X إغلاق
X إغلاق


الخميس 14 ربيع الأول 1443 | 21 تشرين أول 2021


القائمة الموحدة الى اين بعد رحيل القطب النائب سعيد الخرومي؟


 

في الوقت الذي بدأت فيه الموحدة تُثبّت أقدامها كقوة سياسية وحيدة مستقلة و"تأخذ نفسها" وتتجاوز مطبات كثيرة داخلية، وأكثرها خارجية كانت بسيطرتها، لكن شاء القدر أن تتعقد وتتفتل دروبها وتصبح أطول ويعلو ارتفاع مطباتها أكثر، وللقدر كانت حسابات أخرى لم تأخذها الموحدة في الحسبان، رغم أن الموت حق! شاء القدر ليُغيّب عن الساحة السياسية صقر النقب اللّمّاح النائب الراحل سعيد الخرومي، وكان واضحا أن غيابه سيفتح نقاشا داخليا عريضا، منه ما هو حاد ومنه ما هو دون ذلك، حول أسئلة عديدة، ففي السياسة لا مكان "للفراغ" كان مؤقتا أو دائما، ولهذا طرح وخروج الأسئلة على العلن، وبالتالي النقاش كان مسألة وقت ليس إلا رغم أن هناك مَن حاولوا الحفاظ على حرمة وكرامة الميت واجتهدوا ودأبوا أن يبقى النقاش داخليا.

قادة الموحدة، لإدراكهم ذلك ولتحاشي نزع فتيل أي خلافات قد تُهدد استقراراها، وبالتالي الائتلاف ولكبح جماح أي خلاف داخلي مسبقا، سرعان ما خرجوا مؤكدين التزامهم الكامل بكل قضايا النقب وحمل هذا الملف الثقيل على كل تشعباته وتعقيداته، فالحركة الإسلامية والقائمة العربية الموحدة أكدت على التزامها الشديد للنقب وقضاياه خصوصا أنها تحصل على أكثر مِن 80% مِن الأصوات فيه، فقزم أو بمعنى أدق مبتدئ سياسيا مَن يخسر هذه القوة ولا يصرّح علنا بذلك، فالموحدة لا تريد فتح أي مجال لأي ثغرة تُضعفهم هناك وتُستغل ضدهم، فبدأوا بتحضير "الدواء قبل بدء الداء" وسارعوا بالتطمينات والطمأنة لقطع دابر أي خلاف قد ينشب حول أسئلة كثيرة تتردد وكانت تحصيل حاصل لا بد منها لاعتبارات كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر:

تمثيل النقب ومَن سيخلف الراحل النائب سعيد الخرومي وسيحل مكانه؟
مَن سيخلفه في رئاسة لجنة الداخلية؟

الغائب الحاضر في القلوب قولا وفعلا بمكتبه
انتبهوا السياسة تحركات، وهذه التحركات في غالب الأحيان هي مؤشرات لما هو خفيّ، فالموحدة لا تريد فتح النقاش حول هوية ممثل النقب في هذه المرحلة، وقد يكون بحق، خاصة وأن البلاد ليست في صدد انتخابات، فبديهي ومِن المنطق أن يُرجئ هذا الأمر حتى فتح باب الترشح للانتخابات التمهيدية المقبلة داخل الموحدة وعندها فقط في ذلك فليتنافس المتنافسون، وإلا كيف يمكن تفسير الالتزام لإبقاء مكتب النائب الراحل سعيد الخرومي مفتوحا؟! فهناك مَن أراد أن يبقى الراحل سعيد الخرومي ليس حاضرا في الوجدان والذاكرة فحسب، وانما حاضرا بمكتبه، والباء تعني بواسطة وليس في، أي داخله، أيضا للحفاظ على الوضع الراهن وحتى لا تتخربط وتتبعثر الأوراق داخليا وبدء ترتيبها مِن جديد ليأخذ ذلك مِن وقتها وينهكها ويزج بها في دوامات ومساءل داخلية الأجدر والأولى أن يُمنح هذا الوقت لاهتماماتها الجماهيرية الخارجية وتحدياتها الكبرى، تحقيق مصالح الجماهير وحل قضاياهم العالقة، بدلا مِن اِعادة العجلات للخلف، للمربع الأول، مربع كانوا قد تجاوزوه منذ الانتخابات الداخلية، وبالتالي اِعادة دورانها مِن جديد وكلنا يعلم أن لا وقت للوقت، والموحدة تعلم أن ما لا يمكنها تحقيقه الأن قد يفوتها القطار ولن تتمكن مِن القيام به لاحقا! وإلا كيف يمكن أن نُفسّر كلمات رئيس الموحدة النائب منصور عباس طيلة أيام العزاء، إذ كان يؤكد وبشكل دائم على هذا الالتزام والحافظ على ميراث وارث سعيد الخرومي، والأهم، وهنا تكمن الرسالة ولفهمها بحاجة لقراءة ما وراء السطور، تكراره دائما وتأكيده على الالتزام باستمرار عمل المكتب البرلماني سعيد الخرومي في مدينة بئر السبع ليبقى عنوانا مفتوحا هناك أمام الجميع، أليس هذا تحركا يمكن اعتباره مؤشرا لما ذكرته أعلاه ولاعتبارات أخرى.

وللتاريخ ومِن باب الانصاف، لطالما راعت وحافظت الموحدة دائما أيضا على تمثيل النقباوي، ليس معروفا أو منة بل واجبا وهدفا سياسيا، وحافظت على التقسيم السياسي جغرافيا للبلاد، هذا يُعد "الدي أن ايه" (الحمض النووي) للموحدة وهو أحد الثوابت لديها وقد أكدت ذلك دورات انتخابية سابقة، لكن أن يأتي أحد ويريد استباق عجلة الزمن الطبيعية، فسيكون مِن الصعب تماما على الموحدة الأن فتح هذا الباب لاعتبارات كثيرة، إلا إذا كانت بعدها في مرحلة "التهجئة السياسية" واستعبد ذلك تماما، لهذا لن يكون اِستقالات جماعية كما يعتقد البعض لفسح مجال دخول السيد عطا أبو مديغم المرشح ضمن قائمة الموحدة. سيضطر للانتظار والمنافسة مِن خلال الانتخابات الداخلية وليس بالضرورة أن يكون مرشحا وحيدا، فالنقب ولاّد وكان قد سجل موقفا عندما رفض الزج باسمه لفتح مناكفات تُضعف الموحدة وتقود لتصدعات داخلها، وطالب بالوحدة، والمرشح سيرورة وسيرة ومواقف وحفر في اللاوعي الجماهيريّ بحاجة لصبر ووقت.

" الراحل سعيد كان مُوحدا في حياته ليس مفرّقا، فسيتقلّب في قبره إذا تحول لمفرّق بمماته "

أما حول هوية الشخص الذي يتوجب عليه أن يتحمل مسؤولية ملف النقب على كل تعقيداته، فلا بد والمتوقع أن يكون هناك تقاسم جماعي لعبء المسؤولية، وإذا ولا بد وأبوا إلا أن يكون هناك عنوانا رئيسيا للنقب، فمنطقي جدا أن يتولى رئيس الموحدة النائب منصور عباس حمل هذا الملف داخل الموحدة لاعتبارات عديدة أبرزها: رئيس القائمة ومطلع على كامل تحركات الراحل سعيد في هذا الملف وعملا معا جنبا إلى جنب في هذا الملف بكل تفاصيله أمام الوزارات المختلفة، ولكن هذا وحده لا يكفي لأن هناك مَن هم أيضا مطلعون غيره، ولكن أفضليته التي تنقص غيره تنبع مِن اعتبار أن باقي النواب منشغلون في مناطقهم الجغرافية الواسعة، فالنائب وليد طه لديه مسؤولية رئاسة الكتلة والمثلّثين والمدن المختلطة، والنائبين مازن غنايم وايمان ياسين في الجليل الواسع جدا، أما ترجيحي لكفة النائب منصور عباس فهي لذات اعتبار التقسيم السياسي جغرافيا الذي قبلوا به نواب الموحدة منذ البداية. انتبهوا! وإن أدخلت في قائمتها النائب مازن غنايم كقوة داعمة دافعة، آنذاك في مرحلتها كإضافة نوعية لسياسي له حضوره وتجربته بالإضافة "لبنكه الاصواتي" إلا أنها مِن المتوقع أن لا تمنحه هذا التأثير لعدم رصد "ثروة سياسية" وتسجيل نقاط سياسية مِن الصعب التكهن أي سيستثمرها، خاصة وهناك مَن لا يزالوا يعتقدون أن النائب مازن غنايم لم ينمو في داخل الحركة الاسلامية، بل هبط عليها فربما اليوم في الموحدة وربما غدا في مكان آخر وفي السياسة، "الأرض الرميلة المتحركة"، لا شيء مضمون، لهذا سيواجه مثل هذا القرار معارضة شديدة مِن قبل أوساط لا يمكن اغفالها داخل الاسلامية.

هوية رئيس لجنة الداخلية لا تحددها الموحدة فقط، بل هناك شريك اسمه الائتلاف

ليبقى السؤال مَن إذاً سيتولى رئاسة لجنة الداخلية في الكنيست؟ في هذا المضمار والجانب يعتقد كثيرون ظنا واهما أن الموحدة صاحبة القرار الأولى والأخيرة، لكن هيهات غاب عنهم أو يريدون تغييب ذلك اقناعا لأنفسهم ورغباتهم، أن هذا القرار شريك فيه الائتلاف أيضا. بمعنى لحسم هذه القضية لا بد مِن تفعيل اعتبارات كثيرة كبيرة بنظرة شمولية أوسع، تتعلق بتفاهمات الموحدة داخل الائتلاف ومع الائتلاف الحكومي، وهل الشخصية التي ستُطرح ستكون مقبولة عليهم أيضا أم لا؟ ربما تأخذ بالبعض الحماسة وعزة النفس ويعتقدوا أن الموحدة فقط هي سيدة قرارها في هذا الشأن و"هكذا يجب أن يكون"، لكن للسياسة اعتباراتها وللشريك دور لا يمكن اختزاله والتغاضي عنه؟!

على كل، مصادري تؤكد أن هذا الموضوع كان وما زال يشغل الموحدة حتى اللحظة، لكن واضح لي ولغيري أنها تريد أولا استعادة الثبات والخروج من المطبات بشكل تدريجيّ، ولهذا وحتى لا تُتهم الموحدة بالتهجئة السياسية، خاصة وأنها ليست لاعبا سياسيا وحيدا على أرض الملعب كما يظن ويعتقد البعض داخلها، لا بد وأن تتناول الموضوع مِن كل جوانبه مقابل الربح والخسارة، ولا أريد أن أغامر وأراهن وأتكهن مَن سيكون أو مَن ستكون في رأس اللجنة، خاصة والنائب منصور عباس كرئيس الموحدة لا بد وأنه يُفضّل أن يكون أو تكون صلبا/صلبةً في مواقفه/ها مع الآخرين بالمقام الأول، فلجنة الداخلية وحماية البيئة بحد ذاتها مسؤولية كبيرة ووقر ثعالب لا بأس به بحاجة لتجربة، ومساعدا/ةً له بعيدا عن أي تمرد داخليّ والخروج عن قرارات الموحدة. لهذا لا بد وأنه يُفضلّ أن يكون هو رئيسها، لكن لن يغامر ويطرح نفسه إلا إذا رشحه غيره، أو أي شخص آخر مقبول على الائتلاف يُسّهل على الموحدة وعليه تنفيذ أجندتها وتحقيق مصالح الجمهور الواسعة والموحدة بصراع مع الزمن مِن أجل ذلك، فهي تعلم أن عليها قطع الوقت وتسجيل نقاط سياسية وانجازات تضمن لها بقائها كقوة سياسية مستقلة باقية وتتمدد أو أن يقطعها، يقطعها الزمن واللبيب من الإشارة يفهم.

ليبقى الزمن خير كاشف لما يخبئه لنا وتخبئه الموحدة.