X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 18 ذو الحجة 1440 | 20 آب 2019


عدم توزيع لقاح مرض الكوليرا في اليمن ساهم في تحوله الى وباء


 

تفاقمت أزمة انتشار مرض الكوليرا المميت في اليمن على مدار الأعوام الأخيرة، خصوصا بعد بدأ الحملة العسكرية التي شنها "التحالف العربي" بقيادة السعودية على اليمن عام 2015، والتي سرعان ما تحولت لحرب مدمرة، لكن يبدو أن الطرف الآخر، الحوثيين، كانوا سببا أساسيا في انتشار المرض.

وحطت طائرة مستأجرة من الأمم المتحدة على مدرج مطار في القرن الأفريقي في تموز/ يوليو 2017، في الوقت الذي كان مسؤولون ينتظرون التخليص لتسلم نصف مليون جرعة من لقاح الكوليرا إلى اليمن. وفي خضم الحرب المدمرة الدائرة في البلاد، خرج مرض الكوليرا عن نطاق السيطرة حيث يتم ال‘بلاغ عن آلاف الحالات الجديدة كل يوم.

ولم يسمح للطائرة في التوجه إلى شمالي اليمن أبدا. ولم تكن الأمم المتحدة قادرة على توزيع لقاحات الكوليرا في اليمن حتى أيار مايو 2018، ما أدى إلى تفشي المرض في نهاية المطاف ليصل إلى أكثر من مليون حالة إصابة بالكوليرا مشتبه بها، في أسوأ وباء للكوليرا مسجل في العصر الحديث، وكارثة يقول باحثون طبيون انه ربما كان بالإمكان تجنبها لو تم توزيع اللقاحات في وقت مبكر.

وحملت الأمم المتحدة مسؤولية الرحلة الملغاة على صعوبة توزيع اللقاحات في مناطق النزاع المسلح. لكن مسؤولين على دراية بالحادث أخبروا وكالة "أسوشييتد برس"، أن أحد العناصر المساهمة في صعوبة توزيع اللقاحات، كان رفض الحوثيين الذين يسيطرون على شمالي اليمن، السماح بوصول اللقاحات بعد أن أمضوا أشهرا في مطالبة الأمم المتحدة بإرسال سيارات إسعاف وغيرها من المعدات الطبية لقواتهم العسكرية كشرط لقبول شحنة اللقاحات.




وكان إلغاء الشحنة مجرد واحدة من النكسات التي واجهتها وكالات الإغاثة في مكافحة مرض الكوليرا الذي تسبب حتى الآن في وفاة ما يقرب من ثلاثة آلاف يمني.

وقال عمال الإغاثة ومسؤولون حكوميون انه شاهدوا دلائل متكررة على أن الموظفين المتمكنين في كل من حكومة الحوثيين في الشمال والحكومة المدعومة من قبل الولايات المتحدة في الجنوب جنوا أموالا وإمدادات من جهود التطعيم ضد الكوليرا وعلاج المصابين به. وفي بعض الحالات كانت مراكز علاج المصابين بمرض الكوليرا موجودة على الورق فحسب، على الرغم من أن الأمم المتحدة صرفت أموالا لتمويل عملياتها، وفقا لما ذكره اثنان من مسؤولي المساعدات المطلعين على المراكز الطبية.

واستند تحقيق الوكالة للجهود المبذولة لمكافحة المرض في اليمن إلى وثائق سرية ومقابلات مع 29 شخصا، بينهم مسؤولو مساعدات سابقون في البلاد، ومسؤولون في وزراتي صحة يديرها الحوثيون وحكومة عبد ربه منصو الهادي.

وقال جميع المسؤولين، وبنيهم ستة مسؤولي إغاثة وصحة إن الحوثيين هم المسؤولين عن إلغاء شحنة لقاحات عام 2017، شريطة التكتم على هويتهم خوفا من الانتقام.

فيما نفى نائب وزير الصحة في جنوب اليمن ويوسف الحضري، علي الواليدي، وهو الناطق باسم وزارة الصحة التي يديرها الحوثيون في الشمال، حدوث تأخيرات في إيصال لقاحات الكوليرا إلى اليمن مع بداية تفشي المرض.

وقال الحضري إن المزاعم التي تفيد بأن الحوثيين منعوا وصول شحنة اللقاحات إلى اليمن كاذبة، مضيفا أن "كل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. أتحدى أن تقول الوكالات هذا رسميا".

ورفض المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جيرت كابيلير، اتهام أي جهة بعينها بالتسبب في إيقاف شحنة عام 2017.

وأضاف "المهم وصول اللقاحات اللازمة في النهاية إلى من يحتاجونها. هل كان هذا بسيطا وسهلا؟ بالطبع لا. كل شحنة واجهت مشاكل من أجل الوصول بسبب الفترة الطويلة التي احتاجتها للحصول على موافقة، وبسبب الشكوك التي تساور كلا الجانبين بشأن قيمة لقاحات الكوليرا".

وتفشى مرض الكوليرا في جميع أنحاء اليمن أواخر عام 2016 واستمر عامي 2017 و2018، ثم انحسر أواخر العام الماضي، لكنه عاد للتفشي مرة أخرى عام 2019. وأدت الطفرة الجديدة في ظهور هذا المرض إلى إصابة قرابة 150 ألف شخص بالكوليرا ووفاة 300 مصاب منذ بداية هذا العام. ولم تبدأ أول حملة للقاح الكوليرا في اليمن حتى أيار/ مايو 2018 في الجنوب آب/ أغسطس 2018 في الشمال.

ولا يحصل أكثر من 19 مليون شخص من سكان اليمن، البالغ عددهم 29 مليون نسمة، على الرعاية الصحية الكافية، وأكثر من 17 مليون شخص لا يستطيعون الحصول على مياه نقية، وفقاً للأمم المتحدة، وذلك يعود بشكل أساسي للحرب الشرسة التي يشنها التحالف بقيادة السعودية، والتي تشمل حصارا خانقا على مناطق عديدة في اليمن.

وهذه هي الأسباب الرئيسية لانتشار الكوليرا، الذي ينتشر بسبب الماء والطعام الملوثين. وفي حال لم يتلق المصاب العلاج يمكن أن تؤدي الإصابة إلى الوفاة، حيث يصاب الضحايا بالجفاف بسبب الإسهال والقيء والحمى.

وأرسلت الأمم المتحدة حوالي 2.5 مليون جرعة من لقاح الكوليرا إلى اليمن منذ منتصف عام 2018. ولم يتضح عدد الأفراد الذين تلقوا اللقاحات، لكن اثنين من المسؤولين الحوثيين أكدا أن حوالي 1.2 مليون جرعة لا تزال مخزنة في مستودعات في صنعاء التابعة لسيطرتهم، وقال أحد المسؤولين إن وزارة الصحة هناك تخطط لتوزيع هذه الجرعات قريبا في محافظتين في الشمال.

وفي سياق متصل قتلت طائرات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات، 13 يمنيا وأصابت 92 آخرين بجراح متفاوتة، بعد قصفها منطقة سكنية في العاصمة صنعاء، ليُضافوا لسجل التحالف الطويل باستهداف المدنيين.