X إغلاق
X إغلاق


الاثنين 11 ربيع الثاني 1441 | 09 كانون أول 2019


المجلس القطري يعيق الخرائط الهيكلية الشمولية لام الفحم ووادي عارة


*مليون مبنى ومنزل ومنشأة سكنية في البلاد شيدت دون تراخيص بينها 120 ألف منزل بالبلدات العربية

*250 ألف ملف بالمحاكم ومخالفات هدم في البلاد، منها 12 ألف بالبلدات العربية

*النقص في الوحدات السكنية للأزواج الشابة بالمجتمع العربي تقدر بـ130 ألف وحدة سكنية

*6 آلاف دونم مناطق أحراش ضمن نفوذ بلدات وادي عارة!

وجه رؤساء السلطات المحلية والأطر الشعبية في منطقة وادي عارة انتقادات شديدة اللهجة للمجلس القطري للتخطيط والبناء الذي ناقش في جلسة ثالثة قبل أيام مخطط التحريش والغابات في المثلث الشمالي ومقترحات الخرائط الهيكلية الشمولية لبلدات أم الفحم وعرعرة - عارة وكفر قرع.
وجاءت الانتقادات في أعقاب التوجه العام بالمجلس القطري لفرض مخطط تحريش وادي عارة بموجب مخطط "تمام 22"، وكذلك عدم الاستجابة لمطالب السلطات المحلية العربية ولجنة التنظيم والبناء في وادي عارة، بتوسيع مسطحات البلدات العربية وضم الأحياء السكنية وجميع المنازل إلى مسطحات البناء ليتسنى لأصحابها ترخيصها.
وانتقد المسؤولون توجه المجلس القطري ولجنة التنظيم والبناء اللوائية في حيفا، عدم تبني طرح السلطات المحلية ولجنة التنظيم في وادي عارة، تقليص المساحات الخضراء والأحراش التي تقع ضمن مسطحات ونفوذ البلدات العربية وتحويلها للأغراض العامة ومشاريع الإسكان للأزواج الشابة.
ويعقد المجلس القطري جلساته بمشاركة رئيس بلدية أم الفحم، د. سمير صبحي، ورئيس مجلس عرعرة- عارة، المحامي مضر يونس، ورئيس مجلس كفر قرع، المحامي فراس بدحي، ومهندسة لجنة التنظيم والبناء في وادي عارة، عناية بنا- جريس، ورئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن، أحمد ملحم، والعشرات من أصحاب الأراضي وأعضاء السلطات المحلية.

هدم وتحريش
وتأتي الجلسات فيما تستمر آليات وجرافات السلطات بهدم المنازل وإصدار عشرات الإخطارات الإدارية، فيما يرفض المجلس القطري للتنظيم والبناء طلب السلطات المحلية العربية ولجنة التنظيم والبناء في وادي عارة إصدار توصياتهم للجنة التنظيم والبناء اللوائية في حيفا تجميد هدم المنازل بوادي عارة والتي كان آخرها هدم منزل المواطن إبراهيم مرزوق في حي خور صقر في قرية عرعرة، وخطر الهدم المحدق بمنزل عائلة جولاني بعارة بعد رد المحكمة طلب العائلة تجميد أمر الهدم.
وناقش المجلس القطري قبل أيام في جلسة هي الثالثة بالأسابيع الأخيرة، المخططات الهيكلية الشمولية للبلدات العربية بموجب التغيير الحاصل في المخطط القطري للتحريش والغابات "تاما 22"، ودمج المخططات الشمولية مع مخطط التحريش بغية أن يوصي المجلس القطري بإيداع الخرائط الهيكلية إلى لجنة التنظيم والبناء اللوائية في حيفا لبحثها ومناقشة الاعتراضات.
ويتجه المجلس القطري بالتوصية على إيداع المخططات الهيكلية الشمولية دون الاستجابة لمطالب السلطات المحلية أو حتى الأخذ بعين الاعتبار الرؤية التخطيطية والتنظيمية التي قدمتها لجنة التنظيم المحلية في وادي عارة.



فرض وتهميش
وقال رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن، أحمد ملحم : "لقد استشعرنا ولمسنا أن مجلس التخطيط القطري يتجه للمصادقة على إيداع مخططات التحريش والغابات دون إجراء تغييرات جوهرية، وكذلك فرض المخططات القطرية للدولة على السلطات المحلية العربية".
وأوضح أن سير جلسات المجلس القطري أثبتت بأنه يتم فرض المخططات على السلطات المحلية العربية بأساليب العقلية التقليدية السلطوية، إذ يتم التغاضي وتهميش الاعتراضات والمخططات المهنية التي تقدم من قبل المجالس والبلديات والطواقم الهندسية المهنية التي تقدم البدائل بما يتماشى واحتياجات السكان والتطور المستقبلي للقرى والمدن، وتفرض أجندة السلطة المتلخصة بـ"تجميع العرب على أقل بقعة من الأرض".
أما فيما يتعلق بما صرح به رئيس لجنة التنظيم والبناء اللوائية في حيفا، إيتمار بن دافيد، بالمصادقة على إيداع المخططات الشمولية الهيكلية وضم آلاف الدونمات لمسطح البناء في أم الفحم وعرعرة - عارة وكفر قرع، والتمكين ببناء آلاف الوحدات السكنية، قال ملحم: "لغاية الآن لم يتم إيداع المخططات الشمولية، وبالتالي فإن ما ورد من أرقام حول مساحات الأراضي وأعداد وحدات البناء والإسكان، مضللة وغير صحيحة، وهي أشبه بذر الرماد بالعيون".

مخططات وحلول
وتساءل ملحم، "كيف تدعي الدولة إضافة 2,000 دونم لعرعرة وعارة، فيما الخارطة المقترحة تشمل إضافة 700 دونم؟" موضحا أن "الحديث يدور عن تحويل الأراضي الزراعية العربية ضمن نفوذ السلطات المحلية في وادي عارة لأغراض البناء وضمها إلى مسطح ونفوذ الخرائط الهيكلية، أي أن الأراضي تتواجد أصلا داخل مسطح البلدات وحولت للبناء ولخدمة الإسكان، وهذه ليست إضافة أو توسيع لمسطحات النفوذ".
وبخصوص الادعاء بشأن إضافة مسطحات لبناء 12 ألف وحدة سكنية في أم الفحم، ولحوالي 14 ألف وحدة سكنية بكفر قرع، وفي عرعرة إضافة 2,000 وحدة سكنية، قال ملحم: "عندما نتحدث عن هذه الأرقام، فالحديث يدور عن شمل منازل ووحدات سكنية قائمة بدون تراخيص، وبالتالي ما تقترحه اللجنة اللوائية أو حتى المجلس القطري على العرب ما هو بمتناول اليد وليس مخططات تلبي احتياجات المواطنين والأزواج الشابة".
وحيال هذا النهج لسلطات التخطيط، اقترح ملحم على السلطات المحلية في وادي عارة التوجه للقضاء والالتماس للمحكمة العليا ضد مجلس التخطيط القطري بغية إجبار اللجنة اللوائية في حيفا على قبول الخرائط الهيكلية الشمولية التي تلبي اجتياحات المواطنين العرب وتسهم في منح التراخيص للمنازل القائمة، وإيجاد الحلول للاكتظاظ والضائقة السكنية، وتوفير الوحدات السكنية للأزواج الشابة والتي تقدر بحوالي 130 ألف وحدة سكنية.

ضائقة ومخالفات
وأظهرت مداولات المجلس القطري أن عملية السيطرة على الأرض تعتبر المحور الرئيسي والجوهري في ذهنية وعقلية المخطط الإسرائيلي، عندما يدور الحديث عن التخطيط للبلدات العربية.
وتلخصت توجهات دوائر التخطيط والتنظيم ممثلة بسياسات المجلس القطري، بوضع اليد على أكبر مساحة من الأراضي وحصار التجمعات السكنية العربية ومنعها من التوسع أو التواصل الجغرافي فيما بينها، وعدم التفريط بما تُسمى "أراضي الدولة" لصالح المواطنين العرب وتطورهم.
وبحسب الإحصائيات الرسمية فإن 60% من المنازل في البلدات العربية شُيّدت بدون تراخيص وبحاجة إلى خرائط مفصلة ليتسنى لأصحابها استصدار التراخيص وإنقاذها من الغرامات المالية أو الهدم، إذ أن هذه المباني غير مربوطة بشبكة الكهرباء ولا بمشاريع البنى التحتية، وذلك بالوقت الذي تقوم السلطات بتشريعات وتعديلات على القوانين لشرعنة آلاف الوحدات السكنية بالمستوطنات القائمة بالضفة الغربية المحتلة.
ووفقا للإحصائيات، هناك مليون مبنى ومنزل ومنشأة سكنية في إسرائيل شُيّدت دون تراخيص، بينها 120 ألف منزل بالبلدات العربية، فيما تم تحرير 900 ألف مخالفة بناء بالبلدات اليهودية، كما أن هناك 250 ألف ملف بالمحاكم ومخالفات هدم في البلاد، بينها 12 ألفا بالبلدات العربية، علما أن 95% من أوامر الهدم تنفذ بحق منازل عربية.



مطالب واحتياجات

وقال رئيس مجلس كفر قرع، المحامي فراس بدحي إن "التعديلات المقترحة من قبل المجلس القطري على مخطط التحريش والغابات لا تلبي احتياجات المواطنين المستقبلية، ولا مطالب البلدات العربية التي هي بحاجة ماسة لتوسيع مناطق النفوذ لأغراض البناء والإسكان والأغراض العامة والصناعة والتجارة، لتكون رافعة للتطور المستقبلي".

وأوضح بدحي أن السلطات المحلية في وادي عارة وخلال مناقشة المجلس القطري لمخطط الغابات "تاما 6" والخرائط الهيكلية الشمولية، قدمت وطرحت المطالب والاحتياجات للبناء والإسكان وتوسيع مسطحات النفوذ وترخيص المنازل القائمة وتقليص مساحات الغابات، لكن دون أن تجد هذه المطالب آذانا صاغية لدى المخطط الإسرائيلي.
ولفت رئيس مجلس كفر قرع إلى أن الجلسة الأخيرة شهدت مناقشات حادة بعد أن أصر المجلس القطري على عقد الجلسة ورفض تأجيلها لشهر بغرض تقديم الرؤية للمخططات الشمولية للسلطات المحلية، أم الفحم وعرعرة- عارة وكفر قرع، فيما هدد رؤساء السلطات المحلية بمقاطعة الجلسة إذا ما واصل المجلس القطري فرض سياسات وأجندة تعيق وتعرقل تقديم الاعتراضات التخطيطية بشكل مهني على مخطط التحريش والغابات.



تضييق وحصار

وعن توجه سلطات التنظيم والبناء اللوائية لإلغاء صفة المحمية الطبيعية عن منطقة الصندحاوي بالقرية، بيّن رئيس مجلس كفر قرع، أن الحديث يدور عن منطقة تضم مئات المنازل القائمة وبالمنطقة التي أعلن عنها كمحمية طبيعية عام 1981، لافتا إلى أنه سيتم الشروع بخرائط تفصيلية بغية تمكين أصحاب المنازل من ترخيصها وربطها بشبكة الكهرباء ومشاريع البنى التحتية المختلفة.
أما فيما يتعلق بمخطط التحريش والموافقة على إيداع المخططات الشمولية لبلدات وادي عارة، فأكد بدحي أنه لغاية الآن لم يتم إيداع هذه المخططات، مشيدا بأي توسعة أو إضافة لمسطحات نفوذ البناء أو أي إجراء من شأنه منع الهدم، لافتا إلى أن مخطط التحريش يتعارض ويعيق المخططات الهيكلية الشمولية للبلدات العربية.
واتهم رئيس مجلس كفر قرع المحلي كافة السلطات المسؤولة عن التنظيم والبناء بتعميق الضائقة السكنية وأزمة السكن في المجتمع العربي وخلق واقع البناء دون تراخيص، وذلك بسبب المماطلة لدرجة الامتناع عن توسيع مسطحات النفوذ والبناء أو المصادقة على الخرائط الهيكلية الشمولية للبلدات العربية، وأيضا بسبب مخطط التحريش الذي يصادر ويضع اليد على 6 آلاف دونم ضمن نفوذ ومسطح بلدات وادي عارة.