X إغلاق
X إغلاق


الأربعاء 12 ربيع الأول 1440 | 21 تشرين ثاني 2018


’’وادي عارة’’ في مرمى مخطط ’’حريش’’ الاستيطاني التوسعي


 

تواصل السلطات الإسرائيلية تنفيذ مخططاتها في الأراضي العربية، دون أي اعتبار للاحتجاجات والتظاهرات التي ينظمها فلسطينيو الداخل، رفضاً لتلك المخططات التي تستهدف مصادرة أراضيهم وممتلكاتهم.


وتتمثّل أحدث المخططات الإسرائيلية، بمشروع توسعة مستوطنة "حريش" الذي يهدد آلاف الدونمات من أراضي البلدات الفلسطينية في منطقة وادي عارة  والتي تتميز بوجود كثافة سكانية .


مصادرة أكثر من 13 ألف دونم

وقال رئيس "اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض" في وادي عارة أحمد ملحم، إن مخطط توسيع مستوطنة حريش، يتضمن اقتطاع مساحات كبيرة من أراضي القرى العربية المحيطة بها، تصل إلى 13,410 دونم، وذلك بهدف مضاعفة مساحة مستوطنة حريش ثلاث مرات، لتتحول منطقة نفوذها من 7,108 دونمات الى 20,518 دونمات.

وأضاف ملحم في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، " السلطات تهدف من وراء هذا المشروع إلى جلب 150 ألف مستوطن للسكن فيها، وخلق توازن ديمغرافي بين المواطنين العرب واليهود في هذه المنطقة التي لا زال الميزان الديمغرافي فيها يميل لصالح العرب".

وأوضح رئيس اللجنة، أن السلطات كانت قد أقرّت إقامة مستوطنة "حريش" عام 2007، على أراض مفتوحة تقع في قلب منطقة وادي عارة، التي ما زالت تتميز بطابعها العربي الفلسطيني، رغم مرور 68 عاما.

وأشار ملحم إلى أن "الأراضي التي أقيمت عليها المستوطنة كانت تشكل الاحتياطي الوحيد من الأراضي لتوسعة نفوذ المدن والقرى العربية في هذه المنطقة، مع تضاعف عدد السكان وتصاعد أزمة السكن في المناطق العربية".


"النجوم السبعة" .. بقعة زيت

واستطرد ملحم "في عام 2007، صادقت السلطات على مخطط استيطاني يقضي بضم الأراضي المفتوحة والتي تصل مساحتها إلى 28 ألف دونم إلى نفوذ مستوطنة حريش، والتي أقيمت في إطار خطة (النجوم السبعة)، وتضم حزام من المستوطنات على طول حدود الخط الأخضر مع الضفة الغربية المحتلة، وأيضا على حدود المدن والقرى الفلسطينية في الداخل، وذلك بهدف منع تواصلها وتقطيع أواصرها، والحيلولة دون تمدد القرى والمدن العربية".

وأوضح أن خطة "النجوم السبعة" كانت "كبقعة الزيت، تم وضعها في المنطقة، ثم ما لبثت أن أخذت بالاتساع"، حيث بات يسكنها الآن 900 مستوطن.

وقال إن وزير الاسكان الإسرائيلي الأسبق أريئيل اتياس، عبر عن وجود ثلاثة أهداف من توسعة "حريش"؛ تمثّلت أولها بوضع اليد على الأراضي المفتوحة ومنع العرب من توسيع نفوذ بلداتهم، والحيلولة دون وجود تواصل عربي في المنطقة وتغيير صفة الأرض.

وتابع أن الهدف الثاني، هو تحقيق التوازن الديمغرافي حيث يوجد 150 ألف مواطن في وادي عارة، وأعدت حريش لتستوعب أيضا 150 ألف مستوطن يهودي، وذلك "لحل مشكلة اليهود المتدينين في القدس المحتلة وبني براك وغيرها، باعتبار أن هؤلاء هم أقدر على مواجهة المجتمع المحلي الفلسطيني في الداخل".

فيما كان الهدف الثالث، منع العرب من رفع أنوفهم كما حدث عام 2000 الذي شهد انطلاقة انتفاضة الأقصى وسقوط شهداء من فلسطينيي الداخل، احتجاجا على اقتحامات المستوطنين وزعيم حزب الليكود آرائيل شارون آنذاك للمسجد الأقصى.


جهود وصراع على آخر دونم

وأكد ملحم أن "اللجنة الشعبية" تابعت هذا المشروع الاستيطاني في أكثر من 130 جلسة في المحاكم ، "ومن خلال الجهود العربية المختلفة تم تحجيم المخطط في بدايته الى 4300 دونم فقط، مع تنامي الحذر منذ ذلك الحين أنهم سيعودون للتوسع والمطالبة بالأراضي التي كانوا قد خططوا للسيطرة عليها من البداية".

وأشار ملحم إلى أن "تراجعهم الأوّلي كان تكتيكياً فقط والآن يعودون للمطالبة بالتوسع مجدداً ، وتحويل مستوطنة حريش من بلدة تم تخطيطها لإقامة 13 الف وحدة سكنية تستوعب 58 الف مستوطن، إلى اخطبوط متمدد، يستوعب أكثر من 150 الف مستوطن".

وأكد الناشط الفلسطيني، أنهم يعكفون على وضع خطة لمواجهة هذا المخطط، وأضاف "أن الصراع سيكون طويلا لأنه يجري على آخر دونم، فلم يبقى لنا أرض، وبعد أن كنا نملك 87 في المائة من الأراضي، لم يعد بملكية العرب إلا 3 في المائة فقط وغالبيتها مبني عليها"، وهو ما تسبب بأزمة سكنية خانقة في الوسط الفلسطيني.

وبهذا الخصوص، أوضح ملحم أن ما بين 50 في المائة إلى 60 في المائة من الأسر الفلسطينية في الداخل بحاجة إلى منزل، "وفي منطقة وادي عارة لوحدها، نحن بحاجة حاليا لبناء 130 الف وحدة سكنية لحل الضائقة السكنية".

وشدد ملحم على أن مخطط مستوطنة حريش ليس هو الوحيد في وادي عارة، فهناك "مشاريع أخرى لخدمة اليهود كتوسعة شارع عابر عارة، الذي أدى إلى مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الخاصة بالعرب، وإقامة حدائق قطرية عامة، وخطوط قطار تصل الجنوب بالشرق وخطوط كهرباء وشبكات قطرية، بهدف مصادرة الأراضي".


نضال شعبي

وحول إمكانياتهم لمقاومة هذا المخطط قال ملحم، "إن أدواتنا محدودة تتركز في النضال الشعبي والسياسي والضغط على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، الغائبة عن معاناة فلسطينيي الداخل ومشاكلهم التي لا يمكن حلها إلا من خلال تدخل دولي وخارجي لإنقاذ مليون ونصف مليون فلسطيني لا حول لهم ولا قوة".

وأضاف لـ "قدس برس"، أنه "لا فائدة من التوجه إلى القضاء الإسرائيلي، لأن قرار إقامة مستوطنة حريش هو قرار حكومي وتم المصادقة عليه من قبل الحكومة".

وفي حال اللجوء للقضاء، قال محلم " إن السلطات القضائية منغلقة ولا تسمع شكوانا ودائما هي تحكم لصالح الحكومة وضدنا، ولأننا لا نستطيع التوجه إلى الجامعة العربية ولا إلى محكمة العدل الدولية، فليس أمامنا إلا خيار النضال الشعبي".