X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 23 شوال 1443 | 25 أيار 2022


د. يوسف سهلي في مقابلة خاصة: دواء -پاكسلوبيد- يعطى لمرضى الكورونا الموجودين في مجموعات الخطر


 جريدة الصنارة

وصلت إلى البلاد يوم  الدفعة الأولى من دواء شركة فايزر ضد الكورونا بحيث سيكون متوفراً لمرضى الكورونا في صناديق المرضى ابتداء من الأسبوع القادم.
حول هذا الدواء ونجاعته ولمن يُعطى وفي أي مرحلة من المرض وآلية عمله والأعراض الجانبية للدواء أجرينا هذا اللقاء مع الدكتور يوسف سهلي صاحب الخبرة الواسعة بالعمل في شركات الأدوية, وبضمنها شركة فايزر مُنتجة الدواء المذكور, وصاحب الخبرة في ابتكار وتطوير الأدوية وبضمنها الأدوية المضادة للڤيروسات.

-: حدّثنا عن الدواء الذي سيتم البدء بإعطائه لمرضى الكورونا في البلاد..
د. يوسف سهلي: الدواء أسمه "باسكلوبيد" وهو من إنتاج شركة فايزر الذي صادقت عليه مديرية الغذاء والدواء الأمريكية الـ - FDA ومن المفروض أن تحتوي الدفعة الأولى على كمية تكفي لعشرين ألف مريض.

-: لمن يُعطى هذا الدواء؟
د. سهلي: حسب مصادقة الـ - FDA يُعطى لمرضى الكورونا في جيل 12 سنة فما فوق وبوزن 40 كغم على الأقل من مجموعة المرضى الذين لم يتطعموا (في الولايات المتحدة يُعطى أيضاً للذين تطعموا ضد الكورونا) لمرضى الكورونا الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري والسمنة الزائدة والسرطان وبحالة صحية يمكن بسببها أن يؤدي المرض الى الوصول الى حالة صعبة أو الى الوفاة وللأشخاص الذين يعانون من مشاكل في جهاز المناعة, أي للذين تكون حياتهم مهددة بالخطر إذا أُصيبوا بالڤيروس, ويُعطى في بداية المرض, مع أولويات لكبار السنّ.

-: هل يُعطى في المستشفيات فقط أم في صناديق المرضى أيضاً, ولأي فترة؟
د. سهلي: ما يميّز هذا العلاج أنه يمكن التداوي به في البيت فهو على شكل أقراص تُعطى عن طريق الفم ويعتبر أول علاج يعطى عن طريق الفم مع شربة ماء. ويعطى فقط لمدّة 5 أيام بعد ظهور أعراض المرض مرتين في اليوم.

-: هل يفيد المرضى الذين أُصبحوا في وضع صعب؟
د. سهلي: كلا. إنه فعّال وذو نجاعة فقط إذا أُعطي للمرضى بعد ظهور الأعراض وقبل أن تتدهور حالتهم ولغاية 5 أيام فقط من ظهور الأعراض.

-: هل هناك دواء مشابه له يُستخدم لمحاربة أمراض ڤيروسية؟
د. سهلي: نعم. إنه يُشبه دواء التاميفلو المستخدم لمعالجة ڤيروس الأنفلونزا والدواء المستخدم لمعالجة مرض التهاب الكبد الڤيروسي (هيپيتايتس C).

-: ما هي آلية عمله؟
د. سهلي: هذا الدواء يُستخدم لإعاقة تكاثر الڤيروس وذلك من خلال إعاقة فعالية انزيم "پروتياز" الموجود داخل خلية الڤيروس والذي يستخدمه من أجل الدخول الى مادة الـ - D.N.A للمريض للتكاثر. فهذا الدواء يُبطيء ويُعيق بمقدار كبير فعالية هذا الإنزيم الضروري لتكاثر الڤيروس. ومثل هذه الآلية معروفة في عدة أمراض مثل الإيدز والتهاب الكبد الڤيروسي, حيث يستعمل الڤيروس هذا الإنزيم للدخول الى خلايا المرض للوصول الى الـ - D.N.A للتكاثر. وهناك عدة علاجات مبنية على هذه الآلية, ولكن لكل مرض توجد خصوصيات وتتم ملاءمة العلاج لهذه الخصوصيات.

-: هل أجريت أبحاث سريرية كافية على الدواء قبل مصادقة الـ - FDA عليه؟
د. سهلي: النتائج التي نُشرت عن فعالية الدواء جاءت في أعقاب التجارب التي أُجريت على البشر (أو للذين لا يفضّلون استخدام هذا التعبير التجارب السريرية أو الاكلينكية) وتوصلت الى نتيجة أنّه فعّال بنسبة 89%.

-: ما الذي يميّز هذا الدواء ويجعله مدعاة للأمل؟
د. سهلي: إنه أوّل علاج يُعطى عن طريق الفم وفي البيت بدون الحاجة الى الذهاب الى العيادة أو المستشفى ويحمي من تفاقم المرض بنسبة 89% وهذا أمر جديد بالنسبة لمرضى الكورونا.

-: ما هي الأعراض الجانبية للدواء؟
د. سهلي: الأعراض المحتملة للظهور لدى بعض المرضى والأكثر انتشاراً هي: ارتفاع درجة الحرارة, سعال (قحّة), تعب, فقدان حاسة الذوق والشم بشكل مؤقت, أما الأعراض الأقل انتشاراً فهي أوجاع بالحلق والرأس والعضلات وضيق في التنفس والصدر وقد يسبب الإسهال, حكّة بالجلد وطفح جلدي واحمرار في العينين. وهذه الأعراض عابرة وليست دائمة مع التذكير أن هذا الدواء يُعطى فقط لخمسة أيام مرتين في اليوم, ومع التأكيد على أن هذا العلاج يُعطى في حالات طوارئ, واذا قيّمنا الفوائد مقابل الأعراض الجانبية فإن الفوائد أكبر بكثير بحيث يُنقذ مرضى الكورونا المعرّضين للخطر وربما للوفاة لأسباب صحية مختلفة. فبدون هذا العلاج قد يصل هؤلاء المرضى الى تنفس اصطناعي وتدهور حالتهم والوفاة.

-: هل يتعارض العلاج بهذا الدواء مع أدوية أخرى يتعالج بها المريض؟
د. سهلي: هذا السؤال ممتاز جداً جداً لأنه هو لب الموضوع . هذا الدواء المكوّن من مركبين: المركب الأوّل الذي يحتوي على المادة الفعالة التي تعيق عمل الإنزيم الذي يستخدمه الڤيروس للتكاثر. أمّا المركب الثاني فوظيفته إبطاء عملية الأيض (ميتابوليزم) للمادة الفعالة..

-: هل تبسّط الشرح حول هذه النقطة؟
د. سهلي: كل مادة, سواء كانت دواء أو مادة أخرى, تدخل الجسم, يحاول الجسم التخلص منها لأنه لايحب المواد الغريبة ويجري لها عملية أيض أي يحلّلها ويحولها الى مركبات أخرى من أجل التخلص منها. وبما أن المادة الفعالة للدواء يجري لها إنزيم معيّن في الجسم عملية أيض سريعة, فإن المركّب الثاني للدواء وظيفته إبطاء عمل هذا الإنزيم كي تبقى المادة الفعّالة للدواء فترة أطول في الجسم لمنع تكاثر الڤيروس. فكل دواء يُؤخذ عن طريق الفم يهتم منتجوه أن يكون سهل التحلّل والامتصاص في الأمعاء وأن يبقى فترة أطول في الجسم, وهذا الأمر يتعلق بصفات المادة المركّبة لكل دواء, ومن هنا تم وضع المركب الثاني لدواء فايزر لضمان بقاء المادة الفعّالة مدّة أطول في الجسم .من هنا, فإنّ هناك أهمية لأن يعرف الطبيب المعالج أي أنواع أدوية يتعاطاها المريض كي لا يحصل وجود دواء آخر يؤدي الى ارتفاع تركيز الدواء في الدم ويسبب أضراراً أو أن يُبطل مفعوله. وأجهزة الصحة أي الأطباء هي التي تقرّر أي نوع دواء يمكن أخذه في نفس الوقت مع دواء الكورونا, وأن تتابع حالة المريض المعالج لمنع حصول تفاعلات غير مرغوب فيها بين الأدوية. وبما أن العلاج هو فقط لخمسة أيام فإنّه من السهل ملاءمته مع علاجات أخرى.

-: هل العلاج بهذا الدواء يترك في جسم المريض المتعافي مضادات ضد ڤيروس الكورونا؟
د. سهلي: كل من يتعرّض للڤيروس ويشفى تبقى في جسمه مضادات للڤيروس. ولكن بخصوص الدواء نفسه لم يتم فحص فيما إذا يؤدي الى إنتاج مضادات للڤيروس فوظيفة العلاج بالدواء هي مساعدة الجسم على القضاء على الڤيروس بعد أن لم تتمكن المضادات الموجودة في الجسم من القضاء عليه بدون مساعدة. إنه وسيلة إضافية لمكافحة هذا الڤيروس.

-: هل يُعطى أيضاً لمرضى تلقوا التطعيم وأصيبوا بالمرض؟
د. سهلي: في البلاد قرروا إعطاءه فقط لغير المتطعمين ولكن في أمريكا قرروا إعطاءه أيضاً للمتطعمين.

د. يوسف سهلي في سطور
- حاصل على الدكتوراة في الكيمياء العضوية من معهد التخنيون.
- حاصل على الپوست دكتوراة من معهد MIT الرائد في الولايات المتحدة.
- ذو خبرة في شركات الأدوية الكبيرة والناشئة في امريكا والبلاد.
- عمل في شركة فايزر Fizer مديراً لقسم ابتكار وتطوير الأدوية وبضمنها الأدوية المضادة للڤيروسات.
- عمل باحثاً في شركة Meck العالمية.
- عاد الى البلاد عام 2009 وعمل في شركة طيڤاع ووصل الى منصب Senior Director لقسم الكيمياء التحليلية.
- منذ 3 سنوات يعمل مديراً لشركة ناشئة ومستشاراً لهيئة الابتكار التابعة لوزارة الإقتصاد.