X إغلاق
X إغلاق


الجمعة 21 ذو الحجة 1440 | 23 آب 2019


مباشر : اكتمال توافد الحجاج إلى المشاعر عشية يوم التروية


توافد مئات الآلاف من الحجاج بملابس الإحرام البيضاء على مكة لأداء مناسك الحج وفي أيدي الكثيرين مظلات للوقاية من شمس الصيف الحارقة.

فقد أكدت المديرية العامة للجوازات في السعودية تسجيل زيادة بنسبة 6 في المئة تقريباً في عدد الحجاج هذه السنة. وأكد بيان صدر عن المديرية، أن عدد الحجاج القادمين لأداء مناسك الحج من الخارج عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، منذ بدء القدوم وحتى نهاية يوم الأربعاء، آخر موعد لاستقبال القادمين، بلغ مليوناً و849 ألفاً و817 حاجاً.

وأوضح البيان أن عدد الحجاج القادمين عن طريق الجو بلغ مليوناً و 736 ألفاً و492 حاجاً، فيما قدم عن طريق البر 96 ألفاً و75 حاجاً، وعبر البحر 17 ألفاً و250 حاجاً، وهو ما يمثل زيادة ب104 آلاف و868 حاجاً مقارنة بالقادمين في نفس الفترة من العام الماضي، أي بنسبة 6 في المئة تقريباً.

وأكدت وزارة الداخلية السعودية أن توافد الحجاج إلى مكة المكرمة اكتمل خلال يوم أمس الخميس، تمهيداً لبدء الشعائر المقدسة اليوم الجمعة (يوم التروية). وأوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة، اللواء منصور التركي، أن الجهات العاملة ستتكفل ب«نقل الحجاج من مكة المكرمة وتصعيدهم على عرفات والنفرة من عرفات... ثم إلى مزدلفة للمبيت بها، ثم العودة إلى منى مرة أخرى للإقامة بها يوم عيد الأضحى المبارك وأيام التشريق الثلاثة، قبل العودة بعد ذلك لأداء طواف الوداع ومن ثم العودة إلى أوطانهم سالمين غانمين».

ولفت المتحدث إلى أن «عمليات انتقال الحجاج في رحلة المناسك تبدأ بعد منتصف ليلة الخميس/‏الجمعة»، حيث يقضي نحو 80% منهم يوم التروية في مشعر منى إلى صباح يوم التاسع من ذي الحجة (غداً السبت) لاستئناف رحلتهم إلى عرفات».

كما سينتقل 20% من الوافدين مباشرة من مكة المكرمة إلى مشعر عرفات في صباح يوم التاسع من ذي الحجة، وهناك نسبة منهم تبدأ في صباح ليلة التاسع في التوجه إلى عرفات.

وطلب مسؤولون سعوديون من ضيوف الرحمن التركيز على الشعائر الدينية، وحذروا من تسييس الحج في وقت تشهد فيه المنطقة حروباً وتشتد فيه التوترات. وقال عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس إمام الحرم المكي «الحج... ليس ميداناً للصراعات السياسية ولا لرفع الشعارات الطائفية والمذهبية التي تفرق المسلمين»

وقال الأمير خالد الفيصل أمير مكة مخاطباً الحجاج «أنتم هنا للحج والعبادة». وطالبهم بأن يؤدوا «حجهم بعبادة تامة وليتركوا كل الأمور الأخرى في بلادهم عندما يعودون يناقشونها مع أهل بلادهم، أما الحج فللعبادة فقط».

وقال اللواء منصور بن سلطان التركي، المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية السعودية، في تصريحات لرويترز إن السلطات استكملت استعداداتها للحفاظ على أمن الحجاج. وأضاف «حماية أمن الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار لا يتوقف على ما يصدر من تهديدات وإنما بأخذ كافة الاحتمالات بعين الاعتبار والاستعداد الدائم لمنع وقوعها».

وخارج الحرم المكي، تجاوزت درجة الحرارة 40 درجة مئوية وكانت المراوح الضخمة تنثر رذاذ الماء لتلطيف الجو. 

المقصود بيوم التروية

يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحِجّة، يتوجّه فيه حُجّاج بيت الله الحرام إلى مِنى، حيث يُحرِم الحاجّ المتمتّع إحراماً جديداً، أمّا الحاجّ المُفرد والحاجّ القارن فهما على إحرامهما الأوّل.

يبيت الحُجّاج بمنى؛ اتّباعاً لسنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويؤدّون خمس صلواتٍ؛ هي: صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم عرفة، وقد أُطلِق على يوم الثامن من شهر ذي الحِجّة يوم التروية؛ لأنّ حُجّاج بيت الله الحرام يروون أنفسهم بالماء فيه لما بعده من الأيام، حيث قال الإمام البابرتي صاحب كتاب العناية شرح الهداية: (وَقِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ بِالْمَاءِ مِنْ الْعَطَشِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، يَحْمِلُونَ الْمَاءَ بِالرَّوَايَا إلى عَرَفَات وَمِنى).

كما ذكر العلماء أيضاً في سبب تسمية يوم التروية بهذا الاسم؛ أنّه في هذا اليوم حصل التروّي من إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- في ذبح ابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وقال الإمام العيني في كتابه البناية شرح الهداية: (وإنّما سُمِّي يوم التروية بذلك؛ لأنّ إبراهيم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ- رأى ليلة الثامن كأنَّ قائلاً يقول له: إنّ الله تعالى يأمرك بذبح ابنك، فلمّا أصبح رؤي؛ أي: افتكر في ذلك من الصباح إلى الرواح؛ أمِنَ الله هذا، أم من الشيطان؟ فمِن ذلك سُمِّي يوم التروية).

أعمال يوم التروية

يُستحَبّ للحاجّ أن يقوم ببعض الأعمال في يوم التروية، أهمّها ما يأتي:

ــ يُستحَبّ للحاجّ المُتمتع أن يُحرم بالحجّ من مسكنه في ضُحى يوم التروية، وكذلك الأمر لِمن أراد أداء فريضة الحجّ من أهل مكّة المكرّمة، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: (أمرنا النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- لمّا أحلَلْنا أن نُحرمَ إذا توجَّهنا إلى مِنى، قال: فأهلَلْنا من الأبطحِ)، أمّا الحاجّ القارن والحاجّ المفرد اللذان لم يتحلّلا من الإحرام فيبقيان على إحرامهما.

ـــ الاغتسال، والتطيّب، وقيام الحاجّ بما قام به من أعمال عند إحرامه من الميقات. عقد النيّة بالقلب، وترديد التلبية بقول: (لبَّيْكَ حجّاً)، وإن كان الحاجّ خائفاً من عائقٍ يمنعه من إتمام مناسك الحجّ، فإنّه يقول: (فإن حبَسَني حابس، فمحِلّي حيث حبَسْتني)، وإذا كان الحاجّ يحجّ عن غيره ينوي بقلبه، ثمّ يقول: (لبَّيْكَ حجّاً عن فلانٍ، أو عن فلانة)، ثمّ يستمرّ في التلبية قائلاً: (لبَّيْكَ اللَّهم لبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريك لك لبَّيْكَ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).

ـــ يُستحَبّ للحاجّ أن يتوجّه إلى مِنى قبل وقت الزوال، ويُكثر من التلبية؛ للحديث الذي يرويه جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (فلمّا كان يومُ الترويةِ توجَّهوا إلى مِنى، فأهِلُّوا بالحجِّ، وركب رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصلَّى به الظهرَ، والعصرَ، والمغربَ، والعشاءَ، والفجرَ، ثمّ مكث قليلاً حتى طلعتِ الشمسُ)، وفي الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (كانَ يصلِّي الصَّلواتِ الخمسَ بمنى، ثمَّ يخبرُهُم أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- كانَ يفعَلُ ذلِكَ).

ـــ يُصلّي الحاجّ بمِنى صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر يوم عرفة قصراً دون جمع، إلا المغرب والفجر، فتُصلَّيان دون قصر، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (صلّيت مع النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بمِنًى رَكعتينِ، وأبي بكرٍ وعُمَرَ، ومعَ عُثمانَ صَدْراً مِن إمارَتِهِ، ثمّ أتَمَّها).

ـــ يُستحَبّ للحاجّ أن يبيت بمِنى ليلة عرفة؛ وذلك لما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، حيث قال: (فلمّا كان يومُ الترويةِ توجَّهوا إلى مِنى، فأهلُّوا بالحجِّ، وركب رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فصلَّى به الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ والفجرَ، ثمّ مكث قليلاً حتى طلعتِ الشمس)، وعند طلوع الشمس يسير الحُجّاج من مِنى إلى عرفات، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (كانَ يُهِلُّ منَّا المُهِلُّ فلا يُنْكِرُ عليهِ، ويُكَبِّرُ منَّا المُكَبِّرُ، فلا يُنْكِرْ عليهِ).

أخطاء في يوم التروية

قد تصدر من الحاجّ لبيت الله الحرام بعض الأخطاء في يوم التروية، ومن هذه الأخطاء ما يأتي:

ــ اعتقاد بعض الحُجّاج بلزوم الإحرام من المسجد الحرام، ولكنّ السُنّة أن يُحرم الحاجّ من موضعه.

ـــ اعتقاد بعض الحُجّاج بعدم صحّة الإحرام للحجّ بملابس إحرام العمرة.

ـــ ترك بعض الحُجاج لسُنّة قَصر الصّلاة في مِنى.