X إغلاق
X إغلاق


الأحد 27 شوال 1443 | 29 أيار 2022


مدرستي بيتي الثاني


 

يشهد العالم أحداثا كثيرة تترك في أغلب الأحيان اثارا في تكيف الفرد الشخصي والاجتماعي، وتكون مبعثا للإحباط والقلق وفقدان الأمان واضطراب الصحة النفسية، فبالنسبة للمدرسة فان تكيف الطلبة ينعكس على مجمل العملية التربوية كما يؤثر في علاقات الطلبة الاجتماعية ومفهومهم عن ذواتهم وتقبلهم للآخرين، حيث تعد المدرسة بمثابة البيت الثاني للطلبة والعمود الذي يقوم عليه المجتمع والتي تزودهم بالعلوم الهامة لبنائه وتطوره، إضافة الى أنها مأمن لأطفالنا من الانحراف والتشرد، فنظرا لأهمية المدرسة ودورها الفعال والمهم في بناء شخصية أبنائنا قامت الباحثة بإجراء مقابلات مع طالبات في صفوف( الثالث الابتدائي والثامن الاعدادي والحادي عشر)، حيث دارت هذه المقابلات حول التوافق المدرسي والاطلاع على واقع البيئة المدرسية الفلسطينية بشقيها المادي والمعنوي، وأشارت الطالبات خلال هذه المقابلات أنهن يشعرن بالأمان والراحة داخل البيئة المدرسية وفهمهن لذواتهن والسعي لتطويرها وتحمل المسؤولية.
تسود مشاعر الحب ما بين الطالبات والمعلمات حيث تعتبر المدرسة بالنسبة للطالبات موضع لتكوين الصداقات بين الطالبات أنفسهن والطالبات ومعلماتهن، كما أشارت الطالبات الى ضرورة الاهتمام بالبيئة المدرسية ونظافتها واحترام قواعدها ومبادئها.
وتطرقت العينة للحديث عن المعلم باعتباره العنصر الأبرز والقادر على التأثير في البيئة المدرسية والأدوار الملقاة على كاهله من حيث اتباع طرائق التدريس الفعالة، فالمعلم المتمكن بحسب الطالبات والمتفهم لهن والذي يهتم ببناء علاقة احترام أو محبة وتعاطف يستطيع أن يساعدهن على بناء شخصياتهن وتطوير قدراتهن ويعلمهن كيفية مواجهة مشاكلهن بأسلوب واعي وناضج.
كما تطرقت الطالبات للمنهاج المدرسي وأكدوا على ضرورة أن يراعي المنهاج خصائص نمو الطالبات وميولهن وقدراتهن وامكاناتهن، كذلك أن يهتم المنهاج المدرسي بالتراث الثقافي لمجتمعنا الفلسطيني من حيث احتوائه على قيم المجتمع وعاداته وتقاليده لأنه في المحصلة يؤدي الى تحقيق التوافق للطالب مع نفسه ومجتمعه وشعوره بالسعادة والأمان والرضا.
ولقد تطرقت العينة الى الحديث عن الأنشطة التي يرغبن بأن تقدم لهن من قبل المدرسة من أشغال يدوية ودورات رسم وموسيقى والاهتمام الأكبر بحصص الرياضة بتوفير قاعة رياضية مغلقة لأخذهن الحرية في تلك الحصص خاصة في المدارس المختلطة، إضافة الى عقد ندوات داخل إطار المدرسة لإشراك الاهل بها، فان التواصل الجيد بين المدرسة والأهل يخلق مناخ مدرسي فعال ويعمل على دعم الطالبات ويشعرهن بالاهتمام، مما يزيد من دافعيتهن على الإنجاز.
وبالنسبة لقوانين المدرسة والتي يستقبلها الطلبة بصدر رحب نظرا لما تحققه من انضباط بين الطلبة والطاقم التعليمي ولتقليلها من المشاكل التي يتعرض لها الطلبة ولتنظيمها سيرورة العملية التعليمية والتي يقوم بمتابعتها ومتابعة الطلبة المرشد المدرسي بالتعاون مع الإدارة والطاقم التعليمي.
وقد تذمرت العينة من دورات المياه وأماكن شرب المياه ووصفتها بالغير نظيفة والمهملة حيث يجب الاهتمام بها وتوفير المعقمات بصورة مستمرة خاصة أثناء جائحة كورونا. أما باقي مرافق المدرسة كالمكتبة وغرفة الحاسوب والصفوف فقد وضحت العينة رضاها عنها وشعورهم بالراحة داخلها.
وفي النهاية تستنتج الباحثة أن الطالبات أدين درجة عالية من التوافق المدرسي وشعورهن بالرضا والأمان داخل المدرسة، حيث أشرن بالمجمل الى العلاقات الطيبة التي تربطهن ببعضهن واهتمامهن بإقامة علاقات طيبة مع الطاقم التربوي في المدرسة، واعتبرن أن البيئة المدرسية المناسبة ترفع من دافعيتهن نحو الدراسة بالإضافة الى ضرورة متابعة الاهل وتشجيعهن باستمرار.
قال الشاعر:
هي مدرستي بيتي الثاني لا أنساها لا تنساني
تستقبلني كل صباح فكما أهواها تهواني
فيها كتبي وأساتذتي ولقاءاتي بالخلان
فيها أملي وشروق غدي ودفاتر حلمي الفتان.
فالمدرسة بالنسبة لأبنائنا البيت الثاني الامن والمحب لهم.