X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 03 جمادى الأولى 1443 | 08 كانون أول 2021


... السلطة الفلسطينية واقع مؤلم ...



كما هو معلوم فإن السلطة الوطنية الفلسطينية خرجت كمولود نتيجة إتفاقية أوسلو التي تم توقيعها بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الإحتلال ، تم خلالها تبادل الإعتراف من أجل الوصول الى حل للقضية الفلسطينية وعلى أساس 😥 (غزة و أريحا اولاً).
منظمة التحرير الفلسطينية التي تم إنشاءها منذ الثلث الأخير من القرن المنصرم ، كانت تحمل أهدافاً سامية على رأسها تحرير فلسطين التاريخية من البحر النهر ، ودون التنازل عن سنتيمتر واحد من ترابها المقدس.
وكان إدعاء المناضلين من الأبوات في هذه المنظمة ، أن وسائل التحرير متعددة ومنها المفاوضات ، كما أشار الى ذلك الزعيم الراحل ابوعمار عندما دخل الى هيئة الأمم المتحدة وهو يضع مسدسه الى جانبه رافضا التنازل عنه ، وفي اليد الأخرى غصن الزيتون ، ملوّحا بغصن الزيتون ان لا يُسقطه العالم من يده، فتبقى البندقية هي التي تعمل من أجل نيل الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
ولم تكن أوسلو هي حدث مفاجيء على الساحة الفلسطينية والإقليمية والعالمية ، وذلك أن إرهاصات ونتائج أوسلو ، كان يتم التمهيد لها منذ طرح مبادرة روجرز في ستينات القرن الماضي على الرئيس عبد الناصر بصفته زعيم أكبر دولة عربية ، وهو من اسهم بشكل رئيس على ولادة منظمة التحرير الفلسطينية ، ثم معاهدة كامب ديفيد بعد حرب التحريك وليس التحرير عام 1973، وصولا الى خروج منظمة التحرير من لبنان ، وتصريحات هاني الحسن في لندن بقوله بالحرف الواحد وهذا موثق :
(بأننا في قيادة منظمة التحرير نؤمن منذ زمن ان 78% من أرض فلسطين هي لليهود ، واننا نعمل من أجل 22% مما تبقى من ارض فلسطين).
هذا التصريح تم نقله في صحيفة الخليج مباشرة في ثمانينات القرن الماضي ، وقد حصل ما حصل من احداث الخليج التي ساقت بشكل طبيعي الى الشعور بفقدان العراق كظهر قوي للحركة الوطنيةالفلسطينية ، وبالتالي لا بد من اللقاء مع العدو ، وهو لقاء كان يتم التمهيد له في اوروبا عبر السيد عصام السرطاوي الذي تم إغتياله لاحقا ، ثم بالطبع السيد محمود عباس ابومازن الذي كان ولا زال من دعاة الحل السلمي ، والذي أصبح بشكل طبيعي رئيسا للسلطة الفلسطينية ، بعد إغتيال القائد ابوعمار ، الذي لم يتخلى عن البندقية ودعم الفصائل المقاومة ، حتى وهو في أعمق فترات المفاوضات مع حكومات الإحتلال في واي بلانتيشن ، وغيرها من دول العالم.
وكنتيجة لواقعنا المؤلم قامت السلطة الفلسطينية منذ خمسة وعشرون عاما بالتفاوض من داخل فلسطين لكي تستطيع ان تتقدم خطوة عن غزة وأريحا اولا ، ولكنها للأسف لم تستطع حتى على منع قوات الإحتلال من الدخول الى مناطق سيادية في السلطة ووقفت موقف المتفرج منذ وفاة القائد الرمز ابوعمار.
وكان من المفروض أن تكون هذه السلطة التي تتكون من الثوار والمقاومين العائدين والمناضلين الذي تولوا عضوية المجلس المركزي والثوري والمجلس الوطني والرئاسة الفلسطينية والمجالس البلدية والقروية والأمانات العامة والأجهزة المختلفة ، أن تكون مثالا للنزاهة والتقشف والزهد ، بحيث تنقل واقع شعب لا زال يناضل ويقاوم من اجل تحرير أرضه وتحصيل الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ، ولكن للأسف لم يكونوا يمثلون صدق الأمانة الملقاة على عاتقهم كمناضلين كما هي صفات باقي المناضلين في فيتنام و كمبوديا وجنوب إفريقيا وكوبا وغيرها .
فاليوم نرى مجموعة من المنتفعين الذين يركبون أفضل السيارات ويلبسون من أرقى دور الأزياء في العالم ، ويشربون افضل انواع السيجار الكوبي ، ويرتادون صالات القمار ويسكنون قصورا وفلل بالغة الفخامة والتكلفة ، وهم اصحاب وكالات تجارية عالمية ، وفنادق عالمية ، ومحطات للبنزين ومشتقاته ، ومصانع حيوية مجتمعية ، بالإضافة الى الملايين المكدسة في البنوك والتي سرقت من دماء الشعب الفلسطيني ونضالاته وشهدائه وجرحاه و أسراه.
إضافة الى ذلك ابناء هؤلاء (المناضلين)، الذين لم يعيشوا يوما دمعة ام مفجوعة بزوجها وأبنائها وبناتها ، ولم يواجهوا عصى الجلاد ولا سجنه وعذاباته .
هؤلاء المتخمين حتى الرقبة الذين تصدر لهم شهادات التخرج وبعضهم يعبثون بأموال ومقتنيات الشعب الفلسطيني ، بل ويتم تعيينهم بكل سقاطتهم على حساب ابناء الشهداء والأسرى والمفقودين والمهدومي بيوتهم ، الذين نالوا اعلى الدرجات والشهادات في كل التخصصات ، على ضوء الشمعة وقلة المال والإمكانيات المتاحة لتفوقهم ، وبالرغم من ذلك كانوا الأوائل في ثوابتهم العلمية والعقائدية والمجتمعية.
هذه السلطة لم تشكل يوما كسلطة الأبوات اي ألم للمحتل كما كان الحال زمن الراحل ابوعمار ، بل شكلت آلاماً مستمرة للشعب الفلسطيني الذي يحاول قدر وسعه أن يحمل العصى من أوسطها، وان لا يعيش ألم القريب بالأضافة الى آلام الإحتلال.
آن الأوان أن توضع النقاط على الحروف ، وأن يتغير واقع السلطة المستسلم للعدو ، على حساب شعبه وأمانيه الوطنية ، فالقرار المستقل للقيادة الفلسطينية ، لا يعني التفريط في ذرة من تراب فلسطين من أجل مصالح آنيّة ، تقوم على إستمرار وجود كرسي وبساطٍ أحمر وسحيجة من المنتفعين من أصحاب العمالة الذين باعوا وطنهم فلسطين ، لإرضاء شلومو في تل ابيب ، او نذل يحكم في الخليج ، او شهوات أنفسهم بالجاه والسلطان والمال ، والذي لم يكونوا يحلمون بهذه الامتيازات جميعا ، لو كانت منظمة التحرير تحمل إسمها بشكل حقيقي ، فترى عليها غبار الجبهات ، وآثار الندوب من هول المعارك .
فاستبشروا خيرا
إن غدا لناظره قريب.

* المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع