X إغلاق
X إغلاق


الأحد 20 شوال 1443 | 22 أيار 2022


د. حنان خالد أبو منهل مصاروة: خطوة أخرى للتغلب على السرطان


 

لم يكن بالإمكان تجاهل حصول د. حنان خالد ابو منهل اغبارية- مصاروة على شهادة الدكتوراة من معهد التكنولوجيا التطبيقية، التخنيون. فالباحثة ابنة أم الفحم والمتزوجة في عرعرة، وصلت إلى إنجاز قلّما نجد له مثيلًا. تحدثنا الى د. حنان لنعلم كيف يمكن التغلب على التحديات للوصول الى مثل هذا الانجاز.

لم أكتف من العلم وأردت المزيد
درست د. حنان اللقبين الاول والثاني في الجامعة العبرية في القدس، في مسارٍ مباشر لإنهاء اللقب الثاني خلال خمس سنوات يوجّه الطلاب الى المجال البحثي. وعن رغبتها في التقدم الى الدكتوراة تقول: “اتممت اللقبين الاول والثاني خلال خمس سنوات، خلالها انكشفت على عالم الأبحاث واحببته جدّا. كانت تجربة اللقب الثاني قصيرة ولم أشعر أنني اكتفيت من البحث العلمي والتفكير غير التقليدي، كانت اسئلة اخرى تدور في خاطري. في تلك الفترة تزوجت وكنت بحاجة لمراعاة سكني في المثلث الشمالي وايضًا لتغيير مكان دراستي لأنني أؤمن أن كل مكان يضيف شكلا آخر من التفكير وأساليب العمل. بدأت أبحث عن مكان لدراسة الدكتوراة يكون قريبا من منطقة سكني ويمكن فيه أن اجري بحثًا في عالم العلاج والادوية. وجدت مكانًا في التخنيون وهو مؤسسة بمستوى جيد، وهكذا اخترت التخنيون”.



التحديات
لم تكن طريق نيل الدكتوراة سهلة وخالية من التحديات، فالبحث يلزمه الكثير من الوقت الذي قد لا تملكه النساء إن كنّ أمّهات، لكن د. حنان وجدت الحل في الانتقال للسكن قرب معهد التخنيون، الأمر الذي وفّر وقتًا ثمينًا عليها. بالإضافة تقول: “إحدى أصعب التحديات كانت أن مجتمعنا محبط جدًا، فقد قيل لي أكثر من مرة لماذا تتجهين للدراسة؟ لا حاجة لهذا التعليم. فأحيانًا الانفصال عن مصدر الاحباط يساعدنا جدًا على التقدم. في المقابل هناك تحديات في الدكتوراة نفسها لأن هذا بحث تقودينه أنت”.
في المقابل تخبرنا د. حنان أن: “شخصيتي تطورت جدًا خلال الدكتوراة، فتعاملي مع المرشد وأعضاء البحث، وكذلك سفري لمؤتمرات خارج البلاد كانت تجارب غنية جدًا. فقد شاركت بثلاثة مؤتمرات علمية في أمريكا ولندن واليونان، وقدّمت محاضرات في اثنين منها. هذا الامر فيه نوع من الفخر، ففي اثنين من المؤتمرات لم يشارك أي عربي، بينما في المؤتمر الأخير بحثت عن أسماء عربية ووجدت بعض الأسماء، فبحثت عنهم ووجدت أنهم زملاء من الاردن. في الواقع في بعض الاحيان كنت أتلقى نظرات الاستغراب التي تتساءل: ماذا تفعل هذه العربية هنا؟، حيث اثر عليها هذا الشح في التمثيل العربي: “وجعلني هذا الامر أشعر بالحسرة واتساءل أين نحن كمنتجين؟ من جانب آخر كنت أعود في كل مرة بدافع جديد لأطمح نحو العالمية. فدوما كانت عندي رسالة أن أحسن تمثيل بلدي ومجتمعي، لكن الآن لم تعد نظرتي مجتمعية فقط بل أصبح أفقي أوسع بأن نظرتنا يجب ان تكون أشمل”.

نحو علاج أفضل للسرطان
حول بحثها المميز تقول د. حنان: “درست في مختبر يعمل بعلاج السرطان عن طريق تكنولوجيا النانو، التي تطور أدوية تستهدف الخلايا السرطانية فقط، بدلا من قتل كل الخلايا المتجددة وإيذاء الجسم. ما حاولت فعله هو استخدام هذه التكنولوجيا لعلاج البيئة السرطانية في الجسم، فالسرطان ليس فقط مجموعة خلايا سرطانية، بل هو يجند الكثير من منظومات الجسم لمصلحته مثل جهاز المناعة، سألت لماذا لا نعالج ونضعف البيئة التي تساعد الخلايا السرطانية لكي نتغلب على المرض. هكذا عملنا على العلاج المدمج بين قتل الخلايا السرطانية وإضعاف البيئة الداعمة للسرطان. فبدلًا من استخدام أي مادة تقتل الخلايا نحن نرى اليوم طرقًا للعلاج تجنبنا تسبيب الاذى والمعاناة للمرضى”.



نصيحة للجيل الناشئ
تختم د. حنان حديثها معنا بنصيحة للطلاب والشبيبة بأن “لا يخافوا، ففي الطريق سيلتقون بالكثير من الناس الذين سيحاولون إحباطهم، لكن لا يجب أن يلتفتوا إلى هؤلاء. بل أن يتعرفوا على أنفسهم ويعلموا أين هم ويطمحوا الى أعلى المراتب، فهذه المرحلة الاولى للنجاح. وأيضًا أن يتوجهوا إلى الامر الذي يحبونه فعلا وهذا أيضًا ليس بالأمر السهل، فمرحلة اختيار المهنة ليست سهلة. وأحب أن أطمئنهم وأقول إن الابواب كثيرة وفرص العمل كثيرة في المجالات المختلفة، كذلك أنصحهم باستكمال الطريق، فبدلًا من الاستعجال لا بد أن نفكر في الهدف لنتقن ما نفعله. بالإضافة لذلك، أريد أن أذكرهم أن نسبة المتعلمين لدينا زادت كثيرًا، لذلك من المهم ألا نكتفي باللقب الاول والثاني، بل أن يستمروا لتحقيق طموحات أعلى”.