X إغلاق
X إغلاق


الاثنين 16 محرم 1441 | 16 أيلول 2019


ما بعد انتخابات الكنيست ’’مؤتمر انقاذ وطني’’


 

لو كانت انتخابات الكنيست ستجرى بعد أسبوع أو شهر أو أكثر أو أقل ما كان سيكون الموقف منها الا الذي كان قبل يوم الثلاثاء الأخير 9.4.2019، لأن الموقف منها موقف مبدئي، وليس موقفا مزاجيا أو غضبة لأن الاحزاب العربية أخفقت في التوحد في قائمة عربية واحدة، أو نكاية في الأحزاب العربية – معاذ الله- لأن هذه الأحزاب والحركات العربية هي المخزون الوطني الذي نعمل معه يدا في كثير من مواقع النضال والكفاح في بلادنا، وهي التي سنبقى نعمل معها في ذات المواقع.
أسفرت نتائج الإنتخابات عن وجود كتلة كبيرة، بل هي الكتلة الأكبر من شعبنا الذين لم يشاركوا في الانتخابات الأخيرة حيث بلغت 51% ممن قاطعوا الانتخابات، وهي نسبة جديرة بالوقوف عندها وقراءة رسالتها جيدا، لأن شعبنا ليسوا فقط من أدلوا بأصواتهم في هذه الإنتخابات وهم 49%، وقد عبرت الصحفية البارزة والمحللة في القناة 12 الإسرائيلية "رينا متسليح" عن قلقها لعدم مشاركة الجمهور العربي في الانتخابات الأخيرة في الساعة الثامنة الا عشر دقائق مساء يوم الانتخابات قائلة "هذا الأمر يجب أن يقلق كل إسرائيلي"، وبالمناسبة فإن الخطاب العبري عندما يتحدث عن المواطن الإسرائيلي فهو يقصد المواطن اليهودي، وهذا يعني ان المشاركة العربية في انتخابات الكنيست الإسرائيلي هي ضرورة إسرائيلية يهودية حسب تصريحات الصحفية رينا متسليح عندما كادت قناتها (12) وسائر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية (13 وكان وغيرهما) تخرج عن أطوارها وهي تتحدث عن المشاركة المتواضعة للجماهير العربية في الانتخابات في الساعات الأخيرة الساعة السابعة والنصف والثامنة مساء حيث كانت النسبة ما تزال دون الـ 40 % بل قريبا من 35%، وهي نسبة لو بقيت على ما هي عليه لكان عبور القائمتين العربيتين نسبة الحسم في دائرة الخطر المحدق، ولذلك كان كل المراسلين والمحللين في استوديوهات التلفزيونات الإسرائيلية يحثون الجمهور العربي ان يخرج للمشاركة في الانتخابات، ناهيك عن استعمال سماعات المساجد والسيارات والنداءات الشخصية من أعضاء الكنيست العرب، وغيرها من الوسائل، وهو ما أسفر حسب التغطية الإسرائيلية عن تحول مفاجئ في الحراك الانتخابي لدى الجمهور العربي، حيث فجأة انتقلت التغطية الإخبارية للساحة العربية من وصفه بالنائم وغير المبالي والمشاركة الضئيلة وذلك في الساعة السابعة والنصف مساء الى وصفه بانه بدأ ينشط في الساعة الثامنة مساء، حيث قفزت النسبة خلال أقل من ساعتين لتصل الى 49.1%، ولست في صدد تحليل كيفية هذه القفزة خلال فترة ساعتين بحيث ان 15% هم تقريبا نصف المشاركين حتى الساعة الثامنة "مارسوا" حقهم الانتخابي في أقل من ساعتين.
لكن ما يهمني وما يجب ان يهم كل قيادات الداخل الفلسطيني هو ما أسفرت عنه هذه الانتخابات، وما باتت تنادي به الأغلبية الصامتة من مجتمعنا، وجمهور كبير من مثقفينا، أما الذي اسفرت عنه هذه الانتخابات وما يهمنا منه فهو:
أكدت هذه الانتخابات نزوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف بأغلبيته الساحقة، وبغض النظر عن التمثيل العربي في الكنيست، فهذا البعبع الذي باتوا يخوفوننا به، والذي اعتمدت عليه دعاية الأحزاب العربية لخوض انتخابات الكنيست أضحى أغلبية حتى مع وجود أعضاء الكنيست، فكتلة اليمين التي ستشكل الحكومة القادمة تفوق كتلة غانتس بعشرة مقاعد، وكتلة غانتس إذا ما استثنينا منها العرب (10 مقاعد و4 ميرتس و6 حزب العمل) هي أيضا يمين، أي ان الـ 35 عضو كنيست الذين يشكلون حزب الجنرالات هم أيضا في غالبيتهم محسوبون على اليمين وفي أفضل الحالات مركز يمين، وبالتالي فإن بعبع اليمين مع أو بدون أعضاء الكنيست العرب هم الغالبية التي تشكل الكنيست المنتخبة كما شكلت سابقاتها، وإن كانت حقائق التاريخ تدلل على ان ما يسمى اليسار الإسرائيلي كان مسؤولا عن كل نكبات شعبنا بدءا من النكبة عام 1948 مرورا بالنكسة عام 1967 واحتلال القدس والأقصى، ويوم الأرض عام 1976 وصولا الى هبة القدس والأقصى التي قتلوا خلالها 13 شهيدا من أبنائنا في العام 2000، وخلال كل ذلك تشريع كل القوانين التي صادرت أرضنا وحاضرنا ومستقبلنا، وهذه فقط عينات من جرائم هذا اليسار، وجرائم اليمين بحق شعبنا ليست أقل سوءا طبعا.
قبول المجتمع الإسرائيلي بالفساد والفاسدين فانتخاب نتنياهو رغم ملفات الفساد العالقة به، ورغم إعلان المستشار القضائي للحكومة عزمه تقديم لوائح اتهام ضده إنما يؤشر على:
ضحالة في القيادة اليهودية اذ لم تستطع الأحزاب الصهيونية خلال عقد من الزمن تقديم شخصية يهودية تتمتع بـ"الكاريزما" التي يتمتع بها نتنياهو بإمكانها هزيمة نتنياهو وإرساله الى التقاعد، ولذلك يعاد انتخابه رغم فساده المعلن منذ العام 2009.
نجاح نتنياهو بمحاكاة نزعة التطرف الآخذة بالازدياد في المجتمع الإسرائيلي.
" دافننو سوا" ربما الفساد ينخر في كل مفاصل المجتمع ولذلك لا ضير ان ينتخب المتساوون واحدا من بينهم.
المشاركة الضئيلة في الانتخابات التي شاركت فيها القائمتان العربيتان اللتان شكلتهما أربعة أحزاب عربية، وهي الحزب الشيوعي والجبهة مع العربية للتغيير، والحركة الإسلامية الجنوبية مع التجمع الوطني الديموقراطي، هذه المشاركة التي كانت دون الـ 40% حتى الساعة الثامنة مساء بل بعد الثامنة ثم وصلت أقصاها مع إغلاق الصناديق وهي 49.1% بعد استعمال كل وسائل التشجيع والتحشيد والتحريض على الخروج للتصويت يجب علينا جميعا قراءتها بشكل مغاير هذه المرة ودون آراء مسبقة، وبذهن قابل لتقبل كل شيء فهذه النسبة تقول لنا :
ان شعبنا بغالبيته المطلقة وهي 51% ما عاد يؤمن ان طريق انتخابات الكنيست هي الطريق التي تمثل أمنياته وتعبر عنه.
عليه يجب قراءة الرسالة التي أرسلها شعبنا قراءة صادقة متأنية وموضوعية.
يجب علينا احترام إرادة الغالبية المطلقة لشعبنا والإنحياز إليها.
هناك من بات ينادي بعقد مؤتمر انقاذ وطني وأعتقد أنه يتوجب السماع لهذا النداء في ظل التصرف الإنتخابي الأخير لجماهيرنا، وفي ظل ما بتنا نواجه من سياسات عنصرية فاشية تمثلت بالملاحقات السياسية المتلاحقة لمكونات شعبنا السياسية كحظر الحركة الإسلامية وملاحقة القيادات والنشطاء السياسيين (الشيخ رائد صلاح والأستاذ رجا اغبارية الشاعرة دارين طاطور، عضو الكنيست السابق باسل غطاس....) واعتقال الكثير من الشباب لمجرد تغريدات على شبكات التواصل او لزيارتهم للمسجد الأقصى المبارك، وتفعيل قانون الاعتقال الإداري بحق بعض أبنائنا، وقانون كمينتس الذي بات يهدد الحاضر والمستقبل الوجودي لنا في أرضنا وغيرها، أعتقد أن نداء مؤتمر الإنقاذ الوطني نداء يجب علينا أخذه بعين الإعتبار والاستماع إليه بعقل مفتوح.
السلوك الانتخابي العربي في هذه الانتخابات نزع الثقة من الكنيست ولا أقول من أعضاء الكنيست العرب كقيادات عربية، إنما من الكنيست التي قامت بسن قانون القومية في دورتها السابقة، وقانون كمينتس الذي يضرب الإنسان العربي في الصميم، ويصادر حقه الأساسي في المسكن والبيت بحجة البناء دون ترخيص في الوقت الذي لا يتمكن فيه هذا الانسان من الحصول على التراخيص اللازمة، بسبب عدم وجود الخرائط الهيكلية التي تتيح ذلك، وبسبب البيروقراطية القاتلة التي تستغرق عشرات السنين حتى يتم ذلك، وبالتالي فإن هذا الشاب لا يجد السقف الذي يأويه مع شريكة حياته، فيضطر الى البقاء في عالم العزوبية لسنوات طوال، او المخاطرة بالناء غير المرخص، وبالتالي المخاطرة بهدم كل ما جنى في حياته ليصبح ركاما من حجارة تحت أسنان جرافات كمينتس ونتنياهو، هذا المشهد الذي لم يتمكن من صده أعضاء الكنيست العرب ولن يتمكنوا رغم إخلاصهم في ذلك نزع ثقة الإنسان العربي من العمل البرلماني نهائيا.
لكل ذلك فإنني أدعو لجنة المتابعة العليا الى العمل الجاد والمخلص البعيد كل البعد عن المحاصصات والنزعات الحزبية، الى الاستجابة لنداء عشرات المثقفين والمحامين، والى نبض الجماهير والذين باتوا يطالبون بعقد مؤتمر انقاذ وطني تبحث فيه مسألة الانتخاب المباشر للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، وتبحث فيه مسألة التصدي لكل السياسات العنصرية التي باتت تمارس كل صور الإضطهاد ضدنا، وتبحث فيه مسألة إعادة النظر في المشاركة في انتخابات الكنيست، بالإضافة الى عشرات القضايا التي بات العديد من مثقفينا ومجتمعنا يطرحوها الفضاء العام .