X إغلاق
X إغلاق


الاثنين 29 جمادى الثانية 1441 | 24 شباط 2020


ما هو هدف هذه الجمعيات النسوية من وراء صناعة هذا الوهم؟!


 

قتلُ أي نفس بغير حق هو من أكبر الكبائر، سواء كان القتيل رجلا أو امرأة، ومن قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا سواء كان القتيل رجلا أو امرأة، ومن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا سواء كانت هذه النفس رجلا أو إمرأة، والقاتل بغير حق يُقتل في أحكام الشريعة الإسلامية سواء كان القاتل أو القتيل رجلا أو امرأة، ولو ثبت على متهم جناية تستحق إقامة حد عليه كحد الجلد أو حد القتل أو حد التعزير فلا يجوز أن يقيم هذا الحد إلا الحاكم المسلم، ولا يجوز لأحد مهما كان أن يقيم هذا الحد ما دام هو ليس الحاكم المسلم، سواء كان الجاني رجلا أو امرأة، وسواء كانت الجناية سرقة أو زنا أو خيانة أو بيع مخدرات …..إلخ.
ولذلك فإن النفس البريئة مصانة وحرمتها عند الله تعالى أعظم من حرمة الكعبة، ويحرم إيذاؤها باللسان أو بالقلم أو باليد، وسباب هذه النفس البريئة فسوق، وغيبتها حرام، وظلمها جريمة، وإشهار السلاح عليها ولو هزلا يستجلب على شاهر هذا السلاح لعنة الملائكة، سواء كانت هذه النفس رجلا أو امرأة، وهذه أصول واضحة ثابتة حتى قيام الساعة ولا نجامل فيها أحدا ولا نتدسس فيها لأحد ولا نداهن فيها أحدا سواء كان رجلا أو امرأة.
ولذلك قلناها ألف مرة، بأن الزنا حرام سواء كان الزاني رجلا أو امرأة، وإن الخيانة الزوجية حرام سواء كان الخائن للزوجية رجلا أو امرأة، وإن الزاني إذا كان محصنا فإن حكمه في الشريعة الإسلامية هو الرجم حتى الموت، وإذا كان غير محصن فإن حكمه الجلد سواء كان هذا الزاني رجلا أو إمرأة، ولا يجوز لأحد أن يقيم هذا الحد على هذا الزاني إلا الحاكم المسلم، ولكن في المقابل تأبى بعض الجمعيات النسوية إلا أن تتجاوز هذه الأصول الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ثم تأبى إلا أن تصنع وهما لا وجود له في الواقع بل في خيالاتها فقط، كأن تدعي أن هناك عنفا يستهدف قتل النساء على خلفية شرف العائلة وهذا ليس صحيحا، ولو رجعنا إلى النساء التي قتلت في عام ٢٠١٩ في مجتمعنا في الداخل، مع تأكيدنا سلفا أننا نرفض هذا القتل وندينه ونحاربه وندعو إلى التصدي له، ولكن لو رجعنا إلى هؤلاء النساء الضحايا القتيلات في عام ٢٠١٩ لوجدنا أن الدوافع من وراء هذا القتل المرفوض أصلا ليست دائما على خلفية شرف العائلة كما تَدَّعي هذه الجمعيات النسوية، بل هناك دوافع مختلفة لقتل هؤلاء النساء مع تأكيدنا مرة بعد مرة الرفض القاطع لهذه الدوافع والرفض القاطع لهذا القتل، إلا أن هؤلاء الجمعيات النسوية تواصل صناعة الوهم، وتواصل الادعاء في كل مرة تُقتل فيها إمرأة أنها قُتِلت على خلفية شرف العائلة مع أن البعض منهن كانت عجوزا وقتلت على يد ابنها – مع شديد الأسف- لأنه كان يعاني من اضطرابات نفسية، ومع أن البعض الآخر منهن قُتلت وهي تدافع عن بيتها لمنع لص دنيء من اقتحام بيتها وسرقته، ومع أن البعض الآخر منهن قُتلت مع شديد الأسف على خلفية خلاف على ميراث أو أرض أو بيت بين أبناء الأسرة الواحدة، ولكن هذه الجمعيات النسوية تتجاهل كل ذلك وتواصل الترويج لادعائها الوهمي المصطنع وكأن المرأة عندنا لا تُقتل إلا على خلفية شرف العائلة، لدرجة أن بعض الأبواق الإعلامية سواء كانت من بني جلدتنا أو من غيرنا أصبحت تردد قائلة: قتلت (س) امرأة في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل الفلسطيني في عام ٢٠١٩، وكل حوادث هذا القتل كانت على خلفية شرف العائلة، وذلك نقلا عن هذه الجمعيات النسوية، وهو محض صناعة للوهم ليس إلا، ولكن ما هو هدف هذه الجمعيات النسوية من وراء صناعة هذا الوهم؟!! وما هو هدفهن من وراء صناعة وهم آخر تابع لهذا الوهم، وهو مواصلة ادعائهن أن هناك عنفا يستهدف قتل النساء فقط، وهو محض ادعاء وهمي ليس إلا، لأن غول العنف الذي لا يزال يكشر عن أنيابه القاتلة في مجتمعنا لا يفرق بين رجل وامرأة، ولا بين صغير وكبير، ولا بين قريب وبعيد، وبات الجميع فينا عرضة لغول هذا العنف ولأنيابه القاتلة مع شديد الأسف، وهاهم الضحايا القتلى من مجتمعنا مع شديد الحسرة والألم في عام ٢٠١٩ معظمهم من الرجال، ويكفي أن يكون عدد القتلى واحدا سواء كان رجلا أو امرأة حتى تكون ظاهرة القتل مرفوضة ومدانة، وحتى يصبح من الواجب علينا التصدي لغول العنف.
ولكن مرة بعد مرة أقول لماذا تواصل هذه الجمعيات النسوية الادعاء الوهمي أن هناك عنفا دمويا يستهدف النساء فقط، وما هدف هذه الجمعيات النسوية من وراء هذا الادعاء الوهمي؟! ولماذا يسارعن بتنظيم مظاهرات رفض وإدانة لغول العنف إذا كان القتيل فقط امرأة، ولماذا لا يبادرن إلى تنظيم مثل هذه المظاهرات إذا كان القتيل رجلا؟! وما هو هدف هذه الجمعيات النسوية من وراء هذه الانتقائية الباطلة ومن وراء التفريق عند وقوع جريمة بين القتيل إذا كان رجلا أو امرأة؟!
أليس كل ذلك يعني باللغة الواضحة والصريحة أن هذه الجمعيات النسوية عندما تواصل صناعة هذه الأوهام والترويج لها، فهي تواصل الرقص على دماء الضحايا من النساء، والرقص على هموم ومشاكل سائر النساء عموما سواء قصدت ذلك هذه الجمعيات النسوية أم لم تقصد؟! إن مما بت فيه على يقين أن هذه الجمعيات النسوية تواصل صناعة هذه الأوهام حتى تصنع مبررا وهميا لوجودها، وحتى تصنع قيمة وهمية لدورها في صناديق الدعم الصهيونية والأوروبية والأمريكية، وحتى تصنع شرعية وهمية لمد يدها إلى هذه الصناديق وتلقي أموال طائلة منها بادعاء محاربة قتل النساء على خلفية شرف العائلة، أو بادعاء محاربة ظاهرة القتل التي لا تستهدف إلا النساء، وكلها ادعاءات وهمية، أو بادعاء افتقارها إلى الأموال الطائلة للقيام بنشاطات شعبية دفاعا عن المرأة وما هذه النشاطات الشعبية في الحقيقة إلا رقص على دماء وآلام المرأة، وهذا ما يدفعني أن أؤكد أنا المرأة أم البراء وأن أعلن باسمي واسم معظم المجتمع النسائي في الداخل أننا لسنا رهائن عند هذه الجمعيات النسوية أو عند الصناديق الداعمة لها!!