X إغلاق
X إغلاق


الخميس 10 رمضان 1442 | 22 نيسان 2021


د. علي خليل جبارين: شعب يحب الحياة الكريمة



احداث يوم الجمعة الماضي الموافق 26/2/2021 اثبتت من جديد امرا ظن البعض اننا قد تخطيناه ولو بشكل نسبي. الهجوم الشرس, العنيف والغير مبرر لافراد الشرطة على المتظاهرين السلميين الذين خرجوا من اجل محاربة العنف وحث الشرطة على القيام بواجبها في محاربة الجريمة اكد من جديد وباسلوب مشين ان المؤسسة الإسرائيلية متمثلة باذرعها التنفيذية لا تزال تتعامل مع المواطنين العرب في هذه الدولة على أساس امني وليس على أساس المواطنة.
كل متابع للاحداث سواء في الماضي او الحاضر يستنتج ان هذه المؤسسة تتعامل بازدواجية بين مجتمعين مختلفين. المجتمع الأول هو المجتمع اليهودي ديمقراطي ويتم تأهيل الاذرع التنفيذية فيه بما فيها الشرطة للتعامل مع افراد هذا المجتمع بموجب معايير ديمقراطية حضارية مراعية حقه بالتظاهر والتعبير عن الرأي والاحتجاج. المجتمع الثاني وهو المجتمع العربي الذي يجب ان يحكم على نمط ديمو-دكتاتوري. من وجهة نظر المؤسسة الحاكمة واذرعها التنفيذية ينقسم افراد هذا المجتمع الى قسمين, القسم الأول يشكل تهديدا امنيا حقيقا والقسم الثاني يشكل تهديدا امنيا محتملا. الامر الذي يعني ان المجتمع برمته يجب ان يعامل على أساس امني لا غير. بناء عليه يتم تأهيل الاذرع التنفيذية في الدولة وخاصة الشرطة كي تتعامل مع المواطن العربي اما كتهديد امني حقيقي او محتمل. هذه العقلية تؤمن ان المجتمع العربي لا يفهم الا القوة, تنقصه الثقافة ولا يؤمن بالديموقراطية او المفاهيم والقيم الحضارية و يجب التعامل معه على هذا الأساس. اذا "قدر" له ان يسلك بشكل مغاير لهذا "السيناريو" فذلك السلوك اما ان يكون بمحض الصدفة او انه مجرد سلوك عشوائي لا يعبر عن جوهره ! سلوك عابر لا يستحق الانتباه.
هذه العقلية الأمنية لها ابعاد سلبية جدا على النسيج الاجتماعي بين افراد المجتمعين العربي واليهودي في البلاد ولها انعكاسات مدمرة على اقتصاد, تقد م وازدهار المجتمع العربي وجهازه تعليمي. لها أيضا انعكاس سلبي كبير على اقتصاد الدولة وصورتها بين بلدان العالم المتحضر (او القسم الذي تبقى منه). هذا الفكر الأمني هو فكر استعماري او ما بعد -استعماري ويعود الى مدارس فكرية سادها الجهل والحقد ضد الاخر بناء على أفكار نمطية واراء اسبقية ابعد ما تكون عن الواقع. عقلية لا تتلاءم بتاتا مع احتياجات ومتطلبات القرن الواحد والعشرين. عقلية اكل عليها الزمن وشرب ولا تصلح للتعامل من حراكات شبابية تصبو الى العلم, التقدم العيش الكريم, المساواة ومساواة الفرص. لا تنسجم مع فكر شبابي يؤمن بالحرية والانفتاح ومد جسور المحبة والسلام القائم على الاحترام المتبادل والبناء المشترك. ان الأوان لدايناصورات العقلية الأمنية ان يستفيقوا الى التغييرات الهائلة التي تحدث من حولهم.
ظننا في بلدية ام الفحم رئيسا وأعضاء ان التعاون "المهني الكبير" الذي كان لنا في ظل ازمة كورونا والتواصل الدائم مع الشرطة وباقي المكاتب الحكومية من اجل محاربة العنف والجريمة انه قد "يشفع" لنا و يجنبنا وقوع احداث شبيه بهجوم يوم الجمعة ولكن و على ما يبدو فان حساباتنا التي انطلقت من الشعور بالمواطنة الصادقة قد ارتطمت بصخرة العقلية الأمنية فتحولت الى سراب.

وفق الله بلدنا وسلم أهلنا
والله الموفق والمستعان
د. علي خليل جبارين- نائب رئيس بلدية ام الفحم- مسؤول جناح المعارف
محاضر في اكاديمية القاسمي