X إغلاق
X إغلاق


الأحد 16 رجب 1442 | 28 شباط 2021


المجلس الاسلامي للافتاء: مسودة تعديل قانون الاحوال الشخصية محرمة وضد المرأة


 

أصدر المجلس الاسلامي للإفتاء فتوى بخصوص مسودة اقتراح تعديل قانون الأحوال الشخصية وقد جاء في نص هذه الفتوى:
لا يخفى على أحد أنّ الاحوال الشخصية شريعة محكمة لا تخضع لأهواء وآراء ومزاج حزب أو مؤسسة وإنّما تستمد قوانينها وضوابطها من الكتاب والسنة المطهرين المعصومين عن الخطأ والزلل وفق ما يقرر الائمة المجتهدون الرّاسخون في العلم.
لم نكن نتوقع أن تصل جرأة البعض إلى أن يتسور سواراً ليس له بأهل ويقحم نفسه بما ليس من تخصصه على أقل تقدير وينادي بتعديل أحكام شرعية محكمة دون اكتراث أو اهتمام بدين أو بعلماء دين أو على الاقل دون مراعاة لمشاعر من ينتسبون لهذا الدّين القويم.
ومن حقنا وحق كلّ مسلم ومسلمة أن يتساءل في هذا المقام: لماذا لا يتجرأ هؤلاء بتقديم مثل هذه المسودة للتعديل في قوانين الاحوال الشخصية لدى غير المسلمين؟ أم أنّ المحاكم الشّرعية لا بواكي لها؟
كم كنّا نأمل على من يقف وراء هذه المسودة أن ينادي بتحقيق سيادة المحاكم الشّرعية بدلا من أن يدق مسماراً في نعشها…
أهلنا الكرام:
لم نكن يوماً ما ولن نكون ضد حقوق المرأة ودعمها بكافة الجوانب الحياتية والنصوص الشرعية المؤكدة لهذا الجانب أكثر من أن تحصر، ولكن هل من مصلحة المرأة أن تتزوج بلا علم وليها كما يريده من يقف وراء هذه المسودة؟! أم أنّ مصلحتها تتحقق بما قرره الشرع الحنيف وذلك بأن تتزوج في جو مهيب وبعزوة أهلها والشهود الحضور ليعلم الجميع أنّ الحصول على المرأة ليس بالهيّن وإنّما المرأة درة ثمينة من أرادها لا بدّ أن يتوسط لدى الشفعاء والوجهاء في سبيل الحصول عليها.
أما علم هؤلاء أنّه بتهميش الولي كما يريدونه يجعلون المرأة عرضة لأذواق من لا يعرف قدرها من الرّجال.
أما علم هؤلاء أنّهم بهذه الخطوة يجعلونها فريسة سهلة ويعرّضون سمعتها للسوء والعار وهم بالوقت نفسه يعرّضون حياتها وحياة من ارتبط بها للخطر.
وفضلاً عن ذلك كلّه إنّ هذه المسودة ستفتح باب الزواج السّري وسيتولد أجنة لا يعرف لهم أهل ولا نسب.
كم كنا نأمل من القائمين على المسودة أن يرجعوا على أقل تقدير لقضاة المحاكم الشرعية في البلاد ويتشاورا معهم ومع أهل العلم حول أهم القضايا التّي تحتاجها المرأة بما ينسجم مع الشريعة الاسلامية ويحقق مصالحها ويدفع عنها كل مفسدة، وسيجدون أنّ أيدي الجميع تمتد للمساندة والمساعدة.
إنّ مجتمعاتنا أحوج إلى محاربة ظاهرة الخيانة الزوجية والعنف الاسري.. إنّ بيوتنا أحوج إلى اقتراحات تؤلف بين أفراد الأسرة لا اقتراحات تفكك أواصر الاسرة وتفرّق بين الاب وابنته والأخ واخته.
إنّنا لا يسعنا في المجلس الاسلامي في الافتاء نيابة عن فتياتنا ونسائنا واخواتنا إلاّ أن نقول إنّ هذه المسودة ضد المرأة… وإنّ حقوق نسائنا تكمن بما يقرره علماؤنا الثقات بناءً على الفهم العميق الرّاسخ الشمولي المقاصدي من وحي الكتاب والسّنة لا لتحليل وأهواء وآراء السّاسة والاقتصاديين أو القانونيين…
المجلس الاسلامي للإفتاء