X إغلاق
X إغلاق


الأحد 20 شوال 1443 | 22 أيار 2022


بروفسور خالد أبو عصبة : التعليم الأكاديمي مفتاح تغيير مجتمعي


للوقوف على أهمّ تحديات الطلاب العرب، وما يميز دراستهم في الأكاديميا الإسرائيلية، التقت صحيفة “المدينة”، البروفيسور خالد أبو عصبة، الباحث والمحاضر في علم الاجتماع والتربية، ورئيس معهد “مسار” للأبحاث الاجتماعية ومحاضر في الجامعة العربية الأمريكية في جنين.

هل تتوقع اختلافًا بين الطلاب هذا العام والأعوام السابقة؟

أبو عصبة: العودة للتعليم الوجاهي تعيد الطلاب للتعليم المعتاد وبشكل منتظم. الأمر الوحيد الذي يمكن الإشارة إليه، هو أنّ توجهات الطلاب اليوم، هي توجهات في مواضيع مختلفة، وهذا شيء إيجابي. كذلك وجود فتيات بنسبة ثلثي طلاب اللقب الأول، هو شيء مهم ومبارك. طبعًا نحن نريد أيضًا أن يدرس الشباب لكننا نشهد أغلبية للفتيات في الألقاب الأولى، وتقل نسبتهن في الألقاب المتقدمة.

ما هو برأيك السبب في وجود أغلبية للفتيات في التعليم الأكاديمي؟

أبو عصبة: الاهتمام بالتعليم لدى الفتيات، هو أمرٌ نشهده قبل الوصول إلى الدراسة الأكاديمية، نحن نرى ذلك في امتحانات الميتساف والبيزا والبجروت والسيكومتري، فتحصيل الفتيات أعلى من الشباب. كما يبدو بسب اهتمام الفتيات بالتعليم وأنهن يمنحن الدراسة وقتا أكثر، كذلك فاهتمامات البنات تختلف عن اهتمامات الشباب. بالإضافة، فهذا نوع من الحراك الاجتماعي نحو الأمن الاقتصادي لدى الفتاة، فهي تشعر أنّ الدراسة تمنحها إمكانية الدخول إلى سوق العمل بنسبة أعلى في وظيفة مرموقة تليق باللقب الأكاديمي، وأن لا تتكئ اقتصاديًا على زوجها وشريك حياتها، خاصة مع الأوضاع الاقتصادية اليوم في المجتمع العربي التي تحتاج إلى وجود دخلين في البيت ولا يكفي دخل واحد. كل هذه العوامل مجتمعة من اهتمام الطالبات والأهالي وتحصيلهن الدراسي والحاجة للأمن الاقتصادي والحراك الاجتماعي، يؤدي إلى هذه النتيجة. نحن طبعًا بحاجة لأن يدرس الشباب وتكون نسبهم عالية. في الألقاب العليا تتغير المعادلة، ومع ذلك لدينا اليوم 500 فتاة عربية تدرس للدكتوراة، وهذا أمرٌ رائع.

قلت إن وجود شبان أكاديميين مهم كذلك، ما هي اهمية الدراسة لدى الشباب؟

أبو عصبة: أولًا، من المهم أن يكون لدى شبابنا إمكانية العيش بكرامة، فحتى لو لم يدخلوا الأكاديميا، من المهم أن يكون لديهم تعليم تكنولوجي مهني، يتيح لهم فرص العمل، وأن لا يكونوا عاطلين عن العمل، أو يتسربوا من المدارس باتجاه الجنوح والسموم، لذلك من المهم جدا رعاية الشباب. فمعظم المشاكل عندنا ليست مع الفتيات، إنما مع الشباب، سواء كانت سلوكيات خطرة مثل استخدام السموم والعنف أو البطالة ومثل هذه الأمور. لذا نحن بحاجة لتعليم الشباب وليس بالضرورة تعليمًا أكاديميًا بل أية شهادة تأهيل مهني تعطيهم إمكانية الحياة الكريمة، وتأسيس بيت وأسرة. دعونا لا ننسى أنّ أكثر من 30% من شبابنا لا يدرسون ولا يعملون وهم عرضة للانزلاق للسموم والسلوكيات الخطرة، وهذا ما أحذّر منه.

ما الفرق بين تجربة الدراسة في الأكاديميا الإسرائيلية وخارج البلاد؟

أبو عصبة: من يتوجّهون للدراسة خارج البلاد، لم يكن لديهم إمكانية القبول هنا، أي أنّ معطياتهم لم تمكنهم من الدراسة في الأكاديميا الإسرائيلية، ويتوجهون للدراسة خارج البلاد. بدون أدنى شك، التعليم في إسرائيل مستواه عال جدًا، اي أنّ الطالب الذي ينهي لقبًا أول أو ثان أو ثالث هنا، فالسوق مستعد لاستقباله أكثر وبشكل أسرع والباب مفتوح أمامه أكثر من طالب تعلم خارج البلاد. لكن إذا أراد طالب مثلًا دراسة الطب ولم يكن لديه إمكانية الدراسة في البلاد، فلا ضير في أن يدرس خارج البلاد، لكن فيما يخص المواضيع الأخرى، فمن الأفضل أن يفكر الطلاب مرتين قبل التوجه للدراسة خارج البلاد. طبعًا هناك بلدان تتمتع بمستوى تعليم عال مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، في أوروبا، أو الولايات المتحدة وكندا، وخريجو هذه البلاد لا يقلون عن خريجي الأكاديميا الاسرائيلية، لكن المشكلة في التوجّه للدراسة في دول شرق أوروبا أو الدول العربية فبدون شك يكون الوضع مختلف.

ما هي الإيجابيات والسلبيات لتجربة الدراسة في الأكاديميا الإسرائيلية؟

أبو عصبة: عندما يصل الطالب العربي إلى الأكاديميا الإسرائيلية فهناك تجربة الاغتراب التي طُرحت كثيرًا في الابحاث. طبعًا يبدأ الاغتراب باللغة المختلفة وهو أمر موجود ايضًا لدى من يتوجه للدراسة خارج البلاد، لكن الفرق هنا هو عدم وجود بيئة حاضنة والتوتر السياسي، وهذا التوتر السياسي يؤثر على توترات أخرى يعيها الطالب العربي، لذلك فهو يلجأ للجامعة لنهل العلم دون التدخل والمشاركة في الحياة الأكاديمية بشكل عام، وهذا طبعًا نقص. في الماضي كانت لجان الطلاب العرب وحراكات يأخذ فيها الطالب الأكاديمي دوره، لكن اليوم يتوجّه الطلاب للتعليم وأخذ الشهادة فقط، فهو ليس شريكًا في الحياة الجامعية بمفهومها.

ماذا عن طلاب عام 2021، بعد تغييرات من عدة نواح في دراستهم الثانوية، هل ستؤثر هذه التغييرات من ناحية دراسية؟


أبو عصبة: هذا الأمر سيظهر في السنة الأولى. فالطلاب العرب عادة يغيرون مواضيع بعد السنة الأولى، فإذا تمّ قبول عدد معين من الطلاب، فالسؤال ليس عدد المقبولين، بل عدد الخريجين في نهاية المطاف، والنظر هو إلى خط النهاية وليس البداية. هذا الأمر يظهر المستويات ووضع الطلاب خلال سنوات الدراسة وبالذات بعد السنة الأولى. لا شك أنّ هناك تأثير، لكن لننظر إلى أربعين ألف طالب عربي في الأكاديميا الاسرائيلية من بين خمس وستين ألف طالب إذا شملنا دور المعلمين، ثم نستنتج التأثيرات.

كمحاضر جامعي وباحث نشر عدة أبحاث حول الطلاب العرب، كيف ترى الطالب العربي المثالي؟

أبو عصبة: الطالب العربي المثالي كطالب أكاديمي يجب أن يكون طالبًا مجتهدًا في دراسته، وفي ذات الوقت على درجة عالية من الوعي حول هموم مجتمعه، فهذا برأيي الطالب المثالي. طالب متمكن من دراسته ومميز وكذلك شخص واع سياسيًا ومثقف يهتم بهموم مجتمعه. بلا شك أن هناك مثل هؤلاء الطلاب، فطلابنا اليوم نبني عليهم كوننا نبني على الشباب لأي تغيير مجتمعي.

تقول المربية رشا محاميد من مدينة أم الفحم، والتي تدرس للقب الثاني في موضوع الاستشارية التربوية في كلية “عيمك يزراعيل”، حول حماسها لبداية السنة الدراسية: “أنا أحضّر للقب ثاني بالاستشارة وكلي شغف وحب. انتظرت بداية الفصل الأكاديمي بفضول وترقب، إذ انني قد انهيت اللقب الاول منذ خمسة عشر سنة، وها أنا بعد أن أصبحت أمّا لأولاد في مرحلة الإعدادية، وحاليا أعمل كمربية، أعود مرة أخرى لمتابعة تعليمي الأكاديمي والغوص في الحياة الاكاديمية”.

ووصفت الفرق بين دراستها للقب الاول ودراستها حاليًا بأن: “الشعور بأنني طالبة من جديد يضيف لي شعورًا من البهجة وتعود بذاكرتي إلى أيام اللقب الأول، لكن بقوة أكبر، بنضج أفضل وإرادة وتصميم، فلم أعد تلك الطالبة الشابة التي تعتمد على أهلها، بل أنا أم ومعلمة وزوجة والكثير من الأدوار سأقوم بها، إضافة للحياة الأكاديمية، كذلك أتوقع أن تكون الحياة الاكاديمية، وسيلة للتغيير في الحياة الروتينية”.

وحول مخاوفها تقول: “ما زلت خائفة من جائحة كورونا التي لم تنته وأن نعود للتعليم عن طريق الزووم، الذي يعتبر بالنسبة لي عبئا اجتماعيا مملا ويستنزف الكثير من طاقتنا ويحجب عنا اجواء المتعة الحقيقية في التعليم الأكاديمي، والتعرف على صداقات جديدة وزيارة الحرم الجامعي والشعور بذلك، لكن، طبعا نؤمن بأهمية الصحة”.

وختمت بقولها: “أتمنى النجاح لكل طلاب مجتمعي العربي. وأقول إننا بحاجة لأجيال ذوي شهادات عليا، فالعلم سلاحنا الذي سنخوض فيه تميزنا وتألقنا وارتقاؤنا وهويتنا التي لن تمحى. أتمنى أن تكون هذه الألقاب بمثابة دعم لمجتمعنا وأبنائه، وأن نكون أصحاب رسالة وأن يسدد الله خطانا لما يحب ويرضى”.للوقوف على أهمّ تحديات الطلاب العرب، وما يميز دراستهم في الأكاديميا الإسرائيلية، التقت صحيفة “المدينة”، البروفيسور خالد أبو عصبة، الباحث والمحاضر في علم الاجتماع والتربية، ورئيس معهد “مسار” للأبحاث الاجتماعية ومحاضر في الجامعة العربية الأمريكية في جنين.

هل تتوقع اختلافًا بين الطلاب هذا العام والأعوام السابقة؟

أبو عصبة: العودة للتعليم الوجاهي تعيد الطلاب للتعليم المعتاد وبشكل منتظم. الأمر الوحيد الذي يمكن الإشارة إليه، هو أنّ توجهات الطلاب اليوم، هي توجهات في مواضيع مختلفة، وهذا شيء إيجابي. كذلك وجود فتيات بنسبة ثلثي طلاب اللقب الأول، هو شيء مهم ومبارك. طبعًا نحن نريد أيضًا أن يدرس الشباب لكننا نشهد أغلبية للفتيات في الألقاب الأولى، وتقل نسبتهن في الألقاب المتقدمة.

 ما هو برأيك السبب في وجود أغلبية للفتيات في التعليم الأكاديمي؟

أبو عصبة: الاهتمام بالتعليم لدى الفتيات، هو أمرٌ نشهده قبل الوصول إلى الدراسة الأكاديمية، نحن نرى ذلك في امتحانات الميتساف والبيزا والبجروت والسيكومتري، فتحصيل الفتيات أعلى من الشباب. كما يبدو بسب اهتمام الفتيات بالتعليم وأنهن يمنحن الدراسة وقتا أكثر، كذلك فاهتمامات البنات تختلف عن اهتمامات الشباب. بالإضافة، فهذا نوع من الحراك الاجتماعي نحو الأمن الاقتصادي لدى الفتاة، فهي تشعر أنّ الدراسة تمنحها إمكانية الدخول إلى سوق العمل بنسبة أعلى في وظيفة مرموقة تليق باللقب الأكاديمي، وأن لا تتكئ اقتصاديًا على زوجها وشريك حياتها، خاصة مع الأوضاع الاقتصادية اليوم في المجتمع العربي التي تحتاج إلى وجود دخلين في البيت ولا يكفي دخل واحد. كل هذه العوامل مجتمعة من اهتمام الطالبات والأهالي وتحصيلهن الدراسي والحاجة للأمن الاقتصادي والحراك الاجتماعي، يؤدي إلى هذه النتيجة. نحن طبعًا بحاجة لأن يدرس الشباب وتكون نسبهم عالية. في الألقاب العليا تتغير المعادلة، ومع ذلك لدينا اليوم 500 فتاة عربية تدرس للدكتوراة، وهذا أمرٌ رائع.

 قلت إن وجود شبان أكاديميين مهم كذلك، ما هي اهمية الدراسة لدى الشباب؟

أبو عصبة: أولًا، من المهم أن يكون لدى شبابنا إمكانية العيش بكرامة، فحتى لو لم يدخلوا الأكاديميا، من المهم أن يكون لديهم تعليم تكنولوجي مهني، يتيح لهم فرص العمل، وأن لا يكونوا عاطلين عن العمل، أو يتسربوا من المدارس باتجاه الجنوح والسموم، لذلك من المهم جدا رعاية الشباب. فمعظم المشاكل عندنا ليست مع الفتيات، إنما مع الشباب، سواء كانت سلوكيات خطرة مثل استخدام السموم والعنف أو البطالة ومثل هذه الأمور. لذا نحن بحاجة لتعليم الشباب وليس بالضرورة تعليمًا أكاديميًا بل أية شهادة تأهيل مهني تعطيهم إمكانية الحياة الكريمة، وتأسيس بيت وأسرة. دعونا لا ننسى أنّ أكثر من 30% من شبابنا لا يدرسون ولا يعملون وهم عرضة للانزلاق للسموم والسلوكيات الخطرة، وهذا ما أحذّر منه.

ما الفرق بين تجربة الدراسة في الأكاديميا الإسرائيلية وخارج البلاد؟

أبو عصبة: من يتوجّهون للدراسة خارج البلاد، لم يكن لديهم إمكانية القبول هنا، أي أنّ معطياتهم لم تمكنهم من الدراسة في الأكاديميا الإسرائيلية، ويتوجهون للدراسة خارج البلاد. بدون أدنى شك، التعليم في إسرائيل مستواه عال جدًا، اي أنّ الطالب الذي ينهي لقبًا أول أو ثان أو ثالث هنا، فالسوق مستعد لاستقباله أكثر وبشكل أسرع والباب مفتوح أمامه أكثر من طالب تعلم خارج البلاد. لكن إذا أراد طالب مثلًا دراسة الطب ولم يكن لديه إمكانية الدراسة في البلاد، فلا ضير في أن يدرس خارج البلاد، لكن فيما يخص المواضيع الأخرى، فمن الأفضل أن يفكر الطلاب مرتين قبل التوجه للدراسة خارج البلاد. طبعًا هناك بلدان تتمتع بمستوى تعليم عال مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، في أوروبا، أو الولايات المتحدة وكندا، وخريجو هذه البلاد لا يقلون عن خريجي الأكاديميا الاسرائيلية، لكن المشكلة في التوجّه للدراسة في دول شرق أوروبا أو الدول العربية فبدون شك يكون الوضع مختلف.

 ما هي الإيجابيات والسلبيات لتجربة الدراسة في الأكاديميا الإسرائيلية؟

أبو عصبة: عندما يصل الطالب العربي إلى الأكاديميا الإسرائيلية فهناك تجربة الاغتراب التي طُرحت كثيرًا في الابحاث. طبعًا يبدأ الاغتراب باللغة المختلفة وهو أمر موجود ايضًا لدى من يتوجه للدراسة خارج البلاد، لكن الفرق هنا هو عدم وجود بيئة حاضنة والتوتر السياسي، وهذا التوتر السياسي يؤثر على توترات أخرى يعيها الطالب العربي، لذلك فهو يلجأ للجامعة لنهل العلم دون التدخل والمشاركة في الحياة الأكاديمية بشكل عام، وهذا طبعًا نقص. في الماضي كانت لجان الطلاب العرب وحراكات يأخذ فيها الطالب الأكاديمي دوره، لكن اليوم يتوجّه الطلاب للتعليم وأخذ الشهادة فقط، فهو ليس شريكًا في الحياة الجامعية بمفهومها.

ماذا عن طلاب عام 2021، بعد تغييرات من عدة نواح في دراستهم الثانوية، هل ستؤثر هذه التغييرات من ناحية دراسية؟

أبو عصبة: هذا الأمر سيظهر في السنة الأولى. فالطلاب العرب عادة يغيرون مواضيع بعد السنة الأولى، فإذا تمّ قبول عدد معين من الطلاب، فالسؤال ليس عدد المقبولين، بل عدد الخريجين في نهاية المطاف، والنظر هو إلى خط النهاية وليس البداية. هذا الأمر يظهر المستويات ووضع الطلاب خلال سنوات الدراسة وبالذات بعد السنة الأولى. لا شك أنّ هناك تأثير، لكن لننظر إلى أربعين ألف طالب عربي في الأكاديميا الاسرائيلية من بين خمس وستين ألف طالب إذا شملنا دور المعلمين، ثم نستنتج التأثيرات.

كمحاضر جامعي وباحث نشر عدة أبحاث حول الطلاب العرب، كيف ترى الطالب العربي المثالي؟

أبو عصبة: الطالب العربي المثالي كطالب أكاديمي يجب أن يكون طالبًا مجتهدًا في دراسته، وفي ذات الوقت على درجة عالية من الوعي حول هموم مجتمعه، فهذا برأيي الطالب المثالي. طالب متمكن من دراسته ومميز وكذلك شخص واع سياسيًا ومثقف يهتم بهموم مجتمعه. بلا شك أن هناك مثل هؤلاء الطلاب، فطلابنا اليوم نبني عليهم كوننا نبني على الشباب لأي تغيير مجتمعي.

تقول المربية رشا محاميد من مدينة أم الفحم، والتي تدرس للقب الثاني في موضوع الاستشارية التربوية في كلية “عيمك يزراعيل”، حول حماسها لبداية السنة الدراسية: “أنا أحضّر للقب ثاني بالاستشارة وكلي شغف وحب. انتظرت بداية الفصل الأكاديمي بفضول وترقب، إذ انني قد انهيت اللقب الاول منذ خمسة عشر سنة، وها أنا بعد أن أصبحت أمّا لأولاد في مرحلة الإعدادية، وحاليا أعمل كمربية، أعود مرة أخرى لمتابعة تعليمي الأكاديمي والغوص في الحياة الاكاديمية”.

ووصفت الفرق بين دراستها للقب الاول ودراستها حاليًا بأن: “الشعور بأنني طالبة من جديد يضيف لي شعورًا من البهجة وتعود بذاكرتي إلى أيام اللقب الأول، لكن بقوة أكبر، بنضج أفضل وإرادة وتصميم، فلم أعد تلك الطالبة الشابة التي تعتمد على أهلها، بل أنا أم ومعلمة وزوجة والكثير من الأدوار سأقوم بها، إضافة للحياة الأكاديمية، كذلك أتوقع أن تكون الحياة الاكاديمية، وسيلة للتغيير في الحياة الروتينية”.

وحول مخاوفها تقول: “ما زلت خائفة من جائحة كورونا التي لم تنته وأن نعود للتعليم عن طريق الزووم، الذي يعتبر بالنسبة لي عبئا اجتماعيا مملا ويستنزف الكثير من طاقتنا ويحجب عنا اجواء المتعة الحقيقية في التعليم الأكاديمي، والتعرف على صداقات جديدة وزيارة الحرم الجامعي والشعور بذلك، لكن، طبعا نؤمن بأهمية الصحة”.

وختمت بقولها: “أتمنى النجاح لكل طلاب مجتمعي العربي. وأقول إننا بحاجة لأجيال ذوي شهادات عليا، فالعلم سلاحنا الذي سنخوض فيه تميزنا وتألقنا وارتقاؤنا وهويتنا التي لن تمحى. أتمنى أن تكون هذه الألقاب بمثابة دعم لمجتمعنا وأبنائه، وأن نكون أصحاب رسالة وأن يسدد الله خطانا لما يحب ويرضى”.للوقوف على أهمّ تحديات الطلاب العرب، وما يميز دراستهم في الأكاديميا الإسرائيلية، التقت صحيفة “المدينة”، البروفيسور خالد أبو عصبة، الباحث والمحاضر في علم الاجتماع والتربية، ورئيس معهد “مسار” للأبحاث الاجتماعية ومحاضر في الجامعة العربية الأمريكية في جنين.

هل تتوقع اختلافًا بين الطلاب هذا العام والأعوام السابقة؟

أبو عصبة: العودة للتعليم الوجاهي تعيد الطلاب للتعليم المعتاد وبشكل منتظم. الأمر الوحيد الذي يمكن الإشارة إليه، هو أنّ توجهات الطلاب اليوم، هي توجهات في مواضيع مختلفة، وهذا شيء إيجابي. كذلك وجود فتيات بنسبة ثلثي طلاب اللقب الأول، هو شيء مهم ومبارك. طبعًا نحن نريد أيضًا أن يدرس الشباب لكننا نشهد أغلبية للفتيات في الألقاب الأولى، وتقل نسبتهن في الألقاب المتقدمة.

ما هو برأيك السبب في وجود أغلبية للفتيات في التعليم الأكاديمي؟

أبو عصبة: الاهتمام بالتعليم لدى الفتيات، هو أمرٌ نشهده قبل الوصول إلى الدراسة الأكاديمية، نحن نرى ذلك في امتحانات الميتساف والبيزا والبجروت والسيكومتري، فتحصيل الفتيات أعلى من الشباب. كما يبدو بسب اهتمام الفتيات بالتعليم وأنهن يمنحن الدراسة وقتا أكثر، كذلك فاهتمامات البنات تختلف عن اهتمامات الشباب. بالإضافة، فهذا نوع من الحراك الاجتماعي نحو الأمن الاقتصادي لدى الفتاة، فهي تشعر أنّ الدراسة تمنحها إمكانية الدخول إلى سوق العمل بنسبة أعلى في وظيفة مرموقة تليق باللقب الأكاديمي، وأن لا تتكئ اقتصاديًا على زوجها وشريك حياتها، خاصة مع الأوضاع الاقتصادية اليوم في المجتمع العربي التي تحتاج إلى وجود دخلين في البيت ولا يكفي دخل واحد. كل هذه العوامل مجتمعة من اهتمام الطالبات والأهالي وتحصيلهن الدراسي والحاجة للأمن الاقتصادي والحراك الاجتماعي، يؤدي إلى هذه النتيجة. نحن طبعًا بحاجة لأن يدرس الشباب وتكون نسبهم عالية. في الألقاب العليا تتغير المعادلة، ومع ذلك لدينا اليوم 500 فتاة عربية تدرس للدكتوراة، وهذا أمرٌ رائع.

 قلت إن وجود شبان أكاديميين مهم كذلك، ما هي اهمية الدراسة لدى الشباب؟

أبو عصبة: أولًا، من المهم أن يكون لدى شبابنا إمكانية العيش بكرامة، فحتى لو لم يدخلوا الأكاديميا، من المهم أن يكون لديهم تعليم تكنولوجي مهني، يتيح لهم فرص العمل، وأن لا يكونوا عاطلين عن العمل، أو يتسربوا من المدارس باتجاه الجنوح والسموم، لذلك من المهم جدا رعاية الشباب. فمعظم المشاكل عندنا ليست مع الفتيات، إنما مع الشباب، سواء كانت سلوكيات خطرة مثل استخدام السموم والعنف أو البطالة ومثل هذه الأمور. لذا نحن بحاجة لتعليم الشباب وليس بالضرورة تعليمًا أكاديميًا بل أية شهادة تأهيل مهني تعطيهم إمكانية الحياة الكريمة، وتأسيس بيت وأسرة. دعونا لا ننسى أنّ أكثر من 30% من شبابنا لا يدرسون ولا يعملون وهم عرضة للانزلاق للسموم والسلوكيات الخطرة، وهذا ما أحذّر منه.

ما الفرق بين تجربة الدراسة في الأكاديميا الإسرائيلية وخارج البلاد؟

أبو عصبة: من يتوجّهون للدراسة خارج البلاد، لم يكن لديهم إمكانية القبول هنا، أي أنّ معطياتهم لم تمكنهم من الدراسة في الأكاديميا الإسرائيلية، ويتوجهون للدراسة خارج البلاد. بدون أدنى شك، التعليم في إسرائيل مستواه عال جدًا، اي أنّ الطالب الذي ينهي لقبًا أول أو ثان أو ثالث هنا، فالسوق مستعد لاستقباله أكثر وبشكل أسرع والباب مفتوح أمامه أكثر من طالب تعلم خارج البلاد. لكن إذا أراد طالب مثلًا دراسة الطب ولم يكن لديه إمكانية الدراسة في البلاد، فلا ضير في أن يدرس خارج البلاد، لكن فيما يخص المواضيع الأخرى، فمن الأفضل أن يفكر الطلاب مرتين قبل التوجه للدراسة خارج البلاد. طبعًا هناك بلدان تتمتع بمستوى تعليم عال مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، في أوروبا، أو الولايات المتحدة وكندا، وخريجو هذه البلاد لا يقلون عن خريجي الأكاديميا الاسرائيلية، لكن المشكلة في التوجّه للدراسة في دول شرق أوروبا أو الدول العربية فبدون شك يكون الوضع مختلف.

ما هي الإيجابيات والسلبيات لتجربة الدراسة في الأكاديميا الإسرائيلية؟

أبو عصبة: عندما يصل الطالب العربي إلى الأكاديميا الإسرائيلية فهناك تجربة الاغتراب التي طُرحت كثيرًا في الابحاث. طبعًا يبدأ الاغتراب باللغة المختلفة وهو أمر موجود ايضًا لدى من يتوجه للدراسة خارج البلاد، لكن الفرق هنا هو عدم وجود بيئة حاضنة والتوتر السياسي، وهذا التوتر السياسي يؤثر على توترات أخرى يعيها الطالب العربي، لذلك فهو يلجأ للجامعة لنهل العلم دون التدخل والمشاركة في الحياة الأكاديمية بشكل عام، وهذا طبعًا نقص. في الماضي كانت لجان الطلاب العرب وحراكات يأخذ فيها الطالب الأكاديمي دوره، لكن اليوم يتوجّه الطلاب للتعليم وأخذ الشهادة فقط، فهو ليس شريكًا في الحياة الجامعية بمفهومها.

ماذا عن طلاب عام 2021، بعد تغييرات من عدة نواح في دراستهم الثانوية، هل ستؤثر هذه التغييرات من ناحية دراسية؟

أبو عصبة: هذا الأمر سيظهر في السنة الأولى. فالطلاب العرب عادة يغيرون مواضيع بعد السنة الأولى، فإذا تمّ قبول عدد معين من الطلاب، فالسؤال ليس عدد المقبولين، بل عدد الخريجين في نهاية المطاف، والنظر هو إلى خط النهاية وليس البداية. هذا الأمر يظهر المستويات ووضع الطلاب خلال سنوات الدراسة وبالذات بعد السنة الأولى. لا شك أنّ هناك تأثير، لكن لننظر إلى أربعين ألف طالب عربي في الأكاديميا الاسرائيلية من بين خمس وستين ألف طالب إذا شملنا دور المعلمين، ثم نستنتج التأثيرات.

 كمحاضر جامعي وباحث نشر عدة أبحاث حول الطلاب العرب، كيف ترى الطالب العربي المثالي؟

أبو عصبة: الطالب العربي المثالي كطالب أكاديمي يجب أن يكون طالبًا مجتهدًا في دراسته، وفي ذات الوقت على درجة عالية من الوعي حول هموم مجتمعه، فهذا برأيي الطالب المثالي. طالب متمكن من دراسته ومميز وكذلك شخص واع سياسيًا ومثقف يهتم بهموم مجتمعه. بلا شك أن هناك مثل هؤلاء الطلاب، فطلابنا اليوم نبني عليهم كوننا نبني على الشباب لأي تغيير مجتمعي.

تقول المربية رشا محاميد من مدينة أم الفحم، والتي تدرس للقب الثاني في موضوع الاستشارية التربوية في كلية “عيمك يزراعيل”، حول حماسها لبداية السنة الدراسية: “أنا أحضّر للقب ثاني بالاستشارة وكلي شغف وحب. انتظرت بداية الفصل الأكاديمي بفضول وترقب، إذ انني قد انهيت اللقب الاول منذ خمسة عشر سنة، وها أنا بعد أن أصبحت أمّا لأولاد في مرحلة الإعدادية، وحاليا أعمل كمربية، أعود مرة أخرى لمتابعة تعليمي الأكاديمي والغوص في الحياة الاكاديمية”.

ووصفت الفرق بين دراستها للقب الاول ودراستها حاليًا بأن: “الشعور بأنني طالبة من جديد يضيف لي شعورًا من البهجة وتعود بذاكرتي إلى أيام اللقب الأول، لكن بقوة أكبر، بنضج أفضل وإرادة وتصميم، فلم أعد تلك الطالبة الشابة التي تعتمد على أهلها، بل أنا أم ومعلمة وزوجة والكثير من الأدوار سأقوم بها، إضافة للحياة الأكاديمية، كذلك أتوقع أن تكون الحياة الاكاديمية، وسيلة للتغيير في الحياة الروتينية”.

وحول مخاوفها تقول: “ما زلت خائفة من جائحة كورونا التي لم تنته وأن نعود للتعليم عن طريق الزووم، الذي يعتبر بالنسبة لي عبئا اجتماعيا مملا ويستنزف الكثير من طاقتنا ويحجب عنا اجواء المتعة الحقيقية في التعليم الأكاديمي، والتعرف على صداقات جديدة وزيارة الحرم الجامعي والشعور بذلك، لكن، طبعا نؤمن بأهمية الصحة”.

وختمت بقولها: “أتمنى النجاح لكل طلاب مجتمعي العربي. وأقول إننا بحاجة لأجيال ذوي شهادات عليا، فالعلم سلاحنا الذي سنخوض فيه تميزنا وتألقنا وارتقاؤنا وهويتنا التي لن تمحى. أتمنى أن تكون هذه الألقاب بمثابة دعم لمجتمعنا وأبنائه، وأن نكون أصحاب رسالة وأن يسدد الله خطانا لما يحب ويرضى”.