X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 05 ربيع الأول 1440 | 14 تشرين ثاني 2018


احداث في الذاكرة ...ايار 1958 في ام الفحم


 

رحل عن عالمنا الحاج المرحوم لطفي العوض احد فرسان معركة الاول من ايار في ام الفحم بالعام 1958 , تلك الملحمة التي سطرها الفحماويون بدمائهم لتبقى سجلا خالدا رغم كل سياسات البطش والظلم ولتشهد على شعب احب بلاده وارضه وتمسك فيها في احلك الظروف واقساها , فلروح المرحوم ولكل الفحماويين نضع هذه السطور في احداث هذه المعركة الخالدة ...... 


كان عام 1958 عاما مفصليا وهاما في مسيرة العرب في هذه البلاد بل وفي المنطقة العربية بأسرها, وانعكس ذلك جليا في تعاظم المد القومي الناصري الذي تجسد باعلان الوحدة السورية-المصرية وما خلفته هذه الوحدة من آثار ومشاعر وطنية وقومية ملتهبة كان لها التأثير المباشر على جماهير العرب في اسرائيل سواءً في تعاملهم مع سلطات الحكم العسكري او حتى على صعيد الافراد , حيث يذكر رواتنا ممن عايشوا تلك الفترة ان ابناء الاقلية العربية كانوا يسيرون في شوارع تل-ابيب "كالقبضايات" مرفوعي الرأس بإسم جمال عبد الناصر , بعد سنوات كانوا يضطرون فيها لتغيير اسمائهم واستبدالها بأسماء عبرية اتقاءً لبطش "زعران اليهود" او جنود الحكم العسكري او خوفا من فقدانهم  مكان العمل ...


مقابل هذا المد القومي والتعاطف الجماهيري الجارف مع قيادة الزعيم عبد الناصر, كانت الاوساط الامنية العسكرية الاسرائيلية تعد العدة لمواجهة هذا المد بين الجماهير العربية مبدية مخاوف كبيرة من وقوع تمرد وعصيان مدني  عربي في البلاد .


وقد عزز هذه المخاوف والشكوك نشوء "الجبهة العربية"   وتصريحات بعض القيادات العربية وتقاريرالمخابرات التي تحدثت عن امكانية حدوث عصيان مدني بل ودعوات لاقامة فدرالية  عربية تحظى  فيها اسرائيل بحكم ذاتي بدلا من الاستقلال , والدعوة لحق تقرير المصير للعرب في اسرائيل .


وذكر الباحث ايلي ريخس ان قوات الامن والمخابرات رصدت مشاورات لقادة الحزب الشيوعي العرب حول امكانية فتح حرب شعبية كحرب الجزائر . 


اما رئيس الموساد ومؤسس الجهاز "الشين بيت" (المخابرات الاسرائيلية) ايسار هرئيل, فقد دعا خلال جلسة " اللجنة المركزية للامن" المنعقدة في 30/1/1958 الى قمع الغليان في الوسط العربي وبوادر العصيان والتمرد والدعوة لعدم التعامل مع السلطات. 


يُذكر ان صحف السلطة طبلت وزمرت في النصف الثاني من عام 1957, لاكتشاف شبكة تجسس "جبارة جدا"  لفريق من الاطفال تراوحت اعمارهم بين 9 و11 عاما من المثلث, نقلوا معلومات عسكرية وخرائط هامة جدا الى ضباط الجيش الاردني" . 


الى جانب ذلك واحتفاءً بمرور عشر سنوات على قيامها, قررت حكومة اسرائيل  ان يكون عام 1958 حافلا بالاحتفالات الرسمية والشعبية والعسكرية والمدرسية, واقيم اول عرض عسكري اسرائيلي في مدينة القدس مما رفع حالة التصعيد والتوتر في المنطقة خاصة بعد الوحدة المصرية-السورية وقبيل ثورة 14 تموز في العراق بقيادة عبد الكريم قاسم في العراق والانزال الامريكي الاستعماري في لبنان . 


على خلفية كل ذلك "أُلزم" العرب وسلطاتهم المحلية ومدارسهم الاحتفال بالذكرى العاشرة لقيام الدولة , كما وبكل عام  "سيق"  العرب بجموعهم الغفيرة بحافلات مجانية لمواقع الاحتفال- العفولة, نتانيا وغيرها...


وشاركت العديد من الفعاليات (بعضها مرغم وبعضها راغب) بانجاح هذه الاحتفالات سواءً من اعوان الحكم العسكري او موظفي الدولة وخاصة المعلمين والمخاتير واتباع الاحزاب الصهيونية والاحزاب العربية الملحقة ...


وكان يوم الثلاثاء 29/4/1958 يوما حافلا بالاحتفالات والمهرجانات في ام الفحم بدءا من الساعة الثانية بعد الظهر وانتهاءً بساعة متأخرة من منتصف الليل . 


وفي مساء نفس اليوم  نظم الحكم العسكري حفلا كبيرا ساهرا في القرية بمناسبة عيد الاستقلال , في منطقة الميدان , شارك فيه المطرب موشيه الياهو والمطربة اليهودية فايزة  رشدي , ويذكر الاهالي ان مشاركة البسطاء والعوام من اهل القرية كانت رغما عنهم ,عبروا عنها "بالرقص الرداحي" والاناشيد التراثية الحزينة التي تعبر عن المأساة والالم ولسان حالهم يقول :


"لا تحسبني ارقص بينكم طربا
فالطائر المجروح يرقص من الألم "


واضافوا ان احد الفحماويين – المرحوم الحاج رضا الشيخ حسن ,وقف مرة في احدى حفلات الاستقلال امام الحاكم العسكري منشدا :


"هبت النار مين يقدر يطفيها     يا عبد الله يا بايع اراضيها
هبت النار والبارود علا         يا ابو طلال يا بايع وطنا
هبت النار في راس الحصيرة   يا ابو طلال يا بايع هديرة
هبت النار في راس الخروب  يا ابو طلال يا بايع العروبة"


وكانت الناس "تسحج" وراءه وهو ينشد باكيا, وقد خلع حطته واخذ يلوح بها كالرداحين, فلما سأله الحاكم العسكري ماذا تنشد؟   اجاب "بغنيلكم  يا  سيدي..."


في خضم كل ذلك اخذ  الاهالي يستعدون للثأر على خلفية حفل الحكم العسكري في عيد الاستقلال , "وتبيضا لوجه"  ام الفحم على خلفية اصطدامات الاول من ايار في الناصرة . فيما اُعلن  منع التجمهر لأكثر من ثلاثة اشخاص , وتقرر منع الاحتفال بذكرى الأول من ايار- عيد العمال العالمي, وبخطوات سرية تم الاتفاق بين جميع الرفاق على اقامة الاحتفال رغما عن قرار الحكم العسكري , وتم بث الخبر سرا بين الأهالي بأن الاجتماع سيعقد بالعاشرة من 3/5 في ساحة مسجد المحاجنة. "  اقوال المرحوم محمد يوسف شريدي .


وكانت انباء الصدامات العنيفة التي وقعت ليلة الأول من ايار في الناصرة, والتي ادت الى اصابة 18 شرطيا بجراح , جراح عشرة منهم كانت بليغة اضافة الى جرح 10 من المواطنين – حسبما افادت صحيفة اليوم ,(2/5/58)  قد وصلت الى ام الفحم وتهيأ الاهالي للصدام مع قوات الحكم العسكري, سيما وانهم سمعوا باعتقال قرابة 26 شخصية بارزة من الناصرة وعلى رأسهم المرحوم توفيق زياد. سيما وان الحكم العسكري حاول اقحام عمال ام الفحم للتخريب على مظاهرة الناصرة , فقد قرر الحاكم العسكري  ارسال مجموعة من عمال ام الفحم بحجة المشاركة في مظاهرة الاول من ايار  في الناصرة , ولكن الهدف الرئيس هو تخريب المظاهرة ومهاجمتها , الا ان  منظمي مظاهرة الناصرة اكتشفوا المؤامرة وطلبوا عدم مهاجمة عمال ام الفحم , الذين اكبروا – بدورهم - هذا الموقف وعادوا نادمين ليخبروا اهل ام الفحم بما جرى .

 
استعد الحكم العسكري جيدا لمظاهرة ام الفحم (3/5/58)فاغلق جميع الطرق , وانتشر العشرات من  رجال الامن  بين جندي وشرطي وحرس حدود و "س.م.ب" – الشرطة العسكرية المعروفة بقسوتها , وفي المقابل  اخذ المواطنون يصلون اثنين اثنين (ازواجا) لساحة الاجتماع – ساحة مسجد المحاجنة- حتى بلغوا المئات . 


"كان عضو الكنيست توفيق طوبي ضيف التظاهرة , وتعذر عليه دخول القرية من مدخلها الرئيسي , فقد ضربوا طوقا على مداخل ام الفحم , فنزل (طوبي) في حي عين الزيتونة وتسلق الجبال الوعرة ... ووصل في الوقت المحدد بعيدا عن راصدي الجبال من الشرطة والجيش والشرطة العسكرية..." 


واخذ المتظاهرون يرددون شعارات ضد ("تحطيب" بلسان الفحماويين) الحكم العسكري . 


  ويقف ابو سامي شريدي معلنا بدء الاجتماع, "ويعتلي طوبي" صهوة برميل منصة الحفل – هذا البرميل الذي اصبح يعرف فيما بعد ب"برميل طوبي" – ويعلو هتاف الجمهور وقبضات التحدي , عاش الاول من ايار, ليسقط الحكم العسكري...وجن جنون الحاكم العسكري". 


بدأ طوبي القاء خطابه محتجا فيه على العدوان البوليسي على أهالي الناصرة ." وانقضى من الوقت 40 دقيقة سار الاجتماع خلالها دون اي عرقلة , على الرغم من تعمد الشرطة استفزاز الجماهير بوقوف عشرة من افراد الشرطة باسلحتهم وخوذهم بالقرب من الاجتماع , ويتجول اعداد من الشرطة في أزقة القرية نشرا للارهاب .


وبعد هذا حضرت الى المكان قوة بوليس مؤلفة من نحو مئة شرطي وداهمت الاجتماع, وبالضرب الوحشي اخذت تفرق الحضور, وهاجمت فرقة من الشرطة الخطيب, النائب توفيق  طوبي, وانزلته بالقوة من المكان الذي كان يلقي خطابه منه ,  واعتدوا عليه بفظاظة متناهية  وادخلوه بالقوة ايضا الى سيارة عسكرية نقلته الى شارع وادي عارة في اتجاه الخضيرة , ولما رفض النائب النزول من السيارة في هذه المنطقة النائية أنزل بالقوة  .

وبعد مسيرة طويلة وجد سيارة , بعد ساعتين, نقلته الى الخضيرة , اما في القرية فقد واصلت قوة البوليس بمهاجمة المتظاهرين .... 


 ويروي المعاصرون لتلك الملحمة الفحماوية الرائعة تفاصيل الاحداث وضراوة الاحتجاج الفحماوي ضد الحكم العسكري وجنوده وقواته...
وشاركت النساء الفحماويات – كعادتها- في هذه المعركة حيث اخذت بنقل الحجارة  في "حروجهن" من  "السناسل" .... ويحدث احد المعاصرين ان الحاكم العسكري بكل جبروته وعنفوانه هرب (شرد) واختبأ تحت احدى السيارات بينما الشباب الفحماويون يسحبونه من رجليه للخارج وهو لا يملك إلا "الطنيب والدخيل" , ويتوسل للشباب :"طنيب دخيل على محمد (ص) دخيل على الله... دخيلكم...


"الصواريخ الحجرية والقناني "العابرة للبيوت" , وضرب الهروات والعصي, وطلقات النار تتشابك لترقص على اصواتها قبضات الصمود والتحدي والكرامة".


معركة شديدة بالحجارة اندلعت ,العشرات من افراد الشرطة وجنود الحكم العسكري ومن الفحماويين اصيبوا خلال هذه الاشتباكات , واصيب عدد من الفحماويين اصابات شديدة جراء الضرب و"المراجدة" منهم عبدالله عوض ولطفي العوض وابراهيم محمد ملك :"حطموه من الضرب" ... وبدأ الاعتقال العشوائي للمواطنين... "ويا ويل من لبس القميص الاحمر او  به خط  احمر او  ما شُبه لهم ". 


ويروي علي محمود احمد محاميد, ان قصابا (لحاما) (عدنان يوسف خضر)  اغلق حانوته حيث سمع عن هذه المعركة وكانت ملابسه ملطخة بدم الذبائح فهاجمته الشرطة وانهالوا عليه , ولدى سؤاله عن مكان تواجده قال انه كان في "هملحماه" –(معركة في اللغة العبرية, ولم يكن الاهالي حينها يتقنون العبرية) ويقصد الملحمة, فانقضوا عليه واشبعوه ضربا "وين الجنب اللي بيوجعك..."


وطالت عمليات الاعتقال المئات من الفحماويين حيث اخرجت الشرطة من ارادت  من السكان من بيوتهم واخذت تعتدي عليهم بضراوة بالغة .
"فحينما ألقت القبض على المواطنين لطفي عوض  واخيه عبد الله, اخذت تضربهما على مرأى من الناس ضربا مبرحا حتى سالت دماؤهما, ولما هوى المواطن لطفي على الارض فاقدا وعيه, جريحا تسيل دماؤه, اخذ افراد الشرطة يدوسون عليه بوحشية متناهية , لقد نقل هذا المواطن الى المستشفى الحكومي بحيفا ولا يزال يقاسي تزعزعا في المخ ورضوضا كثيرة , وكذلك اعتدت الشرطة بهذا الاسلوب ايضا, على العمال مصطفى عسلية وتوفيق الحصري وانيس سليمان ومحمد الشريدي واحمد عبد الله الحاج احمد".اقوال صحيفة الاتحاد  


وحين نجح خمسة من الفحماويين الإفلات من قبضة الاعتقال وهربوا – البعض- لمنطقة تل-ابيب وآخر الى كيبوتس "ياد حنة" ليصبحوا مطاردين للحكم العسكري , تم اعتقال العشرات غيرهم والزج بهم في المعتقلات والسجون , بعضهم في الخضيرة وآخرين في الدامون , وآخرين في بردس حنا .


استطاع محمد يوسف شريدي وابراهيم حصري ومحمود حصري ومحمد علي خالد , الهرب والاختباء في حظيرة في كيبوتس "ياد حنة" , أما الفحماويون التالية أسماؤهم فقد تم اعتقالهم في معتقل الخضيرة : احمد محمد قاسم, محمد شفيع عباس , فضل الله سليمان , عدنان حسن طايع, احمد خليل عسلية, مصطفى رشيد, عبد الله عوض, عبد اللطيف طه, لطفي عوض, محمد ابراهيم, توفيق حسين الشيخ محمود, احمد عبد الله اسعد, احمد ابراهيم جبارين , بهجت مصطفى, احمد طاهر حسن, تيسير خليل, خالد سليمان .


أما معتقلو  بردس حنا فهم:محمد عبد الله,  محمد علي مصطفى, غالب يوسف, فايز علي محمود, حلمي انيس محمد وابراهيم محمد احمد.
اما السيد مصطفى اسعد عسلية فقد تسلل بعد المعركة الى بيته في العيون وغير ملابسه وانكر وجوده في المظاهرة , الا ان قوات الحكم العسكري اعتقلته وسيق بسيارة عسكرية لمقر الحاكم بعد  ان اوسع ضربا بالعصي , "وتم اعتقالي وكان معي في السيارة  الفحماوي اسامة حسين ومصطفى خرز , اللذين اعتقلا في بردس حنا , اما انا فقد تم نقلي الى الجلمة بعد توقيفي انفراديا لمدة يومين في بردس حنا ".


قامت قوات الحكم العسكري باعتقال المسن الفحماوي سليمان داوود الذي تجاوز ال85 من عمره, انتقاما منه بسبب ولديه المطاردين (محمود وتوفيق) وقد عومل العجوز معاملة وحشية.


"وشن البوليس حملة ترويع في القرية فكان يفتش بيوت الملاحقين بأسلوب ارهابي فظ , وقد ركز حملته على بيت المواطن محمد يوسف شريدي –ابو سامي.


فتعرض هذا البيت لهجمات البوليس المتكررة ... (حيث) حطموا الابواب والشبابيك دون مراعاة لوضع زوجته المريضة...


وتحكم المحكمة على اربعة فحماويين بإثبات وجود مرتين يوميا في مركز عارة , وفي ظل ظروف انعدام المواصلات كان هؤلاء يضطرون السير يوميا 4 كيلومتر  لاثبات وجودهم , والاربعة هم : محمد حاج موسى محاميد , ومحمد مصطفى حاج داوود , محمد فياض محاميد وتيسير خليل جبارين.


انعقدت المحكمة العسكرية في قرية عارة مطلع شهر حزيران 1958, للنظر في التهم الموجهة لخمسة من الفحماويين بأحداث الاول من ايار 1958.


وكانت الشرطة قد اخفقت في اعتقال ابو سامي شريدي واحضاره للمحكمة , لكنه فاجأ الجميع حين وصل المحكمة برفقة المحامي هرتسبرغ متنكرا بزي "يهودي اشكنازي" ووقف امام الحاكم ينكر  ويصد التهم الموجهة اليه وزملائه .


وحكمت المحكمة على ابو سامي بالسجن سنتين وغرامة 100 ليرة او السجن ستة اسابيع اضافية , ومثل هذا الحكم كان حصة المواطن محمد علي خالد الذي لم يتجاوز العشرين من عمره.


وصدر حكم بالسجن سنتين ايضا للمواطن مصطفى سعيد اسعد عسلية, فيما حكمت المحكمة العسكرية على توفيق حسين الشيخ محمود ولطفي عوض, بالسجن 21 شهرا لكل منهما . 


وكان جميع المحكومين قد رفضوا المحاكمة العسكرية واحكامها, ووقف المحامي هرتسبرغ باسم المتهمين يرفض صلاحية المحكمة العسكرية في محاكمة موكليه. 


تخطت وتعدت الاحتجاجات الشعبية على الارهاب البوليسي في احداث أول أيار والاحكام العسكرية القاسية والجائرة بحق الفحماويين (والناصريين ايضا), تخطت حدود الرأي العام المحلي لتصل الى الرأي العام العالمي الذي أبدى وصحفه اهتماما واسعا بهذه الاحداث منددا بقسوة تعامل الحكم العسكري مع المواطنين العرب .


فقد وجهت الجامعة العربية نداءً الى دول العالم والى المنظمات الانسانية التابعة للأمم المتحدة , تلفت فيها انظارها الى تفاقم الاضطهاد الواقع على العرب في اسرائيل وتدعوها الى رفع اصواتها احتجاجا على موجة الاعتقالات والمحاكمات العسكرية ضد العشرات من المواطنين العرب في اسرائيل .


وذكرت عل همشمار ان اخبار العدوان البوليسي الوحشي على العرب في أول ايار في الناصرة وأم الفحم والاعتقالات الجماهيرية والمحاكمات العسكرية حظيت بنشر مدوي في الصحف الاردنية التي اعتبرت هذا الهجوم هجوما عاما على حقوق العرب في اسرائيل .


ونشرت عل همشمار مقالا لمراسلها في لندن بعنوان "بريطانيا حساسة لمصير الاقلية العربية في اسرائيل ", ذكرت فيه ان الاحتجاج على اضطهاد العرب في اسرائيل والعدوان البوليسي الوحشي عليهم في أول أيار قد شمل الآن أوسع الاوساط من الشيوعيين حتى المحافظين في بريطانيا .


أما الصحف المحلية فقد نددت بالاحكام العسكرية الصادرة بحق الفحماويين, فكتبت عل همشمار تقول " لو ان المتهمين بحوادث أول أيار في الناصرة وام الفحم كانوا يهوداً لقدموا بدون شك الى محاكم مدنية " . 


أما اهرون ميجد  فقد كتب في مجلة "لمرحاب" يقول  :


"ان الموقف المتخذ من السكان العرب ليس فيه ظلم فحسب بل فيه حمق ايضا, فيه عدم جدوى, فالعصا المسلطة عليهم, على زعم انها ستلقنهم درسا, لها طرفان, الطرف الواحد يضربهم والطرف الآخر يرتفع على الذي يمسك بالعصا". 


ونقلت كبريات الصحف العالمية انباء العدوان العسكري على ام الفحم والناصرة في صفحاتها الأولى, ومنها "لاموند" الفرنسية "ودير شبيغل" الالمانية, و"الاومانتيه" الفرنسية و "الاونيتا" الايطالية و "ديلي ووكر" البريطانية, وغيرها من الصحف العالمية . 


واصدرت  الجامعة  العربية في القاهرة نشرة حول العرب في البلاد بعنوان " الاقلية العربية في ظلام اسرائيل " جاء فيها  ان هذه الاحداث (ايار58)  شكلت "لطمة للسلطة التي ارادت ان يكون الاحتفال مظاهرة لاسرائيل واستعراضا لنجاحها  في كسب الاقلية العربية , فسارعت للتنكيل بالمتظاهرين واعتقال 133 شخصا منهم , فيما اتهم بن غوريون  الايدي الاجنبية بانها وراء الاحداث . " 


واضاف التقرير ان مناقشات طويلة بشأن اخطاء السياسة المتبعة  تجاه العرب في اسرائيل عقدت في اعقاب احداث ايار , شارك فيها "حتى بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية , وبعد اسابيع قليلة قدم 200 شخصية بارزة عريضة يشجبون فيها سياسية الحكومة تجاه العرب ؟".  
بتصرف عن كتاب – وجدي حسن جميل – ام الفحم واللجون – رحلة عبر الزمن ..في "دولة اليهود" – الجزء الثالث.


شهادة المرحوم الحاج لطفي العوض قاسم محاميد( أبو توفيق) من سجناء أول ايار عام 1958:


"كان قرار الاحتفال بأول ايار في ساحه الميدان ولكن بسبب التواجد الكثيف لعناصر الشرطه العسكريه  صبيحة يوم الاحتماع ، قررنا نقل الاجتماع الى ساحه مسجد حي المحاجنة اليوم , الخطيب كان النائب توفيق طوبي وبالرغم من الطوق المحكم دخل أم الفحم على ظهر حمار يملكه شخص صادفه إسمه إسماعيل محمود جابر وفي الطريق إلتقى طوبي وإسماعيل محمود الجابر  مع حلمي الأنيس الذي حضر خصيصاً لملاقاة طوبي فأوصله الى الاجتماع الشعبي، وما أن بدأ النائب توفيق طوبي بالحديث حتى حضرت عناصر الشرطه لمّا سمعت صوت مكبر الصوت وجنّ جنونها وبدأت بالاعتداء علينا، فإشتبكنا معها سلاحنا كانت الحجاره وسلاحهم كان البارود وإستطعنا من ردهم الى الوراء , وبعد أن هدأ الاشتباك لحظةً ظهر فجأة الحاكم العسكري وكان واقف بجانب سيارة شحن متوقفه، فقلت للرفيق: مصطفى العسليه أبو أكرم : هذا ابو شبابو قد شرفّ، وما أن تقدم نحونا حتى قذفناه بالحجاره فسبح على بطنه تحت السياره المتوقفه وهرب واستمر الاشتباك رغم إطلاق النار وبعد تهديد أحد الضباط الشيوخ المتواجدين بإعتقالهم إذا لم يضبطوا الامور عندها  بدأنا بالانسحاب رويداُ رويداً".اً


ويتابع أبو توفيق: " لما عدت الى البيت قلت لزوجتي إذا جاءت الشرطه وسألت عني قولي لهم:


 إني خرجت منذ الصباح، بعدها ذهبت الى أحد الجيران وطلبت منه الاختباء عنده فقال :أنت مطلوب لا تضع مصيبتك في رقبتي ،أما الجار الاخر فاستقبلني وأدخلني غرفه وأغلقها وكانت الغرفه مجاوره جداً لبيتي . 


وعلى مسمعي جاءت الشرطه وسألت عني فقالت زوجتي :لا أدري فقد خرج منذ الصباح , ثم دخلوا الى بيت أخي وكان مستلقياً بعد عودته من العمل فقاموا بضربه ظنناً منهم أن الغبار الذي على يديه بسبب آثارحجارة الاشتباك , لم اتحمل ضرب أخي فقفزت من شباك الغرفه وقلت لهم أنا لطفي لا تضربوا أخي .


كان معهم 12 معتقل فاعتقلوني وأخذوا بضربي بوحشه،في الطريق  وكل 50م كانوا يعملون حلقة ويضربونني ،وفي إحدى ساحات الحي من شدة الضرب تظاهرت بالاغماء والموت فانتشر الخبر بأني سلمت الروح، عندها بدأت النساء بقذفهم بالحجاره ولكن بعد تدخل وجهاء الحي ومن باب تقديم الاسعاف لي ركبوني على الحمار ورافقوني ثلاثة أشخاص وهم :فيصل طه وأخوه العبد ومحمد توفيق الحاج محمد وذلك من اجل ايصالي الى بريد حي المحاجنة لكي أسافر بسيارة شرطة الى المستشفى   .


وصلت الى معتقل برديس حنا فوجدت هناك الشيخ فتحي والمرحومين إبراهيم الرشيد وتيسير الكفايه فوضعوني على ركبه الشيخ فتحي الذي أخذ يبكي لأن الخبر وصله بأني فارقت الحياه، رغم الالم قمت بلسع  الشيخ فتحي في ركبته ففهم قصدي، بعدها نقلوني الى مستشفى في حيفا فقرر الطبيب أنه لديّ  إرتجاج في المخ وأن في جسمي أورام كثيره نتيجه الضرب المبرح."


ويستمر أبو توفيق في حديثه:" نقلت من المستشفى الى معتقل الخضيره مع معتقلين آخرين وفي الخضيره طلبوا مني الوقوف، فقلت: لا استطيع فقاموا بضربي عندما صحت أطلقوا النار عليّ لا أخافكم .


دخلت المعتقل وكان مظلماً فسمعت صوتاً ، فقلت إذا كنتم عرباً أو يهوداً فالشرطة هي التي ضربتني ومن صوتي عرفني المعتقلون وكانوا من أم الفحم فخففوا عني ألمي.


بعدها قدمت لمحكمه عسكريه وحكمت عليّ بالسجن 21 شهراً وأدخلت سجن الرمله ثم  شطه وشهدت التمرد  الذي قاده في ذلك  أحمد بطاط .


حاول مدير سجن شطه المس بكرامتي فحذرته مرارأ ،بعدها أعلنت الاضراب عن الطعام 7 أيام فتدخل المدير العام للسجون فوجدني في حاله يرثي لها فقلت له إذا كنت ترغب بأن أقوم بحل الاضراب قم بنقلي من عند هذا السافل مدير السجن هذا  الى سجن الدامون وفعلاً وافق وبعد يومين نقلت الى سجن الدامون وكانت مده سجني 18 شهراً بعد خصم ثلاثه أشهر"











1.انا كنت صغير اسمع اجدادنا شو كان يناضل من اجل بلادنا العربية كل صحيح هذا القصص عن الشيوعي مثل ابو العفوا و كامل كساب ومحمود الحج خليل كساب ومحمود القاسم ابو ماجد ونواف نصرالله ومحمود محمد ابو عماد وابو بديع لطفي العوض والكثير الكثير كنا نسمع عنهم كلها هاالحكيات مزبوطه انا بعرف عنهم انهم كان مناضلين من اجل يعيش باسلام شيوعي هي الاصل في بلادنا كان يقف وقفت رجل واحد لاجل لقمت الاعيش مره انا كنت صغير شيوعي بام الفحم حمل سل فاضيه بالمظاهره يطلب خبز اكل من اجل ان نعيش في دولة اسرائيل كثير مظاهرات يعمل من اجل شغل عامل القادح عند عملوا كثير لازم الحق يقال

2012-12-22 10:32:29 - ابو عمار -

2.والبطل توفيق حسين عياش محاميد

2012-12-22 11:28:04 - دعاء -

3.ملاحظتي للاخ وجدي ا نه نسي ذكر المرحوم احمد نصر الله ابو نشئات من الرعيل الاول للشيوعين والذين خاضو المعركه مع الحكم العسكري وسجن على ما اذكر سنتين لذلك استوجب التنويه لذلك وخاصه انه توثيق للتاريخ للاجيال القادمه

2012-12-22 15:45:48 - محمد -

4.ارجو التنويه والاعتذار سلفا لكل من اغفلت عن ذكره سهوا.....واشكر من اضاف لهذا المقال معلومة او اسما .....جل من لا يسهو.....والله من وراء القصد

2012-12-22 17:33:02 - وجدي حسن جميل -

5.כתבה מהממת וחשובה מאוד , הדור הצעיר חייב לדעת כמה האנשים האלה ( הקומונסטים) תרמו ונתנו את היקר ואת חייהם למולדת שלנו אני מתפלא ממר וגדי גבארין שמתעלם לזכור את שם המפלגה הקומוניסטית , האנשים האלה שאתה הזכרתה וסיפרתה עליהם הם היו ועדיין ברובם חברים במפלגה הקומוניסטית .....האמת חייבת וצריכה להיות שלימה

2012-12-24 01:05:05 - מוחמד נגיב -

6.شكرا اخي وجدي على هذه الذاكرة المهمة , ابحث عن اي شخص عايش الهروب من شطة على قيد الحياة , بحاجة لشهادات حية لفلم سينمائي

2014-02-04 11:25:04 - المخرج يوسف الديك - رام الله