X إغلاق
X إغلاق


الجمعة 21 رجب 1442 | 05 آذار 2021


صور| الشتاء في مخيمات اللاجئين السوريين: بين دمعات وبسمة يسرقها الأطفال من رحم المعاناة


 

طالت رحلة النزوح في مخيمات الشمال السوري لتكمل 10 أعوام دون بصيص أمل في الأفق، وكما في كل موسم شتاء منذ سنوات يعيش النازحون السوريون معاناة مضاعفة على وقع هطول الأمطار والبرد القارص، ومن رحم هذه المعاناة تولد لحظات البسمات عندما يسرق منها الأطفال لحظات من الفرح باللعب بالطين والوحل والثلوج، فرحة متواضعة لكنها كبيرة بالنسبة لأطفال سوريا المحرومين من التعليم واللعب مثل بقية أطفال العالم.

ومع المنخفض الجوي الأخير عاشت المخيمات الواقعة على الحدود السورية التركية ايامًا صعبة، حيث غمرت مياه العاصفة المطرية الشديدة التي ضربت المنطقة خلال اليوميين الماضيين مخيم كفر عروق الذي يسكنه الآلاف من النازحين السوريين، وبات معظمهم محاصرين وسط المياه والطين.

ويقول عبد الله خيرو، وهو نازح من ريف حلب، إنه استيقظ مع أسرته فجر الاثنين بعد أن غمرت المياه خيمتهم وابتلت البطانيات والأمتعة والمؤن، وقضوا ليلة كاملة في العراء وسط البرد والطين ونحيب كبار السن وبكاء الأطفال.

ونقلت الجزيرة نت عن خيرو قوله أن أكثر من 20 عائلة غرقت خيامها بالكامل توجهت إلى الجامع القريب من المخيم للمبيت فيه ريثما تنتهي العاصفة ويتمكن النازحون من إعادة نصب تلك الخيام.

وناشد خيرو المنظمات الإنسانية اتحرك سريعا لنجدة مئات المدنيين في المخيم بعد أن شردتهم العاصفة وأصبحوا بلا ملابس أو طعام وبطانيات، في الوقت الذي لا يحصل فيه السكان على أي مساعدات أممية كونها مخيمات عشوائية وغير مسجلة ضمن برامج الدعم.

وعائلة خيرو من بين سكان 145 مخيما تضررت نتيجة الأمطار الكثيفة وانقطاع العديد من الطرقات المؤدية إلى بعض المخيمات، وفق بيان نشره فريق "منسقو الاستجابة" في شمالي سوريا.

وبحسب الفريق، بلغ عدد الخيم المتضررة بشكل كلي 278 خيمة، و513 خيمة بشكل جزئي، إضافة لأضرار واسعة في الطرقات تجاوزت 8 كيلومترات ضمن المخيمات ومحيطها، في حصيلة أولية للأضرار.

وفي حين شردت مئات العائلات ونزح بعضها إلى أماكن أخرى، انتقل جزء بسيط إلى دور العبادة ومراكز إيواء، وفق بيان الفريق، الذي توقع زيادة الأضرار بشكل أكبر في حال استمرار هطول الأمطار أو تجددها في المنطقة.

ويبلغ عدد سكان المخيمات في الشمال مليونا و43 ألفا و869 نازحا، يعيشون ضمن 1293 مخيما، من بينها 282 مخيما عشوائيا أقيمت في أراض زراعية، ولا تحصل على أي دعم أو مساعدة إنسانية أممية، وفق آخر إحصائية لفريق "منسقو الاستجابة" بسوريا.

مبادرة الطين
على الجانب الآخر أقام ناشطون سوريون مبادرة من وحي المحنة السورية، ارتبطت بصنع الفرح والبهجة من الطين، الذي يحاصر مخيمات النازحين، في محاولة لإيصال رسائل إلى العالم بشأن معاناة آلاف المدنيين في فصل الشتاء.
وعلى الرغم من برودة الطقس، نظم الناشطون المبادرة في مخيم البراعم قرب مدينة سرمدا الواقعة على الحدود السورية التركية، تضمنت أنشطة ترفيهية للأطفال شملت مباراة لكرة القدم وسباق الجري، إضافة إلى نقل المياه وسحب الأطفال بالحبال على الأرض الطينية.
وقال بلال أبو مصعب وهو مصور صحفي في إدلب، إن معظم المشاركين في المناسبة تمرغوا بالوحل ودهنوا وجوههم به، كأحد أبرز نشاطات هذه المبادرة التي لا تخلو من الطرافة والألم في وقت واحد.

وأضاف أبو مصعب للجزيرة نت إن أهم رسائل القائمين على هذه المبادرة هي أن المدنيين في إدلب قادرون على صنع الفرح والسعادة من مصدر التعاسة والألم، ورسم القليل من البسمة على وجوه مئات الأطفال النازحين.

(المصدر :الجزيرة)