X إغلاق
X إغلاق


الاثنين 23 جمادى الأولى 1438 | 20 شباط 2017


يا خراب دياركم يا عرب..!


 

تدمير حلب كان محورًا بارزاً احتل الحيز الأكبر في النقاش الدائر من على صفحات التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وأظهر جليًا التضارب في الآراء ما بين متألم وما بين مصفق في قضية إنسانية من الدرجة الأولى، وهؤلاء المصفقين كانوا قلّة ولكن ضجيجهم كان عاليًا وترك أثرًا وانطباعًا سيئًا في النفس والجسد معًا، سيما وأن المصفق الشامت بمأساة مسلمي حلب هو مسلم أيضًا والمسلم الحقيقي هو من راف بالمسلمين وحزن لاحوالهم، ولكن فضل الكثير من هؤلاء المصفقين الانتماءات السياسية والمواقف الحزبية على السمّات الإنسانية، وهذا بحد ذاته يعتبر سقوطًا مدويًا وخيانة عظمى لا تغتفر للأخلاق الإنسانية.
والمؤلم أكثر وفي الوقت الذي رأينا فيه تعاطف العالم مع مأساة حلب وأهلها، شاهدنا في المقابل من العرب المسلمين من يختال فرحًا ممجدًا روسيا الأجنبية وسفاحها بوتين، ومشيدًا بالدكتاتور العلوي "دراكولا" الغوطة، بشار النعيجات الذي آثر البقاء على الكرسي المغتصب من إرادة الشعب السوري، وأدى حتى الآن إلى تشريد حوالي 12 مليون سوريًا والتضحية بحوالي نصف مليون مواطنًا بالإضافة إلى خراب وتدمير البلاد التي باتت تشبه مدن الأشباح.
وهؤلاء المصفقين،وللاسف، هم ممن ينادون بشكل دائم بحرية الشعوب والمساواة بين المواطنين، وتميزهم الشعارات المنددة بالتمييز العنصري في اسرائيل وممارسة القمع ضد مواطنيها العرب ويستغلون الحيز الديموقراطي الإسرائيلي المتاح لهم وعلى اكمل وجه للاحتجاج ضد سياسة المؤسسة الإسرائيلية تجاه مواطنيها العرب، ولكنهم يكيلون في مكيالين إذ في المقابل يؤيدون وحشية النظام السوري في دك إرادة شعبه ورغبته بممارسة الحرية، الرغبة التي انطلقت عام 2011 سلمية ولكن النظام الوحشي قتل الطفل الذي كتب شعارات الاحتجاج على الحائط، وهنا أتاح المجال للأنظمة الرجعية العربية وفي مقدمتها بلد ملك الاستخراء السعودي التعاضد مع الأجانب من الغرب الكاره للعرب والمسلمين، التدخل كلاعبين أساسيين في المشهد الدموي السوري وتحريك "لقيطهم" الملقب ب "داعش" لممارسة العبث والخراب في أنحاء الوطن العربي السوري.
سادتي..
من عاني وما زال يعاني من الاضطهاد لا يمكنه أن يقف ولو لحظة واحدة في صفوف الجلادين والسفاحين، فالأرض التي يعاث فيها تدميرًا ممنهجًا هي أرض عربية اسلامية، والدم الذي يراق هو دم عربي مسلم، وكل من يتمتع بالصفات الإنسانية لا بد إلا وان يقف مع الضحية ولا يناصر جلاديها كما حدث وكما يحدث، وان كان التصفيق لبشار وبوتين في حلب ينم عن معارضة للفكر الاسلامي، فالثورة السورية ليست ثورة إسلامية وإنما مأساة شعب ضاق ذرعًا من استبداد النظام واقسامه البوليسية القمعية وخرج ليقول كفاية لهذا الاستبداد، وكنت وما زلت مؤيدًا لحق الشعب بالتحرر والعيش بكرامة وديموقراطية، وليس في ظل ديموقراطية الحزب الواحد كما في الأنظمة العربية والاشتراكية.
وخلال النقاش الدائر عبر صفحات الفيس- بوك، لاحظت وللاسف أن الكثير من الأصدقاء الحقيقيين وخاصة من المنتمين سياسيًا للحزب الشيوعي يعبرون عن فرحهم لما حدث في حلب، وللاسف، فضلوا الموقف الحزبي الموالي للنظام البعثي الدموي على الموقف الإنساني وكأن الدماء التي تنزف هناك هي دماء حيوانات بريّة لا تمت للإنسانية أو للعروبة والإسلام بصلة.
مأساة حلب ليست المعركة الفاصلة في المشهد السوري وإنما جولة واحدة والآتي اعظم، وإذا كانت جدتي، رحمها الله، تردد بين الحين والآخر مقولة "يا خراب ديارك يا حلب"، فأنا اقول " يا خراب دياركم يا عرب..!".