X إغلاق
X إغلاق


الأحد 22 محرم 1441 | 22 أيلول 2019


شاهد: بكاء الطفلة اية جولاني بعد هدم بيتهم في عارة


صمت قاتل يخترقه صراخ الطفلة آية جولاني (4 أعوام) من قرية عارة في المثلث الشمالي، في الوقت الذي كانت تتحضر فيه العائلات العربية لمرافقة أولادها وأطفالها للمدارس والحضانات مع افتتاح السنة الدراسية الجديدة.

وتعيش آية في هذه الأيام مع شقيقتها تالا (10 أعوام)، وشقيقيها علي (8 أعوام) ومحمد (6 أعوام)، هول إقدام والديهما على هدم منزل العائلة الذي استقروا به لمدة شهرين فقط، وذلك بعد أن ردت محكمة الصلح بالخضيرة استئناف العائلة، وطلب إلغاء أمر الهدم الإداري الصادر ضد المنزل، بحجة البناء دون تراخيص.

ووجدت الأم، دالية جولاني، نفسها، مضطرة لهدم منزلها الذي كلفها نحو 250 ألف شيكل ومثلها ثمنا لقطعة الأرض، وذلك خشية من تغريمها وإجبارها على دفع رسوم الهدم والتي كانت ستكلفها نحو 300 ألف شيكل، لو أقدمت لجنة التنظيم اللوائية في حيفا على هدم المنزل الكائن على تلال الروحة في قرية عارة.

لتضاعف معاناة العائلة حين تحول منزلها إلى ركام، فبعد أسابيع من الاستقرار، وسنوات من الترحال والتنقل بين المنازل المستأجرة، وجدت آية وعائلتها أنفسهم في عين العاصفة مجددا، يعيشون معاناة وأزمات نفسية وكوابيس التشريد، إذ انتقلت العائلة مؤقتا للسكن بمنزل مهجور ومتروك منذ سنوات، حيث بحثت الأم عن مأوى لأطفالها.

صمت وبكاء

استمر الأطفال بالصراخ والبكاء وسلبت فرحتهم بمنزلهم الذي تحول لركام، فيما تقابل الأم دالية واقع أولادها واستفساراتهم بالصمت تارة والبكاء تارة أخرى، وزادت من معاناة العائلة أنها لا تستطيع أن تشكو لأحد الهدم والتشريد، فكثيرا هي العائلات العربية تواجه ذات المصير.

وفي حديثها سردت الأم دالية معاناة العائلة، إذ أحست في داخلها بثقل العبء على أولادها، وخاصة الطفلة آية، التي لم تكف عن البكاء والصراخ، وتطالب العودة إلى منزلها على تلال الروحة، فيما تقف الأم عاجزة عن الإجابة عن أسئلة البكر تالا: "لماذا أجبرونا على هدم؟ لماذا حرمونا من المنزل؟ وهل سنعود للأرض ونبني المنزل من جديد؟".

تجد الأم دالية صعوبة في التكييف مع الواقع الجديد وتخطي المحنة والتخفيف من معاناة أولادها والأزمات النفسية التي قد تلحق بهم من جراء حرمانهم المنزل، فالحلم والأيام السعيدة لم تدم سوى أسابيع.

تشعر الأم بضعف ووهن أمام أطفالها وأولادها، لأنها لم تنجح بالحفاظ على الحلم الذي تحقق بمنزل يسكنونه، لكن سرعان ما تحول الحلم لكابوس.

كيف تجيب دالية على أجوبة أطفالها، فحتى هي لا تعرف لماذا هدموا لها المنزل الذي شيدته بكد وتعب وجهد سنوات، "عندما اشتريت قطعة الأرض بالعام 2017، كان مسطح المنطقة أصفر أي معدًا مستقبلا للبناء، وهو الوضع الذي بقيت عليه حتى العام 2018، لكن بالعام 2019 توسعت مسطحات المناطق الخضراء وتم ضم وإدراج المنطقة التي بُني فيها الكثير من المنازل".

حلم وكابوس

هكذا بدأت قصة عائلة جولاني مع حلم تملك المنزل والاستقرار، فالعائلة وبعد سنوات من العمل، شرعت ببناء المنزل فوق أرضها الخاصة، وظنت الأم دالية بأن العائلة قد تتعرض للغرامة إلى حين استصدار تراخيص البناء، لكنها لم تتخيل حتى في الكوابيس أنها ستضطر ذات يوم لهدم منزلها بيديها.

لم يكن مثل هذا السيناريو ليزعج الأم دالية التي كان همها الوحيد أن تجمع شمل عائلتها تحت سقف منزل متواضع صحيح، لكنه ملكها، تقول دالية " ترعرع أولادي وكبروا دون أن يكون لهم غرفا خاصة بهم أو ساحة منزل ليلعبوا بها، 9 سنوات من التنقل والسكن بمنازل مستأجرة تركت لديهم ترسبات ومشاعر سلبية ومعاناة".

مرت الأيام والسنوات وأقبلت عائلة جولاني على الحلم، شهر آذار/ مارس الماضي، كان بمثابة بداية مشرقة ومفعمة بالأمل، إذ تم الانتهاء من تشييد المنزل، تقول الأم دالية "خلال فترة الربيع كنا نبيت عدة أيام بالأسبوع بالمنزل الذي كنا نجهز أثاثه من الداخل ونحضر لربطه بشبكة الكهرباء، كانت فرحة أولادي لا توصف، عاشوا أسابيع من الحلم ولمست لديهم الهدوء والاستقرار وما عادت البسمة تفارقهم".

لن تغيب عن ذاكرة الأم دالية مشاهد البهجة والفرحة التي عاشتها مع أسرتها في المنزل، إذ باتت تبكي لمجرد أن يطلب أولادها العودة للمكان: "منزلي الذي كان عامرا لشهرين فقط تحول إلى خرابة... لا يمكنني رؤية حلم أولادي وقد تحطم أمامي... بل حطمته أنا مرغمة بيدي... اعتصمت بالصبر لكن في القلب وجع وجرح نازف".