X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 26 جمادى الأولى 1441 | 22 كانون ثاني 2020


المحامي احمد خليفة: المدير العام...فقط يهودي يستطيع ؟!


 

منذ أشهر وقضية المدير العام، المتوقع تسلمه لزمام أهم وظيفة في البلدية هي حديث الشارع. وما كان ليكون الحال كذلك لولا ان قرار رئيس البلدية لم يكن تعيين يهودي في هذه الوظيفة الحساسة وبالغة الأهمية، مشكلا بذلك سابقة في جميع المدن العربية المهمة. الغريب في الموضوع ان المعيار الرئيسي الذي تم التطرق اليه كل تلك الفترة كان ديانة وقومية هذا المدير العام وكونه يهودي, دون التطرق وإقناع الشارع بمعايير علمية ومهنية حول الشخص المتوقع تعيينه والتطرق لقدرات ومعايير متبعة عادة ما تعمم على الجمهور عن طريق مناقصة أو فتح باب الترشيح عند بدء عملية البحث عن مدير عام، ليتقدم من يرى بنفسه القدرة لتولي هذه المهمة, ما كان غائبا عن كل هذا الإجراء لتكون كل الخطوة المتخذة باسم المهنية والشفافية لا شفافة ولا مهنية.
هكذا ومن حيث لا ندري اصبحنا نناقش اذا كان اليهودي افضل وأكثر قدرة فقط لكونه كذلك ودون التطرق لمعايير أخرى, كأن لشان حال المؤيدين لهذا القرار يعترف بدونية العربي وعدم قدرته على إدارة شؤونه بل ومن أجل ادارتها عليه احضار شخص من قومية وديانة أخرى, الأمر الذي دائما يسعى الأستعمار لفرضه على الشعوب المحتلة بحجة معرفته بالأفضل لها وعدم أستحقاقها حق الاستقلال وإدارة الذات.

إدعاءات الإدارة :
تتركز جميع ادعاءات إدارة البلدية في ثلاث نقاط رئيسية في تبريرها لهذا القرار( الذي أنكر الدكتور سمير وجوده عند توليه رئاسة البلدية وخلال مفاوضات تشكيل الائتلاف) وهي :
● "اليهودي" واصل وأقدر على تجنيد الأموال.
● "اليهودي" أكثر قدرة على الحزم في أمور التعيينات.
● "اليهودي" أكثر مهنية.

لا مجال للرد على هذه الإدعاءات مطولا هنا ولذا أختزل بالتالي :
كاقح شعبنا مطولا وكل في موقعه ومن وظيفته من أجل اثبات ان لا أفضلية ليهودي على عربي, ولطالما أعتبرنا تفضيل اليهودي على العربي عنصرية. وبات يتبوأ أبناء مجتمعنا وبلدنا تحديدا، مناصب رفيعة مهنيا واكاديميا ومشهود لهم بتميزهم فيها, ويعترف أصحاب الشأن من إسرائيليين بان هذا كله تحصلوا عليه برغم التمييز الحاصل ضدهم وليس بفضل تمييزهم. وهنا في خطوة واحدة تحمل العديد من الرسائل المبطنة يقول لسان حال رئيس البلدية اذهبوا الى المحامي اليهودي والطبيب اليهودي والعامل اليهودي فهو اقدر! فاذا كان الحال كذلك لماذا لا نحل البلدية ونأتي بلجنة معينة ورؤساء اقسام يهود ورئيس لجنة يهودي ؟! أليس هذا انجح وأفضل بحسب منطق الرئيس ؟! فإذا كان الرئيس ومن ينصر هذا الطرح يعترف ضمنيا انه ليس قادرا على إزاحة موظف, ومن اجل ان يدير البلدية هو بحاجة لليكودي على شاكلة عوفر تودر لماذا نتحمل وزر الانتخابات اذا والانقسامات التي تتسبب بها والمصاريف والخلافات العائلية ؟! تقول لنا البلدية ها قد وجدنا الحل السحري : احضروا يهودي !

وضع البلدية :
إستخفت بلدية ام الفحم كثيرا بأهل البلد عندما قالت أن هذا شرط من شروط خطة ألأشفاء, وهو غير صحيح وبإمكان من يرغب الإطلاع عليها ان يقوم بذلك, وأستمرت بألاستخفاف عندما لم تقم بتعيين "لجنة بحث عن مدير عام" كما هو متبع عند البلديات التي تعمل بشفافية وعندما لم تكاشف الناس بوضعها. حيث أن دين البلدية إزداد بخمسة ملايين شاقل خلال نصف عام ومتوقع ان يرتفع ب 12 مليونا خلال النصف الثاني, والى هذا نضيف مغامرة غير محسوبة بمعاش مدير عام يصل الى 1.3 مليون سنويا دون أي ضمانة لإحضار ميزانيات تغطي هذا كله، وعلى البلدية قبل الإقدام على هذه الخطوة اقناع الناس بقدرتها هي على العمل واحضار الميزانيات لتكون خطوة تعيين المدير العام مكملة للجهود وليست استبدالا لها وزيادة الأعباء عليها, كما أن الية الاختيار يجب ان تكون واضحة وعلى قواعد في صلبها المهنية والشفافية (ما تدعي الإدارة تبنيه كنهج)وحينها قد يتقدم لهذا المنصب من هم أكثر قدرة ومعرفة لأم الفحم وواقعها من العرب وحتى اليهود ما لم يحصل في حالتنا.

صلاحيات المدير العام :
ان اغلب ردود الفعل على قرار التعيين سواء مؤيدة او معارضة نابعة من عدم معرفة بصلاحيات المدير العام, وهذا طبيعي لحداثة الموضوع لنا جميعا, وهو ما استغلته الإدارة في تبرير قرارها فقامت من جهة بتضخيم قدراته أينما لا يقدر وبتقزيمها أينما هي مهمة بل وتحمل خطورة معينة على مستقبل المدينة. هكذا مثلا اصبح لدى الناس شعور ان المدير العام قادر على انهاء وظيفة من يشاء وهو غير صحيح وخاضع لمحددات قانونية, ومن جهة أخرى جرى تقزيم تأثيره على المستوى الأستراتيجي لاغم ان أي قرار او اتفاقية يجلبها قد تحمل مكاره لا نستطيع تحملها, كما حصل تماما باتفاقية "مدينة بلا عنف" .

البلدية ليست شركة :
إن رئاسة البلدية وظيفة سياسية أولا وان كانت إدارية وظيفيا وأداء, ولهذا تنتخب الناس من تتماهى معه ومع طرحه ومع رؤيته الاستراتيجية لمستقبل البلد وأي أجيال ستنشأ فيها, وعلى أي قيم وثوابت ستكبر. بأمكان من يهمه كل هذا السؤال في الرملة عن توجهات المدير العام الموعود, والتي مست بأهلنا العرب هناك لسنوات. وسؤال اهل عارة وعرعرة عن المديرة العامة اليهودية وتأثيرها على قضايا الأرض هنك. ناهيك انه من بالغ الأهمية لشخص يريد ان يتبوأ منصبا كهذا أن يكون ملما بواقع البلد وثقافتها ومتماهيا مع قيمها وواع لاحتياجاتها, ويصبح هذا الطلب أكثر أهمية في بلد له أهمية سياسية مثل أم الفحم..فمثلا كيف لنا ان نتوقع من مدير عام مثل هذا عدم استحضار مشاريع قد تشكل خطرا على شبابنا وهويتهم مثل المشاريع المشابهة للخدمة المدنية وكيف لنا أن نأتمنه على قضايا لا يمكن ان يتماهى معها مثل الأرض والمسكن والعنف؟! وأن كان جواب البعض ان الإدارة ستحدده اذا لماذا احضرته أساسا ؟ وهل سترافقه في كل اجتماع وكل جلسة وهي التي احضرته لأتخاذ الخطوات التي لا تستطيعها هي ؟!

ختاما...
من اليوم الأول لإنتخابه راهن الدكتور سمير على ان التقرب من المجتمع الإسرائيلي سيكون حلا لشيء, وهو تشخيص خاطئ لمشاكل مدينة منكوبة بالعنف والبطالة المقنعة والديون وقلة التخطيط الاستراتيجي, ليعلن عن منتدى رؤساء مع ايلن ساديه, رئيس مستوطنة ميعامي والذي صفع ام الفحم بإبعادها 80 مترا عن نيعامي مهددا الكثير من الاأراضي والعديد من البيوت. ثم كانت زيارة الوزير المجرم جالانت بحجة تحصيل الميزانيات أيضا وكان الرد بتحويل أراضي الدريهمة الى مناطق خضراء حتى لا نستفيد منها مستقبلا بشيء, ومن بعدها جرى استعطاف الناس من اجل التصويت للكنيست ألاسرائلي بواسطة استطلاع كاذب عن الهوائيات صممه "معهد جفعات حبيبة" مستغلا حاجات الناس وواعدا إياهم بحل المشكلة, بينما ما زالت الهوائيات مكانها.
إن خطوة المدير العام اليهودي ليست إلا خطوة أخرى في ذات النسق, والذي للأسف بات اه الكثير من المؤيدين بحجة " بوس الكلب من ثمه " بينما ما يحص اننا نقبله فيعضنا, وعلى الطريق نرسل رسائل مبطنة لمجتمعنا وشبابنا بأن هذا هو السلوك السياسي الصحيح. ليكون تأثيره بقبول الناس لحضور منسق جيش الاحتلال لتدريبات " هبوعيل ام الفحم" واسغلاله لتبييضه ونرى من يبرر ومن ثم نرى جبهة الجيش الداخلية " قلقة " على ام الفحم من صواريخ غزة ونرى من يبرر.

ان الطريق الى نيل حقوقنا صعب, لكنه ممكن وطريقه بالتكاتف من اجل تحصيلها وتفعيل طاقاتنا المهنية والقانونية والجماهيرية وليس في ألاستجداء. هذا ما اثبته واقعنا على مدار عقود. فلا ينقص ام الفحم الكفاءات ولا الحلول لتعيين مدير عام يفهمها وتفهمه كما هو الحال في العديد من المدن العربية, انما واجبنا تنميتها وتفعيلها والاستفادة منها, والى ذلك الحين سيكون واجبنا ان نحاول ما استطعنا منع هذا التعيين واذا فشلنا بذلك فعلى الأقل عدم ترك الساحة له ولهذا النهج.