X إغلاق
X إغلاق


الاثنين 18 ربيع الثاني 1441 | 16 كانون أول 2019


’’الجمعة السوداء’’: وحش الاستهلاك يتربّص بكم


 

في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر، ويصادف هذا العام، يوم الجمعة، 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، تطلّ علينا "الجمعة السوداء" (Black Friday)، بعروضاتها التسويقيّة المضللة، وبحملات أسعار تبدو وكأنها تنزيلات، لكن الحقيقة تقول عكس ذلك، ويغرّر عشاق التّسوق في هذا اليوم، ويتأهبون للانقضاض على سلعٍ وبضائع كانت على رفوف المتاجر وبنفس الأسعار على مدار كل السّنة، لكنّ في دهاء التسويق وزيفه يحتال الباعة على المستهلكين، من خلال رفع أسعار البضائع قبل شهر من موعد الجمعة السّوداء، ثمّ يخفضونها يوم انطلاق هذا اليوم أمام عيون المستهلك، وفقًا لما صدر عن دراسات في موضوع التخفيضات التجاريّة.

في الحقيقة مجرّد ما دخلت المتجر، مبنيًا كان أو رقميًا، إذًا وقعت في وكر وحش الاستهلاك، وتبدأ في تعزيل رفوف المتجر لإشباع غريزة الاستهلاك الداخليّة، إنّ مهمة ملئ عربة التّسوق الحديديّة، المبنيّة على شكل كبير، لكي تثير الغريزة استفزاز العقل الباطن للمستهلك وطلب المزيد من الحاجات واللاحاجات منها، حتى تتمكن من الشعور بالاكتفاء الذاتي.

ما سبب التسمية؟

الحدث السنوي الذي ينتظره الملايين بمختلف الدول بدأ في الولايات المتحدة الأميركية عام 1869، وينظم حاليا بعدد كبير من الدول الأوروبية والشرق الأوسط، وبحسب موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي، فإن تسمية اليوم بهذا الاسم يرجع إلى أن المخازن كانت تُفتح في وقت باكر في هذا الوقت، وتقدم مبيعات مختلفة، وغالبًا ما يطغى اللون الأسود على هذه المتاجر.

كيف بدأ هذا اليوم؟

الأصل التاريخي لفكرة التخفيضات في هذا اليوم ترجع إلى 24 أيلول/ سبتمبر عام 1869، نتيجة الركود الاقتصادي والتضخم، وأثّر ذلك على قيمة العملة والأسهم، بسبب زيادة المنتجات، وعدم رغبة المستهلكين في الشراء، وجاء هذا اليوم لتنخفض قيمة الأسهم 20%، وتوقفت التجارة الخارجية، وعانى المزارعون من انخفاض بنسبة 50% من قيمة محصول القمح والذرة، لتغطية الخسائر، الأمر الذي أجبر أصحاب المحلات التجارية والسلع لبيع بضائعهم بأقل من ثمنها، ومع مرور الأيام اعتاد التجار على تقديم تخفيضات كبرى على بضائعهم في مثل هذا اليوم كل عام لتذكر هذه الأزمة.

الظروف المُخطّطة توقعك بالفخّ

في بعض الأحيان، تقوم بعض المتاجر باستباق الموقف قبل قدوم الجمعة السوداء التي تعتبر مقدمة حركة العطلات العالمية، فتقوم برفع أسعار المنتجات والبضائع عن سعـرها المعتاد، ثم عندما تأتي الجمعة السوداء بالتخفيضات الكبيرة المعتادة، تقوم المتاجر بتخفيض الأسعار مرة أخرى لتعود لسعرها الأصلي الأول أو بسعر أقل قليلًا بحيث لا تزيد أحيانًا نسب الخصومات الفعليّة على 10%.

وأغلب مواقع التجارة الرقمية الآن تستخدم ملفات تعريف الارتباط المسمّاة "Cookies" بهدف تتبّع زوّارها الإلكترونيين، هذه الملفات الصغيرة دورها تتبع البضائع التي تقوم بتصفّحها عادةً، وتتّبع أيضًا "عادات الشراء" الخاصة بك، لذلك عندما تعود إلى المتجر الرقميّ من وقت لآخر تجد نفسك مباشرةً أمام المنتجات التي تعوّدت على تصفحها وشرائها.

وفي العديد من المتاجر الرقمية ستجد عدًّا تنازليًا تستخدمه هذه المتاجر في صفحتها الرئيسية خلال هذا اليوم دائمًا، إشعار المستهلك أن الوقت يمرّ سريعًا وأنّهُ إذا لم يستدرك بالشراء في أقرب فرصة فستفوته عروض مميّزة لن تتكرر طوال العالم، وهذه الحالة معروفة بين المسوّقين باسم "فومو"(FOMO)، وهي اختصار لجملة "الخوف من أن يفوتك شيء" (The Fear Of Missing Out)، وهي تعتبر من أهم التكتيكات التي تركّز عليها المتاجر التقليدية والرقميّة في يوم الجمعة السوداء تحديدًا، ورغم أن الأمر لا يحتاج إلى كل هذا التّوتُر، ففي الواقع، الكثير من المناسبات خلال العام تضم تخفيضات كبيرة وممتازة أيضًا، ما يعني أن فكرة أن "الجمعة السوداء" هي اليوم الذي يضم صفقة العام بأكمله ليست صحيحة بالمطلق.