X إغلاق
X إغلاق


الثلاثاء 20 صفر 1443 | 28 أيلول 2021


أ. د. مشهور فوّاز: شرعنة القنابس- غير الطّبي- كبيرة شرعية وجريمة أخلاقية وإفساد في الأرض


في ظلّ المداولات الأخيرة في الكنيست الإسرائيلي، حول إصدار قانون يسمح باستعمال “القنابس” بشكل مطلق، أجرت صحيفة “المدينة”، لقاءً صحفيًا مع الأستاذ الدّكتور مشهور فوّاز، رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء في البلاد حول موقف الشّريعة الإسلامية من استعمال القنابس وأضراره على الفرد والأسرة والمجتمع.

لا شك أنّكم سمعتم عن الخلاف الذي يدور في الكنيست الإسرائيلي حول إعطاء مشروعية لاستعمال القنابس بشكل مطلق فما موقف الشريعة الإسلامية من القنابس؟

أ. د. مشهور فوّاز: القنابس نوع من المخدرات وهي محرمة بكل أنواعها بما في ذلك الحشيش والأفيون والكوكايين والمورفين والقنابس وغير ذلك، لوجوه عديدة، منها:

1. أنها تغيّب العقل وتخامره، أي تغطيه، وما كان كذلك فهو حرام؛ لما جاء في الحديث: (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام) وفي حديث آخر: (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ). ولا شك أن المخدرات تخامر العقل وتغيبه. قال الحافظ ابن حجر: “واستُدل بمطلق قوله: (كل مسكر حرام) على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا، فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها).

2. كذلك ثبت النهي عن كل مسكر ومفتّر. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: “الْمُفْتِر كُلّ شَرَاب يُورِث الْفُتُور وَالرَّخْوَة فِي الأَعْضَاء وَالْخَدَرَ فِي الأَطْرَاف وَهُوَ مُقَدِّمَة السُّكْر، وَنَهَى عَنْ شُرْبه لِئَلا يَكُون ذَرِيعَة إِلَى السُّكْر”. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وكل ما يغيب العقل فإنه حرام وإن لم تحصل به نشوة ولا طرب، فإن تغييب العقل حرام بإجماع المسلمين وذهب المحققون إلى اعتبار الحشيش من المسكرات لما يترتب عليها من الفتور وفساد المزاج والعقل”.

والأشدّ جرماً من شرب القنابس هو من يسعى لشرعنته وإباحته ذلك أنّ إباحة المعصية أشدّ من فعلها.

 

ما هي الحكمة الشّرعية من تحريم القنابس؟

أ. د. مشهور فوّاز: إضافة لما ثبت من النصوص الشرعية في تحريم القنابس فإنّ هنالك حِكَماً تربوية واجتماعية وصحية؛ من ذلك:

1. لما فيها من الأضرار العظيمة وقد جاء في الحديث: (لا ضرر ولا ضرار). ففي المخدرات والقنابس ضرر بالشخص ذاته، وبأسرته وأولاده، وبمجتمعه وأمته بل هي سبب رئيسي لانتشار جرائم العنف في المجتمعات. وقد ذكر أ. د. وهبة الزحيلي في كتابه القيّم، الفقه الإسلامي وأدلته، أضراراً جسيمة بسبب استعمال المخدرات؛ على المستوى الشخصي والعام. أما الضرر الشخصي: فهو التأثير الفادح في الجسد والعقل معا؛ لما في المسكر والمخدرات من تخريب وتدمير الصحة والأعصاب والعقل والفكر ومختلف أعضاء جهاز الهضم وغير ذلك من المضار والمفاسد التي تفتك بالبدن كله. بل إنّ القنابس تهدر الكرامة الإنسانية حيث تهتز شخصية الإنسان ويصبح موضع الهزء والسخرية وفريسة الأمراض المتعددة. وأما على المستوى العائلي: فهو ما يلحق بالزوجة والأولاد إساءات بليغة بحيث ينقلب البيت جحيماً لا يطاق من جراء التوترات العصبية والهيجان والسبّ والشتم وترداد عبارات الطلاق والحرام، والتكسير والإرباك، وإهمال الزوجة والتقصير في الإنفاق على المنزل، وقد تؤدي المسكرات والمخدرات إلى إنجاب أولاد معاقين متخلفين عقليا.

وأما الضرر العام: فهو واضح في إتلاف أموال طائلة من غير مردود نفعي، وفي تعطيل المصالح والأعمال، والتقصير في أداء الواجبات هذا فضلا عما يؤدّي إليه السكر أو التخدير من ارتكاب الجرائم على الأشخاص والأموال والأعراض، بل إنّ ضرر المخدرات أشد من ضرر المسكرات؛ لأن المخدرات تفسد القيم الخلقية. والحاصل أن هذه المخدرات لا يستريب في حرمتها عاقل، لدلالة النصوص على تحريمها، ولما فيها من أضرار بالغة.

 

هل هنالك استثناء خاص باستعمال القنابس للمرضى؟

أ. د. مشهور فوّاز: إذا دعت ضرورة كتألمٍ شديدٍ فوق القدرة وأكّد الطّبيب الثّقة المختص انتفاء البدائل المباحة لتخفيف الألم الشّديد فلا مانع من الأخذ بقدر الحاجة بقصد التّداوي ودفع الأذى لا بقصد التّلذذ والنّشوة على أن يشتري ذلك من مكان طبي مختص كالصيدلية مثلاً وإذا وجد سائل فلا يجوز تناوله بواسطة التّدخين ويُمنعُ شرعاً التّجارة فيه. وهذا ما جاء في مؤتمر الندوة الفقهية الطبية حيث جاء في قرارها: “المواد المخدِّرة محرَّمة لا يحل تناولها إلا لغرض المعالجة الطبية المتعينة، وبالمقادير التي يحددها الأطباء”.

 

ما توصياتكم للأهالي والمجتمع؟

أ. د. مشهور فوّاز: نوصي الأهالي بوجوب القيام بواجب التوعية والتحذير من مضار هذه القنابس والمخدرات، كما نوصي بمتابعة الأبناء والبنات وبالوقت نفسه يجب على العلماء والدعاة أن يبينوا للناس تحريم هذه المخدرات، والمضار العظيمة المترتبة عليها. ولا بدّ أن تأخذ المدارس دورها التربوي في علاج هذه المعضلة بكافة الوسائل المتاحة. والأمانة الشرعية والإنسانية والوطنية تحتّم أن يقوم كلّ فرد في نطاق ودائرة مسؤوليته في سبيل منع إصدار هذا القانون ومن هنا أتوجه لجميع رجال الدين من مختلف الطوائف والأديان بأن تتضافر جهودهم للوقوف في وجه هذا القانون الذي يتنافى مع كلّ القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية.