X إغلاق
X إغلاق


الأحد 16 رجب 1442 | 28 شباط 2021


الشيخ زاهر فريد: في ظل اية (2)


 

بسم الله الرحمن الرحيم
{الحمد لله فاطر السموات واللارض جاعل الملائكة رسلا اولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الاخلق ما يشاء ان الله على كل شيئ قدير}.
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير واشهد ان محمداً عبده ورسوله ارسله الله رحمة للعالمين ففتح به اعينا عميا واذاناً صماً وقلوباً غلفا صلى الله عليه وعلى اصحابه والتابعين وتابعيهم باحسانٍ الى يوم الدين.
يقول الله عز وجل {واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين}.
الله سبحانه وتعالى يدلنا على خير الدنيا والاخرة وذلك بالاستعانه على امور الدنيا وطلب الاخرة بالصبر على الفرائض والصلاة.
اما الاستعانه فهي طلب العون والمساعده،فان الانسان بطبعه خلق من ضعف قال الله تعالى {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعف وشيبه يخلق ما يشاء وهو العليم القدير} والانسان دائما مفتقرا الى الله يطلب منه العون لانه ضعيف والضعيف يطلب العون من القوي القادر على ان يعينه الله هو القوي المتين قادر ان يعين الانسان الضعيف.
اننا نقرا سورة الفاتحه في اليوم اكثر من ٢٠ مرة في الصلاة ونقول {اياك نعبد واياك نستعين} وقيل ان سر القران الكريم الفاتحه وسر الفتحة {اياك نعبد واياك نستعين} وسميت الفاتحه لانه يفتتح بها القراءة في الصلوات وسميت باسماءٍ كثيرة منها (ام القران ،السبع المثاني،الكنز، الشافيه، الكافيه، ام الكتاب،الحمد، اساس القران).
وكثرة الاسماء تدل على شرف المسمى.
وعن ابي ابن كعب رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(ما نزل في التوراة ولا في الانجيل مثل ام القران هي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين).
وفي الحديث الذي رواه ابو هريرة مرفوعا قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سال، فاذا قال العبد:{الحمد لله رب العالمين} قال الله : حمدني عبدي ،واذا قال: {الرحمن الرحيم} قال الله : اثنى علي عبدي ، فاذا قال {مالك يوم الدين} قال: مجدني عبدي فاذا قال {اياك نعبد واياك نستعين } قال :هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سال، فاذا قال :{اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم} قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سال.
اما عبادة الله :فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والافعال الباطنه والظاهره.
وعندما نقول {اياك نعبد واياك نستعين} فاننا نخص الله بالعبادة ونتبرأ من الشرك ونعبد الله وحده لا شريك له ونتوكل عليه ، وهذا هو كمال الطاعة فالدين كله يرجع الى معنيين : الاول التبرأ من الشرك، والثاني التبرأ من الحول والقوة، وتفويض الامر الى الله عز وجل.
واستعينوا على طلب الاخرة بالصبر والصلاة واما الصبر فقيل انه الصيام قال الامام القرطبي: لهذا سمي رمضان شهر الصبر،وكما نطق به الحديث:( الصوم نصف الصبر).
وقيل المراد بالصبر هو توطين النفس على تحمل الاذى والصعوبات والبلاء وقيل الصبر : هو الكف عن المعاصي.
وعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: الصبر صبران صبر عن المعصية حسن واحسن منه الصبر على محارم الله.
واما الصلاة فانها عماد الدين وغرة العبادات ، واول ما يحاسب عنها العبد يوم القيامة ، ومن حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة والنبي صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر فزع الى الصلاة وكانت اخر وصية للنبي صلى الله عليه وسلم انه قال (الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم).
وقد ورد في فضائل الصلاة، اخبار كثيرةٌ مشهورة ، ومن احسن ادابها الخشوع .
روي عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (ما من امرءٍ تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوئها وخشوعها وركوعها الا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ، ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله).
وكان عبد الله ابن الزبير اذا قام وبدأ بالصلاة كانه عود من الخشوع فتنزل العصافير على ظهره تحسبه جذع.
وكان علي ابن الحسن رضي الله عنهما اذا توضأ اصفر لونه، فقيل له ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فقال: اتدرون بين يدي من اريد ان اقوم؟.
وللصلاة اركانا وسننا وواجبات وروحها النية والاخلاص والخشوع وحضور القلب وتشتمل على اذكار ومناجاة وافعال،ومع عدم حضور القلب لا يحصل المقصود بالاذكار والمناجاة.
وهناك افعال تتم بها حياة الصلاة وهي كثيرة نذكر منها: المعنى الاول: حضور القلب ، وكما ذكرنا، ومعناه ان يفرغ القلب من غير ما هو ملابس له وسبب ذلك الهمه فانه متى اهمك امر حضر قلبك ضرورة، فلا علاج لاحضاره الا صرف الهمه الى الصلاة.
والمعنى الثاني: التفهم لمعنى الكلام لانه ربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ دون المعنى.
اي عندما تقول الله اكبر فيكون في ذهنك ان الله عز وجل اكبر من كل شيئ وعندما تقول سبحان الله اي ان الله منزه عن كل النقص فله صفات الكمال والجمال وعندما تقرأ الفتاحه تتمعن في معانيها.
المعنى الثالث: التعظيم لله والهيبه ، ويتولد عن ذلك شيئين ١ معرفة الله تعالى وعظمته ٢ معرفة حقارة النفس وانها مستعبدة.
وان هذه الصلاة لكبيرة اي مشقة وثقيلة الا على الخاشعين الخاضعين لطاعته، الخائفين سطوته ، المصدقين بوعده ووعيده.
فاستعينوا ايها الناس بحبس انفسكم على طاعة الله واقامة الصلاة لان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ومقربة من رضى الله العظيم، العظيمَ اقامتها {الا على الخاشعين}اي المتواضعين المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته.
اللهم اجعلنا ممن يقيم الصلاة في اول وقتها ومن الخاشعين المتواضعين المتذللين لك الخائفين من عذابك يا رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اصحابه والتابعين وتابعيهم باحسان الى يوم الدين.