X إغلاق
X إغلاق


الخميس 10 رمضان 1442 | 22 نيسان 2021


د.مروان: المرحوم بإذن الله العم أبو سامي أحمد أبو دغش.. دوحة قيام ليل, قريبٌ عن بُعدٍ وبعيدٌ عن قُربٍ


 د. مروان أبو غزالة

الحمد لله فالق الحب والنوى والإصباح، فالق السموات والأرض وفاطرها وبديعها وله مقاليدها. هو أهل التقوى وأهل المغفرة، علام الغيوب، رفيع الدرجات، مالك الملك، الملك الحقّ لا إله إلا هو، ربّ المشارق وربّ المغارب وربّ كل شيء. والحمد لله على توالي نعمته وتواتر آلآئه ومننه، فهو مستحقُّ الحمد ومستوجبُ الشكر، والصلاة والسلام على النّبي صلى الله عليه وسلم وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأرحم بهم من أمهاتهم والحمد لله التي بها نزدلف إلى الله تعالى والحمد لله في الغدو والأصال وفي العشيّ والإبكار والحمد لله في الصبوح والغبوق وفي ناشئة الليل والأسحار وفي إدبار النجوم وزوال الشّمس. فاللهم صل وسلم وبارك على نور الظلام وبدر التمام وعالي المَقام وسيّد الكرام ومنقذ الأنام، والأحمد الخاتم، صاحب المقام المحمود واللواء المعقود، صاحب لواء الحمد وصاحب الشفاعة الكبرى، اللهم صلّ على سيدنا محمد صلاة لا تطاولها السموات برمتها ولا الأرضين قاطبة، وصلاة تزدلف إلى سدرة المنتهى حيث البيت المعمور، وصلاة من غطيط الأرض إلى أطيط السماء.
حزن شديد وخبر موجع ومصيبة كبيرة وألم مستمرّ، وصلني خبر وفاة العمّ أبي سامي، فقد ألفيته في المسجد وقيام الليل ومخايل النجابة تتأتّى منه، وتواليف العطاء تتبدّى منه، والنور على وجه ينبلج ضوءا ورونقا في قيام الليل، وذلك لأنني تذكرت مضمون قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنين، رجل أتاه الله القرآن فهو يقرأه آناء الليل وآناء النهار ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار"، وعندما تحدّثت عن محبّة النبي صلى الله عليه وسلم في الموعظة ألفيته باكيًا، فهو البكاء الذي يُعزى إلى شوقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضا هو الخشية من الله تعالى، فتذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن يلج النار رجل بكى من خشية الله". ففي أحد الليالي ونحن ذاهبين إلى المسجد في الثلث الأخير من جوف الليل قلت له: عمي أبو سامي أنت دوحة قيام ليل ولا زلت أقول له هذه الجملة إلى قبل وفاته وسأستمر بتكرارها بإذن الله.
وتوالت اللقاءات معه وكنت أجِده دائما قبل صلاة الفجر يقرأ القرآن ويتحبّر به، فدائما أذكره بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "اقرأ ورارتق ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأوها"، وفي آخر لقاء لي معه في بيته، فقك تكحلت عيني برؤيته، فقد أومأ إليّ أن ثلّة قليلة تصلي الفجر في المسجد جماعة، وقال لي: ذكّر النّاس على ضرورة الحضور إلى المسجد لتأدية صلاة الفجر جماعة، فقلت له: بخٍ بخٍ وطوبى طوبى والسعد السعد والبِدار البِدار يا أبا سامي، فقد ذكرتني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلّى البردين دخل الجنّة ولن يلج النار رجل صلّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.
لذا، أرتئي تعزية زوجته وأبنائه وبناته وأخوانه وأخواته وآل أبو دغش بوفاة المرحوم بإذن الله العم أبي سامي، رحمه الله رحمة واسعة تزدلف إلى سدرة المنتهى، وغفر الله مغفرة واصبة ودائمة وذكره الله في الملأ وغفر له مغفرة لا يحدها أرضٌ أرضًا ولا سماءٌ سماء، وزفّه إلى روضات الجنات زفًا وحشره مع وفد الرحمن وفدا وأدلف الله عليه مرضاته إدلافًا.
المرحوم أبو سامي، لمسنا منه الهمّة المتوثّبة والغيرة المتوقّدة، ألفيناه في مسجد عبد الله بن مسعود في الغدو وفي الصبوح وفي زوال الشمس وهو يقيم الثلث الأخير من جوف الليل، ونحبّه حبًا لا يحده مكانٌ مكانا ولا زمان زمانًا، فقد تعلمنا منك المناقب العليّة والخصال الحميدة والصفات السامية والمعاملة الحسنة مع الجميع، فقد ذوّت أنّ قيام الليل هو مقربة لله ودأب الصالحين ومطردة للداء ومكفرة للسيئات ومنهاة للإثم ومفازة للدارين ومعيدة النعم ومبيدة النقم.
وأنبري أن أتضرّع لعائلته الكريمة أن يكون الصبر موضعكم والمفازة مسكنكم والخيرات مربطكم والمسرات مربضكم والبركات مطيتكم والتوكل على الله شراعكم والهوْن ذخيرتكم والروْح وجهتكم والهوْن مكسبكم والفلاح مربحكم والمنّ والسلوى مغنمكم والدعاء إلى الله زينتكم، فقد كان المرحوم بإذن الله أبو سامي دوحة قيام ليل، وعلى ذلك يبقى في رحيله لأن بشاشة وجهة تبقى منخرطة في القلوب والعيون والذاكرة، وذكراه منغمسة في الجوارج.
وأتضرّع إلى الله أن يكون العم أبو سامي من الفالحين المفلحين المستفلحين المقنطرين ومن الأوابين التائبين ومن الاواهين المخبتين إلى الله وممن حصّل على توالي نعمته وتواتر الآئه ومننه. وأن تكون خاتمته زاخرة بالمفازة والفلاح وتواتر النّعم وترادف المِنن في الدّارين وجعله الله ممن أخبتوا إلى ربّهم، وممن يهديهم ربهم بإيمانهم، وممن سيجعل لهم الرحمن ودّا، أولئك هم خير البريّة ومما كانت لهم جنّات المأؤى نزلا بما كانوا يعملون وممن لهم أجر غير ممنون وممن لهم جنّات النعيم، وممن لا يضيع لهم أجرا، ممن قيل بهم لنبونّهم من الجنة غرفا ولندخلنّهم في الصالحين ولنكفرنّ عنهم سيئاتهم، ولهم جنات تجري من تحتها الأنهار وممن لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. اللهم اجعله من دار السلام والقرار والمقامة وجنات النعيم والمأوى والفردوس والحسنى واليمين وطوبى وعليين وروضات الجنات وجنة عالية غرفا ونزلا ومنزلا ومقاما يا رب العالمين. وممن يهديهم ربهم بإيمانهم، وممن سيجعل لهم الرحمن ودّا، وممن لهم أجر غير ممنون وممن لهم جنّات النعيم، وممن لا يضيع لهم أجرا، ممن خير البريّة ولهم جنات تجري من تحتها الأنهار وممن لهم أجرهم عند ربهم. وجعلك الله ممن قيل بهم لنبوّنهم من الجنة غرفا وممن لنكفرنّ عنهم سيئاتهم وممن لندخلنّهم في الصالحين وممن لهم جزاء الضعف، ولهم جزاء الحسنى وممن يدخلهم ربهم في رحمته وممن لهم له أجرهم عند ربهم وممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وأسبغ الله على المرحوم بإذن الله العم أبي سامي الخيراتِ برُمَّتِها، والمسرَّاتِ قاطبةً، والمفازات بأتمِّها. وأغدق عليه الحبورَ في الجنّة وأردف عليه الـمِنَن والهوْن والروْح وأزلف إليه الفلاح والمنّ والسلوى وكَلَأَه بالرِّعاية وخوّله الطوْل والرّغد وأمدَّه بالصِّحَّة، وأجزل عليه الرَّخاء وأسدى له الرغد وأجدى له الغدف ونحّل له نوال المآرب وبذل له ربض الجنّة ونرجو من الله جل وعلا أن مرضاته تكون زلفى منه ورعايته وإحاطته وفيئه مزدلفا إليه ومحبّة النبي صلى الله عليه وسلم مطيته وشراعه.
وفي الختام، نُطَيِّبُ أفواهنا بذكر ومحبة سيد الأنام صلى الله عليه وسلم: فاللهم صلّ على سيّدنا محمّد صلاة تُشنّف بها المسامع وتُطَمْئِنُ بها قلوبنا، وتهليلا تولّي شطره وجوهنا، وتُهَدِّىءُ به نفوسنا وتسبيحًا يعطينا قوة ونشاطًا من أجل عبادتك، ونسألك اللهم ذكرك وشكرك وحسن وعبادتك، ونسألك الله حبَّك، وحبَّ من يحبك، وحبَّ كلِّ عمل يقربنا إليك والحمد لله رب العالمين.