X إغلاق
X إغلاق


الجمعة 21 ذو الحجة 1440 | 23 آب 2019


سهرة مع فنان - التراويح ... بقلم : أحمد سليم (أبو بلال)


ينتظر المسلم رمضان لكي يغتنم أيامه بالصيام ولياليه بالقيام ابتغاء للأجر من الله تعالى، وما أن يؤذن العشاء حتى يتوافد المسلمون إلى مساجدهم لأداء صلاة العشاء ومن بعدها صلاة التراويح، ولكن ظاهرة مقلقة تنغص على المسلم متعته ألا وهي ظاهرة تسابق القراء في غناء القرآن، والتي يسبقها بالطبع تنافس المؤذنين في أيهم يغني الأذان فيطرب السامع أكثر.

والطامة الكبرى هي أن عامة المسلمين أخذوا يستسيغون هذا النهج، وكلما مرت الأيام استفحل الأمر وتنافس المؤذنون والقرّاء في ابتداع الألحان وتمييع التلاوة مع أن الآية الصريحة تقول: " ورتل القرآن ترتيلا"، ولو أراد الله تعالى منا أن ننشد القرآن أو أن نغنيه لأمرنا بذلك أمرا مباشرا وصريحا وهو الذي لا يعجز عن قول أو فعل سبحانه.

تبتدأ الصلاة بموال "الفاتحة" في كل ركعة، ثم تليها أغنية الأنفال أو أغنية هود أو ما تيسر من سور القرآن التي حولها هؤلاء إلى أغاني بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فلم يعد يفرق المسجد عن المسرح إلا أن يقف عريف للصلاة كما يقف عريف لأي احتفال غنائي ثم يقدم للصلاة على بكلمات: على مقام الصبا يصلي بنا مطربنا صلاة العشاء أو أي شيء من هذا القبيل.

الوقوف المبتدَعة

لم ينته الامر عند هذا الحد، بل إن هؤلاء المطربين ابتدعوا وقوفا ما أنزل الله بها من سلطان أثناء غنائهم لىيات القرآن، فمثلا يستمتع أحدهم بالوقف عند لفظ الجلالة " الله" فيمدها مليون حركة ثم يقف عندها وقفا لا لزوم له، فهو ليس وقفا نابعا من انقطاع النفس مثلا، ولكن المطرب حين يمد لفظ الجلالة "الله" ويقف عندها يسمع المصلين يرددون بصوت عال عبارة "لا إله إلا الله" فينتشي المطرب وربما أعادها بلحن آخر ليسمع المصلين يعيدون التهليل مرة أخرى.

ثم إن التزام هؤلاء الألحان الموسيقية في قراءة القرآن تجعلهم يشذون عن قواعد الترتيل فيمدون الغنة أربع أو خمس حركات أحيانا ولا يعطون المد المطلوب حقه، كل ذلك بما يقتضيه اللحن والمقام الذي يقرؤون عليه، المحزن أن الناس باتوا يشيدون بجمال صوت فلان أو علان، بينما يقصدون الإشادة بلحنه في الاذان أو قراءة القرآن.

توجهت إلى مجلس الإفتاء أكثر من مرة ليقول كلمته في هذا الشان ولكن دون جدوى، ومن هنا أجدد توجهي إلى علمائنا الأفاضل في مجلس الإفتاء وأسألهم: هل هكذا كان ينادى للصلاة في عهد رسول الله؟ وهل هكذا كان يُقرأ القرآن؟، فإن كان الجواب نعم فلكم علي أن لا أتكلم في هذا الموضوع بعد اليوم، وإلا فقد آن الأوان لوضع حد لهذا الهراء، علما بأن عامة الناس يحتجون بسكوتكم عن الموضوع ويعدونه إقرارا له، كما وأرجو من حضراتكم بيان الفرق بين الغناء الذي ينتهجه المبتدعون وبين التغني الذي أمرنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، والله من وراء القصد.