X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 19 ذو الحجة 1440 | 21 آب 2019


بعد اعتذار القرني.. بماذا خالفت ’’الصحوة’’ الوهابية الرسمية؟


بحماسته المعهودة اعتذر الداعية السعودي عائض القرني عن الأخطاء التي "اقترفها" حينما كان يعد رمزا من رموز "الصحوة الدينية" في السعودية بداية ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

وبدا القرني في مقابلته مع الإعلامي السعودي عبد الله المديفر وكأنه يتهم الصحوة بانتهاجها منهج التشدد، في تبنيها لكثير من الأحكام الشرعية كتحريم الدخان، وحلق اللحية، واقتناء الستالايت (الدش)، والتصوير الفوتوغرافي، والنشيد وغيرها من الأحكام والفتاوى.

ووفقا لباحثين فإن القرني "وقع في مغالطات كثيرة حينما وصف الصحوة بالتشدد الديني، خاصة في ترويجها وتبنيها لتلك الأحكام والفتاوى، لأنها هي عين الفتاوى التي تتبناها المؤسسة الدينية الرسمية، وهي الدارجة على ألسنة كبار العلماء في السعودية".

ويشير أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، الدكتور محمد السعيدي إلى أن "القرني لا يُمثّل الصحوة وليس من صناعها، لذا فإن اعتذاره نيابة عنها جناية منه عليها، والأولى أن يعتذر عن أخطائه هو لا نيابة عمن لم يوكله، ولا يعتد بقوله".

وأضاف السعيدي لـ"عربي21": "لدى القرني مخالفات قديمة لمؤسسة الفتوى الرسمية ولأهل العلم الكبار حين كان في أوج حيويته، وكذلك الآن وهو في طوره الجديد، وكذلك من ساروا على الطريق نفسه الذي سار عليه القرني وصار إليه".

ورأى أن "الصحوة الحقيقية بدأت من توحيد المملكة، وإنشائها وزارة المعارف، ووزارة الدعوة والشؤون الإسلامية، ومدارس تحفيظ القرآن والمعاهد العلمية وجامعة الإمام، والجامعة الإسلامية، وهيئة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وكل الملوك والعلماء الذي قاموا على ذلك ومن تبعهم من طلبة العلم وسائر الناس".

وبحسب السعيدي فإن "الصحوة بهذا المفهوم لم تختلف مع مؤسسة الفتوى السلفية، أما القرني ومن نحا نحوه فليسوا إلا مخرجا من مخرجات الصحوة حاول أن يستأثر بها لكنه فشل وتسبب بأضرار كبيرة للجميع" على حد قوله.

ولفت إلى أن "العلماء، وعلى رأسهم الشيخ ابن باز وابن عثيمين لم يسكتوا عن هؤلاء الذين زعموا تمثيل الصحوة، وحينما وصل ضررهم إلى حد حدوث فتن ودماء أفتوا بسجنهم، وفعلا تم سجنهم في ذلك الحين على أخطائهم ووقى الله شرهم حينذاك، وكل من سيصنع صنيعهم ويسعى لزعزعة الأمن سيلقى مصيرهم بحول الله".

من جهته استهجن الداعية العراقي فاروق الظفيري اتهام القرني للصحوة بالتشدد، مؤكدا أن "الصحوة الدعوية التي حصلت في السعودية وأرجاء العالم العربي والإسلامي لم تكن تخالف توجهات المؤسسة الدينية السعودية، بل على العكس تبنتها هذه المؤسسة، ودعمها ملوك السعودية".

وواصل حديثه لـ"عربي21" بالقول: "وكلام ملوك السعودية وعلمائها الكبار أمثال ابن باز والعثيمين والجبرين وغيرهم بالصوت والصورة واضحة جدا في الثناء على الصحوة ودعمها".

وتابع "الصحوة في السعودية كانت صحوة سلفية، ودعاتها من كبار علماء السلفية، ودعوتها كانت الرجوع إلى الكتاب والسنة ونبذ البدع والخرافات والانحلال، ونشر الستر والحياء، فهي دعوة تجديد إلى الخير وليس غير ذلك".

واعتبر الظفيري "ما تُوصف بها الصحوة حاليا من أنها كانت دعوة إخوانية، يعد أمرا مضحكا للغاية، ومناقضا للواقع قطعا" مضيفا "من المؤكد أن أشد الناس فرحا بهذا التضييق على الدعاة هم الليبراليون، وجوقة المهرجين من الممثلين والطبالين والسفهاء من الناس".

وذكر أن "الحكومات لم تجد من يطعن بهذه الصحوة المباركة" إلا من أسماهم "شذاذ الآفاق من الليبراليين، ومهرجي الفن المنحدر كما هو واضح في تعليقاتهم على اعتذار القرني".

وفي السياق ذاته، استهجن الداعية السلفي المغربي، حسن الكتاني اتهام القرني للصحوة بتلك "الاتهامات التي ما أنزل الله بها من سلطان"، واصفا إياه بأنه "كان يحاول من خلاله اعتذاره تبييض صفحته أمام الدولة، والسعي لإرضائها بحسب توجهها الجديد".

وأردف الكتاني قائلا لـ"عربي21": "والذي يظهر لي أن القرني كان بين نارين، فإما أن ينضم إلى أصحابه الذين سبقوه إلى السجون، والتي لا يدري متى يخرج منها، وإما أن يفعل ما فعل، وينبطح انبطاحا تاما لما يريده منه ولي العهد محمد بن سلمان بتوجهه الجديد".

وردا على سؤال عن مدى مخالفة الصحوة لتوجه المؤسسة الدينية الرسمية السعودية أجاب الكتاني بأن "هذا الكلام لا أساس له من الصحة، لأن رموز الصحوة ودعاتها تتلمذوا على علماء الدعوة السلفية في المملكة، ودرسوا كتب مشايخها، ولازموا مجالسهم، ورفعوا قدرهم، وطبعوا كتبهم، وخدموهم بنشر علمهم ودروسهم بوسائلهم الحديثة".

واستدرك "نعم قد تكون الصحوة تأثرت بقضايا عامة أثارتها الصحوة بمصر، كحاكمية الشريعة، والخلافة الإسلامية وكيفية إعادتها، والاهتمام بقضايا الأمة الإسلامية، وبعض الأساليب الدعوية الحديثة والمعاصرة، لكن رموزها ودعاتها أبقوا على انتمائهم للدعوة السلفية، وأداموا احترامهم وتبجيلهم لعلمائها ومشايخها".

وشدد الكتاني على أن رموز الصحوة في السعودية ودعاتها درسوا المناهج الدينية المقررة لدى المؤسسة الرسمية، لكنهم أضافوا إليها إضافة مهمة تمثلت في التخفيف من بعض مظاهر الغلو والتشدد المتغلغلين في الدعوة النجدية، كالغلو في التكفير والحكم على الآخرين، والنظر إلى الآخرين باعتبارهم مشركين".

وختم الكتاني حديثه بالتنبيه على أن "الإنصاف يوجب على أصحابه النظر إلى الصحوة الإسلامية بوصفها هي المصححة لأخطاء الدعوة النجدية، وإخراجها من دوائر انغلاقها وتشددها، لا كما وصفها القرني بالمتشددة، وأن دعاتها ظلموا الناس وشددوا عليهم، لأنهم التزموا بفتاوى المؤسسة الرسمية، وتابعوا فتاوى كبار العلماء متابعة تامة".