X إغلاق
X إغلاق


الخميس 12 ربيع الأول 1442 | 29 تشرين أول 2020


من شهداء هبة الأقصى: الشهيد محمد أحمد جبارين من أم الفحم


البطاقة الشخصية

 24 عاماً ، من ام الفحم . درس للمرحلة الاعدادية وتعرض لحادث سقوط من مكان مرتفع خضع بعده لفترة علاج طويلة، وبعد شفائه عاود الدراسة . ثم انتقل للعمل في البناء . كان انساناً بسيطاً تربطه علاقات جيدة مع أهله. 

 كان ينوي الخطوبة من ابنة عمته ، وخطط لبناء بيت الزوجية ، حيث توجه الى المهندس ، واتفق معه على اعداد خرائط البناء .شارك مع مجموعة من الشباب اليهود في حفل للسلام والتعايش العربي اليهودي في كيبوتس في اليوم السابق لاستشهاده . وفي اليوم التالي بعد حادث الشهيد محمد الدرة ، خرج مع اصدقائه للتظاهر ورشق الحجارة ، كانوا يحتمون من الرصاص الكثيف الذي اطلقه الجنود ، واستفزت مشاعره الدينية والوطنية الألفاظ التي كان يطلقها أفراد الشرطة باللغة العربية ، فخرج من المكان الذي كان يحتمي به .وأمطره الجنود بالرصاص، مما أودى بحياته على الفور. بعد نقله الى المستشفى طالب أهله بتشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة ، لكن الشرطي المسؤول طالبهم بأخذ الجثة رافضاً اجراء أي تشريح ، ورفض اعطاء الاهل أية ورقة ثبوتية عن سبب الوفاة . كان يحلم بعرس خاص لم تشهد أم الفحم مثيلاً له ، لكنه زُفّ شهيداً في 1/10/2000.

 بلد الشهيد :أم الفحم 

سنة التأسيس: قبل عام 1265م 

سنة تأسيس المجلس : 1960م

 الموقع الجغرافي:

 تقع المنطقة على سلسلة جبال ام الفحم.تطل على وادي عارة وعلى طريق الخضيرة – العفولة . يحدها من الشرق قرية عانين ومن الجنوب الشرقي قرية عرعرة , ومن الجنوب الغربي قرية عارة.أما سلسلة جبال أم الفحم فهي امتداد لسلسلة جبال نابلس التي تمتد جنوباً حتى جبال القدس وترتفع أم الفحم 450م عن سطح البحر في الطرف الشمالي لجبال نابلس .وهي تقع في الشمال الغربي من جنين وعلى مسيرة 25 كم منها .

 نبذة تاريخية:

 أم الفحم البلد الأكبر والمهم في وادي عارة أسمها يلمح الى اسم زراعي من سنة1265حسب المؤرخ المسلم المقريزي الذي يقول ان السلطان بيبرس أعطاها كاملة هدية لقائده الشجاع جمال الدين النجوبي , منطقة ام الفحم كانت غنية بالاشجار وعيون المياه والاحراش الطبيعية واستخدمت كمركز لانتاج الفحم الذي كان مصدر الرزق الرئيسي في ذلك الوقت لذاك سميت أم الفحم بهذا الاسم. دلت الاثار التاريخية المكتشفة في ام الفحم ان هذه البلدة كانت مأهولة بالسكان في العصور الغابرة , بداية من العصر الكنعاني مرورا بالعصور اللاحقة, الرومانية واليونانية وصولا الى العصور الاسلامية.

 

مواقف ومشاهدات

 الاسم: احمد جبارين (عمري)

البلد: ام الفحم

درجة القرابة: والد الشهيد

 يقول والد الشهيد:((عاد ابني متاخراً الى البيت وفتحت له الباب فالقى علي التحية ومن ثم توجه الى فراشه لينام، حيث شعر بالتعب. وفي ساعات الصباح المتأخرة استيقظ من نومه وتوجه الى غرفة التلفزيون حيث شاهد امامه صورة الطفل الشهيد (محمد الدرة) لحظة استشهاده في حضن والده، وفي الحال وبعد ان تناول طعام الفطور انتعل حذاءه دون ان يخبرني، وتوجه مع بعض اصدقائه الى مدخل المدينة حيث كانت انتفاضة ام الفحم في اوجها. وفي طريقه الى هناك لاقته عمته واخبرته بانني ابحث عنه واريده ان يعود سريعا الى البيت لانني خفت عليه كثيرا في ذلك اليوم. فاخبر عمته بأنه في حالة بقائه سالما وعدم اصابته او استشهاده فإنه سيعود الى البيت. ويضيف الوالد انه حسب اقوال شهود العيان فإن ابنه خلال طريقه الى المظاهرة راح ينشد ((يا شهيد ارتاح ارتاح واحنا بنكمل كفاح)) وعندما وصل كانت الساعة الثالثة تقريبا فبدأ بالقاء الحجارة على الجنود وخلال كل ضربة حجر كان يصرخ بأعلى صوته ((لا اله الا الله والشهيد حبيب الله)) ثم ينبطح على الارض خوفا من رصاص الجنود.

 كانت المسافة بينه وبين الجنود حوالي (40) مترا حيث كان بانتظاره احد القناصة الذي صوب عليه واصابه في القسم الاسفل من ظهره. فيقول الوالد انه حسب رواية الكثيرين فإن الرصاصة التي اخترقت ظهره كانت من نوع دمدم المحظورة دوليا والتي تفجرت في ظهره وقطعت احد الشرايين الموصلة الى القلب.

 بعد سماع الخبر يقول الوالد: ((لم اصبر على البقاء في البيت مكتوف الايدي فتوجهت الى المستشفى لاطمئن على حالة ابني، وعندما وصلت الى هناك وقفت للحظة ونظرت في وجوه الحاضرين فرأيت في وجوههم نوعا من الصمت حيث توجه نحوي شخصان من رجال الأمن هناك واخبراني باستشهاد ابني. وعندما رأيته اصابتني حالة من الانهيار العصبي حيث لم اصبر ولم اصدق بأن ابني قد استشهد. وانفجرت بالبكاء ولم استطع السيطرة على نفسي، ويضيف: الحمد لله لقد كانت لابني حفلة زفاف لم تشهدها المنطقة من قبل.. فقد حضر لتشييعه عشرات الآلاف من الوسط العربي وهذا بحد ذاته يكفي لاقول ان ابني الشهيد قد مات عريسا، فأتمنى من الله ان يرحمه ويدخله فسيح جناته وان ينتقم من المعتدين ومن رجال الشرطة الذين اطلقوا النار عليه، لأن هذا العمل الوحشي لا يتقبله عقل انسان، فالانسان الذي يضرب حجرا للدفاع عن ارضه ومقدساته يجاب بوابل من الرصاص الحي!!.

 ابني (رحمة الله عليه) كان انسانا خجولا لم يشارك من قبل في اية مظاهرة. ولكنه حينما شاهد في التلفزيون اثار مجزرة الاقصى يوم الجمعة (29/9/2000) لم يتمالك نفسه من شدة التأثر، وانطلق مع الشبان في المشاركة في المظاهرات الاحتجاجية عند مدخل ام الفحم – هذا ما يقوله والد الشهيد عن (محمد عيق جبارين)، ويضيف الحاج (احمد عيق) بأنه لن يسكت على الجريمة التي اقترفت بحق ابنه: "لقد ثبت خلال تشريح الجثة ان رصاصة دمدم غادرة هي التي كانت السبب المباشر لاستشهاده، بعد ان اصابته في فخذه ثم اخترقت جسده وادت الى نزيف داخلي. لن اسكت ولن اهدأ حتى يحاسب المسؤولون عن قتل ابني بدم بارد وبسلاح محرم دوليا".

 ويؤكد الوالد الذي كان من مؤسسي جمعية (طه حسين) للمكفوفين واحد ابرز متطوعيها، ان استشهاد ابنه هو شرف للمكفوفين له ولعائلته ولمدينة ام الفحم والمسلمين والعرب جميعا. ولا ينسى كذلك ان يشكر الآلاف المؤلفة الذين شاركوا في تشييع جثمانه الى مثواه الاخير. "اريد ان اشكرهم جميعا على وقوفهم الى جانبنا سواء في المشاركة في الجنازة او في تقديم العزاء، واخص بالذكر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي بعث لنا ببرقية تعزية".

 الشهيد (24 عاما) من ام الفحم، والملقب بالعمري، كان اول شهيد سقط في انتفاضة الاقصى من الداخل.

 في بيت العزاء جلس والد الشهيد وجيرانه واصحاب الشهيد الذين عرفوه عن قرب، صبيحة الاربعاء، بعد ان هدأت العاصفة، وعادت الحياة الى مجراها الطبيعي، بدأ والد الشهيد يستعيد ذكرياته مع ابنه محمد (العمري)، فقال: "كان محمد انسانا متزنا، لم تكن المشاركة في المظاهرات من طبعه، بل كان يبتعد عن ذلك، ويوم الاحد، اليوم الذي استشهد فيه شاهد في الساعة الثانية عشر ظهرا التلفاز فرأى مشهد استشهاد الطفل (محمد الدرة) في غزة، فلبس ملابسه سريعا وقال لي: سأعود حالا، في الساعة الثالثة "يتابع والد الشهيد" اخبرني احد الجيران ان "محمد" اصيب وهو في المستشفى ولا داعي للقلق. مع ان الجيران واهل البلد كانوا على علم ان محمدا استشهد، فسافرت الى مستشفى العفولة، وهناك وجدت اقاربي وجيراني وقد تجمهروا في المستشفى فشعرت بأن امورا غير عادية تحصل. فأمسك بي احد رجال الشرطة، وقال: ((هل تريد ان تتعرف وتشخص ابنك؟ فقلت نعم. فدخلت الغرفة التي كان فيها وعرفته، عندها فقدت وعيي، وأحسست أني أغيب عن الوجود، ولكني سمعت الشرطي يسألني (وما كدت اسمعه) هل تريد اخذ الجثة ام تريد تشريح الجثة؟ ولما انتهى قال لي: وقع على الاوراق فوقعت دون ان ارى ما كتب فيها، وقالوا لي سنرسل الجثة الآن الى التشريح.

 يتابع والد الشهيد قصة استشهاد ابنه، وكيف حاولت الشرطة ان تتخلص من الجثة بدون تشريح حتى لا يفتضح امرهم، فيقول: "بعد ساعة اتصل بي ابني الثاني وقال انهم اتصلوا من المستشفى وطلبوا القدوم لأخذ الجثة".

 وحول شعوره باستشهاد ابنه يقول والد الشهيد: "هذا شعور بالفخر والاعتزاز، وهو فخر للجميع ولام الفحم جميعها، وهذا شيء مشرف ويرفع الرأس". احد اصدقاء الشهيد (امل محمود جبارين): "كان الناس يسمونه (عمري) لكثرة حبه للناس وحبهم له، كان يحب الجميع، واعطى عمره للجميع". ويضيف امل: "يحدثنا الكثير من الذين كانوا مع عمري عندما اصيب انه اصيب هو والشهيد (احمد ابراهيم ابو صيام) في نفس الوقت والرصاصات خرجت من نفس المكان الذي اعتلاه القناصة".

 ويضيف امل قائلا: "عندما خرج (عمري) من البيت وطلب من احد اصحابه (وهو حسين) ان يرافقه الى الشارع الرئيسي، فطلب منه حسين ان يساعده في العمل عندما يعودان، فقال له عمري ((اذا رجعنا))! ويقول امل: كان "عمري" في المدة الاخيرة يقول لاخته المخطوبة: "انا سأجهز كل شيء للزواج فلا تقلقي:، ويوجه امل حديثه لوالد الشهيد قائلا: "اطمئن فنحن اصحابه سنجهز لابنتك المخطوبة".

 ويقول والد الشهيد: "لقد فقدت عام (85) ابني البكر وهو (محمود)، وكان عمره (25 عاما)، توفي فجأة عندما شعر بالم في بطنه بعد ان عاد من العمل مساء، فذهب الى العيادة، حيث توفي على طاولة الطبيب مباشرة بعد وصوله الى العيادة. 

 • هذه المادة نشرها مركز الدراسات المعاصرة – ام الفحم