X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 21 شوال 1440 | 25 حزيران 2019


إصدار جديد رقم 17 للدكتور مشهور فوّاز: الوجيز في فقه الطهارة للمبتدئين في دراسة الفقه الإسلامي


صدر مؤخراً للدكتور مشهور فواز رئيس المجلس الإسلامي للافتاء في الداخل كتاباً بالحجم المتوسط بعنوان: "الوجيز في فقه الطهارة للمبتدئين في دراسة الفقه الإسلامي- المرحلة الجامعة الأولى".

ويعتبر هذا الكتاب من ضمن باكورة سلسلة الكتب الفقهية المعاصرة التّي يرتب الدكتور مشهور فواز إصدارها في ثوب جديد لطلبة العلم على مستوى مراحل الدّراسة الجامعية.

وممّا يميّز هذا الكتاب وما يليه من الاصدارات الفقهية أنّه يجمع بين الأصالة والتجديد حيث عرض المؤلف فقه الطهارة بلغة معاصرة مع التطبيق الواقعي المعاصر للعبارات والنصوص الفقهية القديمة بإصطلاحات العصر مع المحافظة على الثوابت الفقهية 

كما وعمّق المؤلف في الكتاب أدب الحوار والخلاف مع الآخر في المسائل الاجتهادية مؤكداً على ضرورة التركيز على المتفق عليه والتيسير على النّاس والتوسعة عليهم في المسائل الاجتهادية عملا بالوصية الشرعية : " يسّروا ولا تعسّروا " وتطبيقا للقاعدة الفقهية الذهبية : " لا إنكار في محل الاختلاف "

وممّا جاء في مقدمة الكتاب: "إنّه وعلى غرارِ نهج علمائنا قديماً بإعداد مؤلفات تناسب المبتدئين في دراسة الفقه والتّي تسمّى بالمتون والمختصرات ، كمتن أبي شجاع ومتن الزُّبَد والمُقدمة الحضرمية عند الشّافعية وكمتن المختار للفتوى ومتن الوقاية ومتن بداية المبتدي ومختصر القُدوري عند الحنفية وكمختصر سيدي خليل ورسالة أبي زيد القيرواني عند المالكية ومتن الاقناع لطالب الانتفاع ومتن زاد المستنقع ومتن العمدة عند الحنابلة، فإنّني اجتهدْتُ من خلال هذا التّصنيف أن أُعِدّ مختصراً فقهيا يناسب المبتدئين في دراسة الفقه في المرحلة الجامعية الأولى ، بحيث يكون كأساس لتكوين وبناء المَلَكَةِ الفقهية لدى طالب العلم في الوقت المعاصر .

ذلك أنّ طالب العلم في أيامنا ، نظراً لغياب المنهجية الفقهية الأصيلة ، التّي نشأ عليها علماؤنا كابراً عن كابرٍ وطبقةً عن طبقةٍ يجد نفسه تائهاً وحائراً بين تعدد المصنفات واضطراب التّوجهات واختلاف المشارب ، الأمر الذّي يؤول بطالب العلمِ بألاّ يكون مستقراً بمواقفه وآرائه بل حتى بعبادته .

وما كان ذلك ليكون لو التزم طالب العلم المنهجية الفقهية التّي رسمها لنا أعلام هذه الأمة في طلب العلم والتّدريس ، والتّي كانت تقوم على منهج التّدرج بدراسة المتون أولاً ثمّ شروحاتها ثمّ الحواشي التّي ذُيّلَت على الشّروحات .

بيدَ أنّ هذه المتون التّي كُتِبَتْ قديماً أصبحت بحاجة إلى نوعٍ من إعادة طريقة الصّياغة والتّهذيب لتقريبه لطالب العلم المعاصر ليسهلَ عليه قراءته وفهمه . ذلك أنّها كُتبت بعبارات مُركّزة تحتاج إلى مزيد تفصيل وشرحٍ ، كما أنّها صيغَت بمصطلحاتٍ وألفاظٍ تحاكي ذلك الوقت الذّي كُتِبَت فيه ، كاستعمال كلمة " قُلتين " لبيان كمية الماء وكاستعمال كلمة " وسق " لبيان مقدار الثّمار أو الحبوب ، وكاستعمال كلمة " فرسخ " لبيان المسافة ، وغير ذلك من المصطلحات التّي تكاد لا تُستَعملُ في حياتِنا بل تُعتَبَرُ من غريب الألفاظ .

كما أنّ هذه المتون والمُختصرات قد لا تنقُل المعتمَد في المذهب أو قد تذكُر المسألة مطلقة بلا تقييد أو استثناء وهذا كثيراً ما نجدُه في المتون وذلك لأنّها كُتِبت بصورة مُجْمَلَة للمبتدئين ولذا قد نصّ علماءُ المذهب على عدم اعتمادها للفتوى .

ومن هنا من باب إحياءِ المنهجية الفقهية التّي عاش عليها أسلافنا والتّي خرّجت رجالاً قد ملؤوا الأرض علماً وورعاً ، عزَمْتُ النّيةَ متوكّلاً بإعداد هذا المُصَنّف والذّي يتبعه غيرُه من المصنّفات الفقهية بما يتناسبُ ومستوى طالب العلم الشّرعي في المرحلة الجامعية الأولى من دراسة الفقه الإسلامي .

وقد أسميتُ هذا المصنّف الذّي بين أيدينا ب " الوجيز في فقه الطّهارة " - للمبتدئين في دراسة الفقه الإسلامي للمرحلة الجامعية الأولى - كما أنّه سيصدرُ لنا في الأيام القريبة مصنّف آخر كشرحٍ لهذا الوجيز باسم " الجامع في فقه الطّهارة وتطبيقاتها المعاصرة "

منهج المؤلّف في الكتاب:

أولاً : اعتمدْتُ شرح الامام ابن القاسِم الغزيّ على متن أبي شجاع في تأسيس هذه الدّراسة ، المسمّى ب " فتح القريب المجيب شرح متن أبي شجاع المسمّى بالغاية والتقريب " .

ثانياً : قمتُ بعرض شرح ابن القاسم الغزيّ المسمّى ب " فتح القريب المجيب شرح متن أبي شجاع المسمّى بالغاية والتقريب " على حاشية الامام الباجوري والتّي هي بمثابة شرح لكتاب " فتح القريب المجيب " ، وذلك بهدف معرفة المواطن التّي لم ينقلُ فيها ابن القاسمُ المعتمَد في المذهب وبهدف إزالة الغموض الذّي يكتنف بعض الكلمات وتوضيح ما يحتاج لإيضاح .

ثالثاً : قمتُ بصياغة العبارات بلغةٍ أسهل وأقرب للواقع - حيث لزِمَ الأمر - مع الحفاظ على فحوى ومضمون النّصّ .

رابعاً : واءمتُ بين المصطلح القديم الذّي لا استعمال له اليوم وبين المصطلح المعاصر الذّي حلّ محله في الاستعمال ، كتكييف كلمة " قلتين " مثلا لوحدة الوزن المعاصرة وهي " 192 كيلو غرام " تقريباً .

خامساً : إذا وجد مشقة في المذهب الشّافعي في مسألة ما أشرتُ إلى فسحة أو رخصة فقهية في المذاهب الأخرى .

سادساً : في المسائل التّي يكثر حولها النّقاش والجدل عرضت فيها مجمل الآراء الفقهية وبيّنت المنهج المتزن والمعتدل الذّي ينبغي أن يسلكه طالبُ العلم في مثل هذه المسائل الخلافية كي نحافظ على وحدة الأمة ولحمتها .

سابعاً : اجتهدتُ أن أتطرق إلى المسائل المعاصرة المتعلقة بباب الطّهارة .

ثامناً : اقتصرت على ذكر الأحكام دون الأدلة في هذه المرحلة لأنّ مرحلة معرفة الأدلة هي مرحلة متقدمة ، ونأمل بأن نخصّص مستقبلاً كتاباً لأدلة هذه الأحكام .

تاسعاً : حرصتُ كلّ الحرص على تعميق روح أدب الإختلاف وقبول المخالف ونبذ التعصب طالما أنّ المسألة في دائرة الاجتهاد المستساغ .

وعن سبب اختيار المذهب الشّافعي كأساس وقاعدة لطالب العلم ؛ أجاب على ذلك المؤلف بما يلي :

أ. لكون المذهب الشّافعي الأقرب في باب العبادات إلى ما عليه النّاس في بلادنا من حيث طريقة الأذان والإقامة والوضوء وهيئات الصّلاة وسننها ونحو ذلك ، ولكن حيث لزم الأمر لبيان فسحة أو رخصة في مذهب آخر من باب التّيسير فقد أشرنا إلى ذلك .

ب. ينبغي لطالب العلم حتى يتمكّن أن يتأسس بدايةً على مذهب فقهيّ كي يكون فهمه أعمق وحفظه أضبط .

ت. من باب المحافظة على المناخ العام لعباداتنا وتجنباً من إثارة الفتن في مسائل قد جعل الشرع فيها سعة".

يذكر أنّ هذا الإصدار السّابع عشر على التوالي للدكتور مشهور فواز في مختلف أبواب الشريعة الإسلامية مقارنة مع مجالات مختلفة ومتنوعة في الحياة العامة.