X إغلاق
X إغلاق


الأحد 27 شوال 1443 | 29 أيار 2022


شهر على رصده: أوميكرون ينتشر أسرع.. لكن أخطاره أقلّ


بعد شهر على رصدها في جنوب أفريقيا، بات عند العلماء فهم أفضل للمتحورة أوميكرون، فهي أشد عدوى لكنها أقل خطورة من المتحورات الأخرى، رغم استمرار عدم القدرة على كشف المدى الذي ستغير عبره وجه جائحة كورونا.

ومقارنة مع المتحورة دلتا، "تنتشر بسرعة أعلى لكن خطورتها أقل من دلتا، لكننا لا نزال نجهل لأي درجة" كما قال، في وقت سابق الخميس، دلفريسي رئيس المجلس العلمي الذي يرفع التوصيات للحكومة الفرنسية، جان فرنسوا.

وتنتشر أوميكرون بشكل كبير في العديد من البلدان، وتتضاعف الحالات كل يومين أو ثلاثة أيام، وهي ظاهرة غير مسبوقة مع المتحورات السابقة.

وباتت أوميكرون منتشرة بقوة في الدنمارك وبريطانيا، اللتين تجاوزتا عتبة 100 ألف حالة يوميًا، وستصبح كذلك في بلدان أخرى منها فرنسا. وباتت أوميكرون المتحورة الطاغية على دلتا، التي كانت مهيمنة في السابق. في موازاة ذلك، أظهرت دراسات أولى من جنوب أفريقيا وإسكتلندا وإنكلترا، هذا الأسبوع، أنّ أوميكرون يتسبب على ما يبدو في حالات أقل تستلزم دخول المستشفيات من دلتا.

ووفقًا لهذه البيانات، التي لا تزال غير مكتملة ويجب التعامل معها بحذر، قد تكون المتحورة أوميكرون أقل خطورة من دلتا بنسبة تراوح بين 35% و80%.

أمّا النقطة المهمة، في أنه من غير المعروف ما إذا كانت هذه الخطورة الأقل على ما يبدو تأتي من خصائص المتحورة، أو إذا كانت بسبب إصابتها أشخاصا لديهم مناعة جزئية (من طريق اللقاح أو عدوى سابقة).

وتعتمد المعادلة على عاملين مجهولين: هل ستكون قلة خطورة أوميكرون كافية للتعويض عن كونه أشد عدوى؟

وحذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مؤخرًا، من أنه "حتى لو تسبّبت أوميكرون في ظهور أعراض أقل حدة، فإن ارتفاع عدد الحالات قد يساهم في اكتظاظ الأنظمة الصحية غير المستعدة".

وفي جنوب أفريقيا، يبدو أن هذه الظاهرة لا تزال محدودة، لكن لا يمكن استقراء هذه النتيجة للبلدان الواقعة في نصف الكرة الشمالي، حيث يكون السكان أكبر سنًّا.

ويتوقع العلماء الحصول على كثير من المعلومات من المستشفيات في إنكلترا في الأيام المقبلة، بما أن موجة أوميكرون ضربت هذا البلد أولا في أوروبا.

وأكد العضو في المجلس العلمي الفرنسي، البروفسور أرنو فونتانيه، الخميس، أنّه "من المهم للغاية أن نرى ما سيحصل في لندن الأسبوع المقبل. هذا سيعطينا فكرة عن خطورة" المرض الذي تسببه أوميكرون.

ويبدو أن طفرات أوميكرون تسمح لها بخفض المناعة بالأجسام المضادة ضد الفيروس. والنتيجة: يمكنها أن تصيب على الأرجح عددًا كبيرًا من الملقحين (وإصابة أشخاص سبق أن طاولهم الفيروس).

وتظهر العديد من الدراسات المخبرية أن مستوى الأجسام المضادة يتراجع أمام أوميكرون لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاحات "فايزر-بايونتيك" و"موديرنا" وحتى أكثر مع "أسترازينيكا" أو "سينوفاك"، اللقاح الصيني المستخدم في حوالى خمسين دولة. والنقطة المشجعة هي أنه يبدو أن جرعة معززة سترفع بشكل كبير المناعة بالأجسام المضادة. لكن هناك معلومة مهمة مفقودة: لا نعرف الفترة الزمنية لهذه المناعة.

وعلى العكس من ذلك، أظهرت دراسة أجراها باحثون من هونغ كونغ، نشرت الخميس، أنّه حتى مع وجود جرعة معزّزة، فإن لقاح "سينوفاك" لا يؤدي إلى إنتاج كمية كافية من الأجسام المضادة.

لكن كل هذا لا يعني أن اللقاحات لم تعد فعالة، لأنّ الأجسام المضادة ليست سوى جزء من الاستجابة المناعية، التي تمر أيضًا من خلال خلايا تسمى الخلايا اللمفاوية التائية.

هذه "المناعة الخلوية"، التي يعتبر قياسها أكثر صعوبة، تلعب دورًا مهمًا جدا خصوصا ضد الأشكال الخطيرة للمرض.

وبالتالي، تشير دراسة طرحت منتصف كانون الأول/ديسمبر في جنوب أفريقيا إلى أن لقاح "فايزر-بايونتيك" لا يزال فعالا ضد الأشكال الخطيرة التي تسببها المتحورة أوميكرون، بما في ذلك قبل الجرعة المعززة (وبالتالي ربما أكثر بعدها).

وحتى لو لم تؤد موجة أوميكرون إلى اكتظاظ في المستشفيات، إلا أن هذه المتحورة قادرة على التسبب بحالة من الفوضى في العديد من البلدان. وحذّر المجلس العلمي الفرنسي، الخميس، من أنّ عدواها غير المسبوقة قد تؤدي إلى زيادة "التغيب" بسبب إجراءات العزل وبالتالي "الفوضى" في العديد من القطاعات (محلات السوبر ماركت والنقل والمستشفيات والمدارس...).

وقال العضو في الهيئة، البروفسور أوليفييه غيران، "إنّها معلومة جديدة تماما لم نلحظها مع الموجات الأخرى وهي مرتبطة بسرعة انتشار أوميكرون".

وللحد من هذه الفوضى، قد يكون من الضروري تخفيف قواعد العزل مع الأخذ في الاعتبار أن أوميكرون تتسبب على ما يبدو بأشكال أقل خطورة من كورونا.

وهذا ما فعلته الحكومة البريطانية، الأربعاء، إذ خفّضت فترة العزل في البلاد من عشرة إلى سبعة أيام للملقحين الذين أصيبوا بكوفيد. والأمر سيان في جنوب أفريقيا حيث أوصى مجلس علمي يرفع التوصيات للحكومة بخفض فترة العزل للمرضى الذين يعانون الأعراض من عشرة إلى سبعة أيام.(عرب 48)