X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 18 ذو الحجة 1440 | 20 آب 2019


شهادة صادمة لأحد قيادات الإخوان بمصر المفرج عنهم


تروي "عربي21" شهادة صادمة لأحد قيادات الإخوان المسلمين في مصر، وذلك بعد الإفراج عنه قبل أيام من إحدى مقرات الاحتجاز سيئة السمعة بمحافظة الشرقية، شمال شرق القاهرة.

ملامح تلك الشهادة حسبما رواها صاحبها لـ"عربي21"، تكشف عن حجم ما يتعرض له السجناء من تعذيب، وما يتم سرقته من أموال الدولة المخصصة لوزارة الداخلية لأجل التعيين اليومي (الطعام) الذي يقدم لهم.

روايات مؤلمة

وحول التعذيب قال لـ"عربي21"، "تعرضت للتعذيب مرارا حيث قامت قوات أمن الانقلاب التي اعتقلتني من منزلي بإحدى مدن المحافظة قبل عامين بضربي ضربا مبرحا يوم اعتقالي أمام زوجتى وأبنائي وجيراني، وظل ذلك الضرب حتى تسليمي في مركز شرطة المدينة".

وأوضح أن المشهد التالي هو "وضعي في حجرة معصوب العينين بلا طعام أو حمام، ليتم استجوابي كل ليلة حتى الفجر وسط إهانات وسب وشتم وتهديد بالضرب وذلك لمدة أسبوعين، إلى أن تم تسكيني بعنبر به 80 شخصا بين سياسي وجنائي وتم توجيه عدة تهم لي وثلاث قضايا بين الجنح والجنايات".

مسن تيبست أطرافه

وبشأن شهادته على تعذيب زملائه المعتقلين، أكد أنه "يتم استجواب أعضاء الإخوان عادة في مكتب الأمن الوطني بمركز الشرطة بعد اعتقالهم، ثم يتم ترحيلهم إلى مقر الأمن الوطني في الزقازيق عاصمة الإقليم"، فيما أطلق على ذلك المقر اسم "سلخانة أمن الدولة".

وأكد أنه رأى حالة بعد التعذيب لمسن من الإخوان يتعدى عمره 65 عاما، تم وضعه في عنبر مقابل لعنبره بعد عودته من سلخانة الزقازيق، مضيفا أن الرجل الذي رثى لحاله جميع المسجونين "لم يكن يستطيع أن يحرك أطرافه من شدة التعذيب والجلوس قرفصاء رغما عنه لمدة طويلة"، موضحا أن "مرافقيه في العنبر كانوا يحملونه إلى الحمام ويضعونه على الأرض ولا يمكنه النوم إلا في وضع الجلوس لما أصاب قدميه من تيبس".

داعشي في الكلابش 70 يوما

وفي حالة أخرى قال القيادي الإخواني المفرج عنه حديثا من سجون الانقلاب، "جاءنا في ليلة شتاء شاب ذو شعر طويل ولحية كثيفة، وقيل لنا إنه يتبع تنظيم داعش، وظل بيننا لا يتكلم يشير فقط لمن حوله برأسه ما جعل نزلاء العنبر وبينهم الجنائيين يتحاشونه تماما".

وأضاف "بعد أيام تحدثت معه، فقال لي إنهم قبضوا على صديق له ليس له علاقة بالإخوان ولا بالسياسة في كمين أمني كاشتباه، وعند استجوابه قال لهم إن أصدقائي فلان وفلان فقبضوا علي أنا وصديقه الثاني".

وتابع أنهم "أرسلوا ذلك الشاب إلى مقر الأمن الوطني بالزقازيق الذي ظل به 70 يوما"، وقال له الشاب إنه "ظل طوال السبعين يوما مربوطا من يد واحدة بكلابش في حلقة حديدية بحائط أسمنتي بجواره عشرات المعتقلين".

وأوضح أنه "ظل على هذه الحالة لا يفك قيده إلا مرة واحدة في اليوم لدخول الحمام، بينما لم يكن بمقدوره أن ينام مادا جسده أو يستطيع أن يقف ولكن فقط يستطيع الجلوس على مقعدته".

وأكد أن ذلك الشاب "لاقى كل أصناف التعذيب من الضرب إلى الصعق بالكهرباء ولما تأكدوا أنه لا علاقة له بأية تنظيمات سياسية أرسلوه إلى مركز شرطة المدينة وسط إشاعة بين المسجونين أنه داعشي حتى ينفر منه المساجين".

هكذا يسرقون التعيين

وبسؤاله عن نوعية التعيين الذي يقدم لهم وحسب وزارة الداخلية أنه يقترب من وجبات الفنادق ويقدم ثلاث مرات يوميا، قال إن "كل ذلك كذب حيث لا يقدم لنا إلا ثلاثة أرغفة بحجم صغير جدا وثلاث قطع جبن مثلثات أو طعمية –وجبة شعبية- لا طعم لها"، موضحا أنه "لو اكتفينا بهذه الوجبة لكنا متنا جوعا".

وكشف عن حجم ما يتم سرقته من أموال التعيين الذي يقدم للمسجونين، موضحا أن أحد القائمين على توزيع التعيين أكد له أنه يتم الاتفاق مع موردين لتقديم أردأ الأطعمة والخبز غير المطابق للمواصفات مقابل نسب يتم اقتسامها بين كبار الضباط.
وأشار إلى أن هناك فرن يورد هذا الخبز غير الآدمي بسعر واحد جنيه للرغيف في فواتير الشراء، بينما قيمته لا تزيد عن 10 قروش، وكذلك الطعمية، وأن الفارق في السعر يتم تقسيمه بين كبار الضباط.

ما حكاية الطبلية؟

وقال القيادي الإخواني، الذي اعتقل لنحو عامين إنهم يعتمدون في طعامهم اليومي على ما يصلهم من ذويهم في الزيارات الأسبوعية، مبينا أن "معتقلي الإخوان بكل عنبر يضعون جدول تقوم على أساسه أسرة كل فرد منهم بعمل ما يسمى بـ(الطبلية)، وهي طعام يكفيهم لمدة يومين كاملين وتكلف نحو 1500 جنيها نحو 90 دولارا"، مؤكدا: "لولاها لموتنا جوعا".

وأوضح أن "الأمن يسمح بإدخال هذه الطبلية ثلاثة أيام في الأسبوع، وأنهم مستفيدون من إدخالها بشكل منتظم حيث لا شكوى من التعيين الرديء غير الآدمي ولا مطالبة بتحسينه"، مشيرا إلى أن "المسجونين الجنائيين يعتمدون هم أيضا بشكل أساسي في طعامهم على ما يصلهم من الزيارات".

سياسة تزيد لا تنقص

و بشأن الأعداد في كل عنبر، قال: "أول ليلة لي بعد الاستجواب لم أكن أستطيع الرؤية جيدا بعد تغمية عيني أياما متصلة، فدخلت العنبر ولم أجد مكانا أضع فيه قدمي بل وقعت على المسجونين حتى أمسك بي بعضهم"، مبينا أنه وضع في عنبر به 80 سجينا، بينهم 45 من السياسيين والباقي جنائيين يتم اقتسام العنبر بينهما، ولا يوجد سوى حمام واحد للجميع.

وأوضح أنه "بمجرد الإفراج عن مجموعة من السياسيين نفرح لاتساع المكان ولكن في نفس اللية يتم اعتقال مجموعة أخرى ويعود العنبر ليمتلئ أكثر مما كان"، مبينا أن "سياسة السجون هي الإبقاء على عدد المسجونين بشكل ثابت يزيد لا ينقص".
وحكى عن أزمة صحية ألمت بأحد المعتقلين، وظل عدة أيام بلا أية رعاية إلا من زملائة الأطباء والصيادلة، مؤكدا أن جميع من في السجون تلاحقهم الأمراض المزمنة بسبب عدم التريض وكثرة الأعداد وقلة الرعاية الصحية وأنهم يعتمدون في علاجهم على الأدوية التي تأتيهم خلال الزيارة.