيث أنّ الفرد إن كان مرتاحًا نفسيا عندها سيكون المجتمع بأكمله سعيدًا.
عذرًا على التساؤل: هل يوجد فرق بين "مخيم أم الفحم القديمة" و"بين مخيم جباليا في غزة " أو" مخيم بلاطة في نابلس" أو "مخيم الجلزون"؟ عندما يتوجه المواطن من" مخيم أم الفحم" مسافرًا إلى مدينة العفولة التي تبعد أقل من عشرين كيلو مترًا ويشاهد هناك الحدائق والمتنزهات وشلالات المياه ويقارن بين هذه المناظر الخلابة مع المناظر الكئيبة مثل، الأكواخ المنتشرة في جميع أحياء أم الفحم منذ الانتداب الإنجليزي ولا حاجة لنا بها حاليا أو مستقبلا.
دون أدنى شك فإنّ هذا الواقع الكئيب لبلدتنا يخلق لدى الفرد مفهوما سيئا لذاته، أي يشعر أنّه ينتمي إلى مجتمع متخلف ثقافيا وهذا الشعور يمنحه تشريع للانحراف.
لذا، من أجل تقليص مساحة العنف يجب علينا العمل معًا وسويًّا على حلّ مشكلة ازدحام السير داخل المدينة وهذا الأمر ممكن شريطة أن نتنازل عن الأكواخ المنتشرة داخل المدينة القديمة ونستبدلها بحدائق عامة. جميعنا متفقون بأننا قادرون على استيراد مركبات وأقمشة وسلع مختلفة من خارج البلاد، وفي نفس الوقت نحن على قناعة تامة بأننا غير قادرين على استيراد أراضٍ من خارج البلاد. من أجل تحقيق ذلك يجب علينا أن نتوسع في الإمكانيات المتوفرة لدينا وهي إزالة الأكواخ المتروكة والتي لا يوجد لها أي حاجة، وإنشاء متنزهات وشلالات بدلا منها وتوفير حركة سير سليمة.
للحصر وليس للكسر أودّ أن ألفت انتباه الجيل الصاعد وهم ركائز المجتمع الفحماوي إلى أنه عندما قامت دولة إسرائيل بمصادرة ما لا يقلّ عن مائة ألف دونم في مرج بن عامر وهو ملك لسكان أم الفحم لن تكون أي مقاومة وكأنه قُدّم هدية بدون أي قيد أو شرط لدولة إسرائيل، وبالمقابل عندما يطلب من المواطن الفحماوي آنذاك أن يمنح الشارع العام فقط مترا واحدا من أجل راحته وراحة أبنائه فيما بعد كان ينقض على الآخرين "بالشاعوب" أو" المذرة" أو أي أداة حادة على كل من كان يتجرأ على ذلك. وليس هذا فحسب بل الكثير منا كان يعتدي على الحق العام.
أسألكم بالله الواحد الأحد، على ماذا يشير هذه التصرف أو السلوك الرافض من قبل أجدادنا؟ من أجل منح متر من أرضه للشارع العام كان "الأجداد" "الموقرون" على استعداد أن يحاربوا حتى الموت، بينما من أجل قيام مستعمرات على مرج بن عامر التي تعتبر من أخصب الأراضي في هذه البلاد تم تقديمها على "طبق من ذهب". ماذا من الممكن أن نستنتج من هذا السلوك الرافض لدى اجادنا ؟! قد يكون الجهل حليفهم ولكن نحن جميعا نتوقع من هذا الجيل المتنور عقليا وثقافيا أن يتنازل عن هذه الأكواخ للصالح العام وبدلا منها إقامة الحدائق والأشجار الخضراء وجعلها دائما خضراء وجلب العصافير لكي تزقزق من أعلاها في ربوع أم الفحم ولكن شريطة يدًا بيد سويا معا.